الخامسة والعشرين( حارة الموعودين)
وفي المطار،وقفت
المعلمة جباير لتفتيش حقائبها ، لم يبد على ملامحها أي ارتباك، فكانت ثرقب ما يحدث
بعينين ثابتتين، رغم أن البحث كان مكثفاً. . انتهى الأمن من تفتيش الحقائب ولم
يعثر على شيء، فاتجه إليها أحد الضباط وقال:
انتِ جباير ضرغام؟
ايوة احنا، ايوتها خدمة؟
اتفضلي معانا
اتفضل معاكو على فين؟
على التفتيش الذاتي
تربد وجهها وجأرت:
تفتيش ذاتي ده ايه! أنت
مش عارف بتكلم مين؟
لا والله مش عارف، بس
أكيد هنتعرف، اتفضلي ومن غير كلام كتير
انصاعت للأمر مجبرة،
وبدا الارتباك يظهر على ملامحها.. وفي غرفة التفتيش الذاتي، فتشتها إحدى الضابطات،
فوجدت الماس المهرب ملتف حول خصرها بوشاح محكم الوثاق، وتم تحويلها إلى التحقيق،
وفي مكتب المحقق سألها:
كنتِ مهربة الجواهر دي
كلها لمين في أثينا يا جباير؟
الحاجات دي مش بتاعتي
يا باشا
مش بتاعتك ازاي! يعني
حد دسهالك؟
معلوم
ومين بقى اللي هيعمل
كدة؟
ولاد الحرام كتير يا
سعادة الباشا
يا ست انتِ قولي كلام
منطقي، الكلام اللي بتقوليه ده كان ممكن يكون مقبول، لو كان حد دس الألماس في
شنطتك، لكن دي كانت ملفوفة حوالين خصرك
أنا عايزة المحامين
بتوعي يا باشا
ههه محامين! هما كام
محامي؟
هتشوف وتملي عينك يا
باشا
*****************************************
كان المعلم عدوي يتناول
عشائه في بيت زوجته الثانية ناصرة، بعد أن نام الصغار، إلا ولدهما الأكبر مجدي
تلميذ الابتدائية، الذي كان يشاركهما الطعام، فسخت أمه البطة المحمرة الشهية
ورنين الأساور الذهبية في معصميها يحدث
جلبة ممتعة، أعطت المعلم عدوي نصيباً وافراً:
خد يا معلم، بر نفسك
استاء من عبارتها
ووبخها:
خد! ايه يا ولية ما
تزوقي كلامك
ازوقه ازاي يا اخويا!
احطله احمر وبودرة!! عجايب!! ولا تكونش عاوزني اتكلملك بالخواجاتي زي مخفية الإسم
الرابعة ام شعر اصفر
ههه لا ما يليقش عليكِ
الكلام الخوجاتي يا ناصرة، ولا يليق عليكِ دلع الحريم من أصله
مطت شفتها وقالت
بامتعاض:
كفاية عليك دلع فريال
يا ولية الواد قاعد، ما
تلمي لسانك
أعطت لولدها جزءاً
كبيراً من البطة، وقالت:
كل يا حبيب امك، واتغذى
من خير ابوك
طبق الغلام بأسنانه على
اللحم، فسأله والده:
عامل ايه في المذاكرة
يا واد يا مجدي؟
أنا حلو
انت حلو يعني ايه!
بتذاكر ولا ما بتذاكرش ياض؟
ايوة بذاكر
حدجته أمه بنظرة ضائقة ولوت
شفتها يمنة ويسرة، ووبخته:
بوريه منك بوريه يا دي
الواد، ما تصدقوش يا معلم، لا بيذاكر ولا بيتنيل على عينه، طول النهار ماسك الهباب
الموباين، وبينام وهو واخده في حضنه
لا ياض يا مجدي، كدة
اقلب عليك وأوريك الوش التاني اللي ما احبش اوريهولك، لازم تتعلم زي اخواتك الكبار
رضوان وغادة، العلام يبدي قيمة للبني أدم برضو جنب الفلوس والمال
حاضر يا بابا، هذاكر
تذكرت ناصرة أمراً
فقالت:
ألا بالحق يا معلم
عدوي، كنت عايزة اكلمك في حكاية كدة
حكاية ايه يا ولية
شريف ابن خالتي كان
بيدور على عروسة، بنت ناس ومن عيلة، دليته على غادة بنتك
تجهم وجهه وجأر:
انتِ اتجننتي يا ولية!
عايزاني أجوز غادة بنتي لواحد لا له مركز ولا عيلة!
اسم الله! يعني كان
جوزها الأولاني إبن قنصل الوز! ما كان حتة واد خيخة لا طلع ولا نزل، هيهييي غيرش
حبه اللي كان مكلبش في قلبها
اتقدت عيناه وصاح بها:
لمي نفسك يا ناصرة وما
تخلنيش أسود الليلة واخليها كوبية على دماغك، لما تتكلمي عن غادة بنتي تتكلمي
بأدب، وإلا وربنا لو حصلت منك تاني ما تتعديلي حرمة
فزعت وضربت على صدرها:
يوه! هو أنا اقصد غلط
في غادة لا سمح الله! طب دي ستنا وتاج راسنا، وامها كبيرتنا وست ستات حريمك، والكل
عارف كدة
ولادك لما يسمعوكِ
بتغلطي في غادة، هيطولوا لسانهم عليها، لازم عيالك وعيال فريال، يعرفوا ان دول
اخواتهم الكبار واحترامهم فرض واتحكم ع الكل
عيني يا معلم، ده فرض
وفرض الفرض كمان، احنا نقدر على زعلك يا سيد الرجالة! اوعى تكون لسة زعلان
لا يختي مش زعلان،
خليني أكل اللقمة بنفس بقى
ههه ألف هنا وشفا على
قلبك يا سيد المعلمين... ألا صحيح ما قولتلكش، امبارح وانا راجعة من عند امي، عيني
جت عالجواهرجي، لقيت عنده حتة طقم، عيني كانت هتخرج عليه، سألت عليه، لقيته بستومية وخمسين ألف بس
وماله، ادهوملك وهاتيه،
مش خسارة فيكِ يا ناصرة
ههه ان شالله ما اعدمك
يا سيد المعلمين، وبالمرة اجيب للبنات كام حلق على كام غويشة، يبدلوا فيهم مع اللي
عندهم
وماله، بناتي ووجب
دلعهم، هقفلك المبلغ ماليون وهاتي اللي انتِ عايزاه انتِ والبنات يا ناصرة
هههه ينصرك على من
يعاديك يا سبعي .. كل.. كل يا معلم حتة البوفتيك دي من ايدي
هه تسلم ايدك يا
ناصرة.. الشهادة لله، أكتر واحدة في حريمي نفسها زي العسل في الطبيخ.. لو نيتك زي
طبيخك، كان زمانك من أولياء الله الصالحين
يوه! طب دانا نيتي بفتة
بيضا وقلبي يحب الخير للناس كلها
أه، ما انا عارف
طب ما قولتليش رأيك ايه
في شريف ابن خالتي لغادة اسم الله عليها؟
قولتلك مش هرمي بنتي،
المرة اللي فاتت جوزاتها خابت عشان العريس كان على مزاجها، لكن المرة دي العريس لازم يبقى نقاوتي
أنا، عشان البت ما تتبهدلش مع واحد ما يسواش تاني
يوه! طب ما تشوف الجدع
وتعاينه وساعتها تعرف إذا كان يسوا ولا ما يسواش! طب دا متخرج من الجامعة ومعاه
الشهادة الكبيرة، وطول بعرض ومعجباني
يا ولية قولتلك مش هلم
الواغش، بنتي دي لازم ياخدها واحد من الكبار، وقفلي ع السيرة دي بقى
أنا بس يا معلم بقول
طيب ما تخليها تشوفه يمكن قلبها يتشعلق في حباله
ههه اقطع دراعي إن ما
كنتِ ناوية تاخدي من الجدع ابن خالتك ده فلوس قصاد ما تتممي الجوازة
زاغ بصرها وقالت
باضطراب:
أنا يا معلم!
هو أنا تايه عنك! دانتِ
فاتحة تجارة على قفايا، كل ما اجيلك لازم تتوسطي لأي حد من قرايبك في أي حاجة
وتاخدي من وراهم فلوس وتطلعي بمصلحة
يوه! الدنيا نفع
واستنفع يا خويا
استنفعي بعيد عن بنتي
يا ولية
مصمصت شفتها ولاذت
بالصمت
رن جرس هاتف المعلم
عدوي الكائن على منضدة الصالون، فقال لولده:
قوم ناولني التلافون
ياض يا مجدي
حاضر يا بابا
عاد الغلام مسرعاً
بالهاتف، وقال لوالده:
دي غادة يا بابا
اسمها ابلة غادة ياض يا
تور
حاضر، أبلة غادة
ايوة يا غادة:
الحقني يا بابا، ماما
اتصلت وقالت انها اتقبض عليها في المطار
انتفض عن مقعده يزأر:
ايه! اتقبض عليها ازاي؟
ردت باكية
ما اعرفش يا بابا، مش
عارفة حاجة خالص، هي بس قالتلي بلغي ابوكِ إن حد بلغ عني و اتقبض عليا في المطار
اتسعت حدقتاه من هول
المفاجأة:
حد بلغ عنها!!!
اتصرف يا بابا أرجوك، أنا مش قادرة اتلم على
أعصابي
اطمني يا غادة، أكيد
حاجة بسيطة، وهتخرج وتبات في حضنك الليلة، سلام انتِ دلوقتي عشان اعمل شوية
اتصالات
طيب يا بابا، لو وصلت
لحاجة بلغني
أغلق الهاتف وهرع إلى
قفطانه يرتديه على عجل، واعتمر طربوشه ونادى في صغيره
ناولني العصايا بتاعتي
ياض يا مجدي
حاضر يا بابا
هرعت خلفه ناصرة تسأله:
هو ايه اللي حصل يا
معلم؟
جباير اتقبض عليها في
المطار!
يا كبد امها! ليه يا
خويا، كانت عملت ايه؟
مش فاضيلك دلوقتي يا
ناصرة، لازم انزل اشوف حل في البلوى دي
اطمن يا معلم، هتخرج
منها، المعلمة جباير جبل ما ينهد ... بس انت هترجع تاني على هنا؟
أجابها وهو يهرع صوب
الباب:
مش عارف، انتِ ونصيبك.
هبقى أبلغك في التلافون
خرج وصفق الباب خلفه،
فأخذت ناصرة تولول:
عيني عليا وعلى بختي من
دون الحريم، يعني ما يجراش اللي جرى لجباير إلا في ليلتي!!صحيح قليل البخت يلاقي العضم في الكرشة
كانت ميسون في ذات
الوقت يقتلها الفضول لمعرفة ما كان في أمر غريمتها جباير، هل نجح مخططها وسقطت
جباير، أم تراها أفلتت من الشَرَك! كانت تغالب رغبتها في مهاتفة عدوي، تمسك
بالهاتف، ثم تهز رأسها وتضعه بعيداً، ثم تعود إليه مقبلة تارة، ومحجمة تارة .. ثم
بالأخير ضغطت زر الاتصال، فأجابها عدوي مضطرباً:
ايوة يا مرسون، ايوة في
ايه
ابداً يا دودي، أصل كنت
عايزة استأذنك إني...
بعدين يا مرسون، بعدين،
أنا عندي مشوار مهم ومش فاضيلك
أغلق الهاتف في وجهها،
فزادت حيرتها:
هو ماله مش على بعضه
كدة! يكون حصل ايه! جباير اتقبض عليها! ولا يكون في حاجة تانية شاغلاه! يوووه!
لالا بقى، أنا مش هقدر استنى، أنا هتصل بناصرة مراته، الليلة دي بتاعتها وأكيد
عرفت حاجة.. بس هجيب رقمها منين! ... آآه هي اتصلت قبل كدة لما كان عندي في مرة،
أدور على الرقم، يا ريتني كنت سجلته بإسمها، بس ما كنتش عارفة اني هحتاج للأشكال
دي
أخذت تفر الأرقام، حتى
وصلت إلى الرقم وضغطته، فردت ضرتها ناصرة
ايوة يا ميسون
هه انتِ محتفظة برقمي
يا مدام ناصرة!
ايوة يختي، خليت الواد
مجدي سجلهولي، قلت اشيله لوقت عوزة، ما احنا مهما كان ضراير وما نستغناش عن بعض
هه طبعاً، طبعاً ممم هو
المعلم عندك؟
كان هنا يختي، وجاله
تليفون خلاه ينزل يتكفّى عا السلالم
يا خبر! هو ايه اللي
حصل؟
بعيد عنك ابلتي جباير
اتقبض عليها
اجتاحت السعادة قلب
ميسون، وكادت تقفز فرحاً، ولكنها أرجأت التعبير عن الفرحة ووارته خلف نبرة صدمة
كاذبة:
يا خبر! اتقبض عليها
ليه وازاي؟
الدلعدي بتوع المطار
ظبطوا معاها ممنوعات ومسكوها
يا عيني! مسكينة خالص
اه يختي مسكينة والزمن
جاي عليها، والهم كان مستخبيلها في المطار، جت الحزينة تطير، قفشوها النسور
والضبابير
طيب، أنا هحاول اتصل
بالمعلم عدوي عشان أطمن
لالا بقولك ايه يختي،
اوعي تقولي ناصرة قالتلي حاجة وتجبيلي المصايب لحد عتبتي، أنا لا شوفت ولا سمعت،
ولا انتِ كلمتيني
هه ماشي، هعمل عبيطة
واحاول اعرف منه، باي باي
باي باي يا قلب ضرتك ..
أما اتصل بفريال اخليها تنزل عشان احكيلها على اللي كان واللي جرى
دقت على ضرتها وطلبت
منها النزول لأمر هام، فنزلت تهرول:
ايه يا ناصرة منزلاني
اجري ع السلالم ليه ؟ دانتِ ما بتحبيش حد يهوب ناحية باب الشقة في ليلة المعلم
أخذت تصك وجهها وتقول:
اسكتِ يختي اسكتِ، مش
الولية جباير اتقبض عليها
هههه ايه ده ! بجد؟
جد الجد يختي، والمعلم
نزل يجري مش شايف قدامه. ايوة ما هي حبيبة القلب
ولا حبيبة قلب ولا نيلة
يا ناصرة ، تلاقي المعلم بس خايف على سمعته، ما هي مش حلوة في حقه لما يقولوا مرات
المعلم عدوي مقبوض عليها
مش من عمايلها الطين يا
فريال! مالها هي ومال التجارة واللعب التقيل! ما تكن في بيتها زينا، مسترجلة ليه
وواقفة وسط الرجالة تجعر زي الدكر وتكركر في شيشة!
يوه! ما هي من يوم ما
مات ابوها وهي ماسكة تجارته
وهو كان المعلم قصر في
حاجة عشان تنزل هي السوق وتعمل معلمة! يلا خلينا نرتاح منها اللي شايفة نفسها
علينا هي وعيالها.. ده الليلة يختي فاتحت المعلم في موضوع شريف ابن خالتي، قام
عليا كلني، ويقولي مش قيمتنا وما اعرفش ايه
هه ايوة يا ناصرة، ما
هو إلا غادة ، دي عند ابوها فرخة بكشك، وعايز يجوزها جوازة تليق بيها
عوجت شفتها ساخرة
وقالت:
على ايه يختي! ايش حال
إن ما كانتش عزبة وسبقلها الجواز!
مالناش دعوة يا ناصرة،
خلينا في عيالنا ومالناش دعوة بعيال حد، أنا هطلع أرضع الواد عشان سايباه على صرخة
واحدة.. لما تعرفي حاجة عن جباير قوليلي
طيب يا فريال .. يا ترى
روحت على فين يا معلم.. يا دي المصيبة ليكون ناوي يشيل التهمة عنها
*******************************
كان عدوي يقود السيارة
باضطراب، وقد ضغط رقم كبير رجاله، ووضع السماعة الخارجية على أذنيه:
ايوة يا شردي، انت فين؟
أنا في مشوار عائلي يا
معلم
سيبك من العيلة
ومشاويرها واتصل بالمحامين بتوعي كلهم وهاتهم من بيوتهم، وخصوصا الأستاذ فايز
النمس، لو نايم تجيبهولي ولو بالبيجاما
ليه يا معلم، هو ايه
اللي حصل؟
حد بلغ عن جباير
واتقفشت بالماس اللي مهرباه
يا ليلة مش فايتة!!
ومين ده اللي بلغ؟
مش عارف مين ابن
الأبالسة ده!
شكلك مخضوض قوي على
المعلمة جباير يا معلم
أنا اعض في جباير آه،
هي تهبشني بضوافرها مافيش مانع، احنا الاتنين ناكل بعض، ما يجراش حاجة، ، أما بقى
إن حد يدخل في وسطينا ويحاول يوقع حد فينا، ده يبقى حفر قبره بإيده.. يلا انجز يا شردي، ما فيش وقت. وانا هعمل شوية
اتصالات كدة مع الكبار بتوعنا عشان اشوف هيعملوا ايه
**********************************
أجرت جباير اتصالاتها،
فكان رهن إشارتها إحدى عشر محامياً، دخلوا إلى غرفة التحقيق في صف محكم التنظيم،
فقدم كبيرهم نفسه:
أستاذ دكتور حفظي
القمحاوي، محامي لدى المحاكم المدنية والجنائية والعسكرية والقضاء الإداري، حاضر
مع موكلتي السيدة جباير ضرغام
وهكذا قدم كل منهم نفسه
لهيئة التحقيق واحداً تلو الآخر.. توجه المحقق بسؤال لكبير المحامين:
ايه قول حضرتك يا أستاذ
قمحاوي في التهمة الموجهة لموكلتك السيدة جباير ضرغام، وهي تهريب كمية كبيرة من
الماس
حضرتك ده مش ماس
اومال ده ايه يا أستاذ؟
ده سيادتك مجرد بلورات
زجاجية، مالهاش أي تمن
يا سلام! وموكلة حضرتك
بتهرب بلورات زجاجية لأثينا ليه؟
عشان بتستخدم في صناعة
السِبَح
سِبَح!!
ايوة يا فندم، موكلتي
الحاجة جباير ضرغام بتتاجر في السبح، وهي عاملاها خدمة للناس عشان يكثروا من ذكر
الله ويبقى في ميزان حسناتها، مش كدة يا حاجة؟
هيييح هناخد ايه من
الدنيا الفانية يا أستاذ قمحاوي!
زي ما سمعت حضرتك يا
فندم، الألماس ده مش حقيقي، لا مؤاخذة المعلمة بتتاجر في السبح
ذهل المحقق وفغر فاه،
فدق هاتف مكتبه، فرد ليجد صعقته، فصاحب الاتصال هو شخصية ذات ثقل، فانتفض المحقق
واقفاً وأخذ يردد باضطراب:
تمام يا فندم، حاضر
سيادتك، تحت أمر معاليك.. وضع سماعة الهاتف وقال ما أملي عليه مرتعداً:
السيدة جباير ضرغام،
براءة مع رد المضبوطات، متأسفين لحضرتك
تبسمت وقامت عن مقعدها
وقالت:
العفو يا باشا
في خارج المطار، هنأها
كبير المحامين:
حمدالله ع السلامة يا
معلمة
الله يسلمك يا أستاذ
قمحاوي
أردفت وعيناها تتقدان:
عايزاك تشوفلي مين ابن
ال.... اللي بلغ عني وعمل فيا المغرز ده، بشرفي لاشفيه زي الدبيحة وابيع منه
الكيلو بقرشين
روحي انتِ بالسلامة
دلوقتي، وما تشيليش هم، أول ما تصحي الصبح إن شاء الله هيكون عندك اسمه وبياناته
هو انا هيجيني نوم لحد
ما اعرفه!! طيب يا صبح، مسيرك تطلع.. سلام يا أستاذ قمحاوي، ومستنية منك تلافون
اتجهت إلى سيارتها،
ففتح لها السائق الباب منحنياً، ثم جرى يتخذ مقعده، وانطلق بها، ودواخلها تشتعل وعيداً
لمن كاد لها
وصلت إلى البيت، ففتحت
ابنتها الباب وارتمت في أحضانها
ماما حبيبتي، حمدالله ع
السلامة
الله يسلمك يا غادة
جلست وهي تتأوه من آلام
ظهرها:
آآآه يا ضهري، دا امك
كانت هتروح في توكر الليلة دي
بعد الشر عليكِ يا ماما
اتصلتِ بالمحروس ابوكِ؟
ايوة يا ماما، اتصلت
قولتله
الراجل ولا سأل ولا
شوفت خلقته.. ايه! هو ما صدق وقال بركة يا جامع ولا ايه!
لالايا ماما، والله
بابا كان قلقان عليكِ قوي
هو ده بيقلق ولا عنده
دم! ده راجل جبلة.. والمحروس اخوكِ رضوان فين! بقى الواد ما يسألش ولا يقول امي
راحت فين! دي خلفة ايه الهم دي!
يا ماما اتصلت برضوان
لقيت تليفونه مقفول، روحت مكالماه عالواتس، لقيته في فرنسا
فرنسا! ايه اللي وداه
فرنسا! له مين في فرنسا عشان يروحله وسايب امه تتبهدل!
هو قال انه بيغير جو
اسبوعين تلاتة وراجع
ولا ما يرجعش، طالما ما
لقيتوش سند في ضهري وقت الشدة، يبقى ما يلزمنيش. بلا خيبة، هو وابوه طينة واحدة
سمعت المعلمة وابنتها
رنين جرس الباب، فقالت:
روحي افتحي يا غادة،
ولو حد سأل عليا، قولي امي تعبانة ومش عايزة تشوف خلقة حد
قبل أن تتجه غادة إلى
الباب، سمعت المفتاح يدور فيه، فتح ودخل المعلم عدوي ضاحكاً يقول:
كفارة يا معلمة
صاحت به:
ايه كفارة دي! شايفني
خارجة من السجن يا راجل انت!
ههه ألف بعد الشر عليك
يا مالك قلبي بالهوى
رفعت شفتها وقالت
ساخرة:
قلبك!
أه وربنا هههه هو انتِ
لو ما كنتيش متربعة في قلبي يا قلبي، كنت نزلت لفيت ع البهاوات الكبار وخليتهم
يعملوا اتصالاتهم ويطلعوكِ براءة في أقل من ساعة زمن!
أطالت إليه نظرة وتبسمت
ولسان حالها يقول( لم أكن أعلم أني أحظى عندك بهذه المكانة) ثم قالت لابنتها:
غادة، روحي اطلبيلي عشا
انا وابوك لوحدنا من أفخمها مطعم، هنتعشى في اوضتنا
ههه حاضر يا ماما
قهقه المعلم عدوي وقال:
يا مساء الرضا يا
جميل.. بعد اذنك بس هتصل بالولية ناصرة اقولها تتخمد عشان مش فاضيلها الليلة
هه على راحتك
ردت ناصرة على الهاتف
فقال:
معلش يا ناصرة، نامي
انتِ عشان انا مش راجع الليلة
يا دي البخت! ليه بس
كدة يا معلم؟
ههه هنحتفل أنا وجباير
بالنصر ع الأعداء
**********************************
في الصباح، جاء للمعلمة
جباير، الاتصال المنتظر من محاميها، فردت بتلهف:
ايوة يا أستاذ قمحاوي.
مين اللي بلغ عني؟
واحدة اسمها ميسون النمراوي
انتفضت جباير عن مقعدها
وقد تطاير الشرر من عينيها، ودمدمت سباباً:
أه يا بنت ال.... طيب
يا ميسون الكلب
نبهت محاميها بصرامة:
اسمع يا أستاذ قمحاوي،
مش عايزة حد يعرف إن البت دي بلغت عني ولا تجيب إسمها قدام جنس مخلوق
أمرك يا معلمة
أغلقت الخط، فهرعت
إليها غادة تسألها:
عرفتِ مين اللي بلغ عنك
يا ماما ؟
قالت وهي تصر على
أسنانها ودواخلها تشتعل:
الكلبة اللي ما تسواش
أخر بخت ابوكِ
شهقت غادة وقالت
باندهاش:
ميسون!.. وهي تعمل كدة
ليه! اتصلي ببابا يا ماما وقوليله خليه يقطع خبرها
قهقهت وجلست واضعة
ساقاً فوق ساق، تهزهما وتقول بنبرة هادئة:
هه لالا، ابوكِ ده ايه!..
التار تاري أنا، والحساب ده أنا اللي هصفيه.. بس بالهداوة، وعلى الرايق، على
الرايق قوي، وانا بعيد عن الموضوع وقاعدة مطرحي
اتسعت حدقتاها وهبت
واقفة وأردفت بغليلها:
عشان مش جبايرضرغام
اللي تاخد على قفاها وتسكت، ولا تنادي على حد ياخدلها تارها، احنا معلمين ولاد
معلمين ونعرف نجيب حقنا كويس قوي
**********************************
عادت هالة من عملها وفتحت الباب بمفتاحها الخاص، ودخلت متهللة تققز فرحاً
وتنادي على والدتها:
ماما، يا ماما، انتِ فين يا ماما
ايه ايه! مالك داخلة مسروعة كدة!
ههه شوفتي يا ماما اللي حصل؟
ايه اللي حصل؟
لالا يا ماما، مستحيل هتصدقي، زي ما انا كدة لحد دلوقتي مش مصدقة
حصل ايه يا بنتي حيرتيني
والدة منتصر، ورثت ورث كبير قوي من جدها
منتصر مين؟
معقول يا ماما نسيتِ منتصر!!
اوعي يكون قصدك عالواد الفلسان الجعان خايب الرجا، اللي اتقدملك زيادة عن
خمسين مرة ورفضناه
ههه هو يا ماما
وده يا بنتي منظر واحد، جده كان حيلته ربع جنيه في جيبه!!
لا بقى يا ماما، أصل انتِ مش عارفة الحكاية
عرفهالي يختي
أمسكت ذراع والدتها وأجلستها قائلة:
طب اقعدي بس يا ماما عشان أحكيلك الحكاية من أولها لآخرها
انتبهت الوالدة بكل حواسها، فجلست هالة لتحكي:
والدة منتصر، كان لها أراضي وعقارات في بلدهم في الاقصر
هي من الاقصر؟
ايوة يا ماما، ايوة، وزي ما تقولي كدة كان في مشاكل وقضايا كتير على
الميراث ده مع قرايبها. ودلوقتي كسبت القضايا واتحكملها بالورث
انفرجت أسارير والدة هالة، وقالت:
اتحكملها بالورث؟
تبعت والدة هالة عبارتها بسؤال وقد اتسعت حدقتاها بانتباه بالغ:
وده يطلع قد ايه؟
كتير، كتير قوي يا ماما، ما تعديش. ده جدها سايب الدهب في زلع وقِدَر كبيرة
دهب في زلع وقدر! دي كدة تبقى الست مرجانة مرات على بابا الله يرحمه
ههه أكتر يا ماما، أكتر. دي مرجانة مرات على بابا ما تجيش فيها حاجة
أمسكت بذراع ابنتها وسألتها، متسعة الحدقتين:
بتتكلمي جد يا هالة؟؟
ايوة يا ماما، ايوة، دي جدها كان غني قوي
وعلى كدة الأستاذ منتصر، لسة رايدك وحاطط عينه عليكِ يا هالة؟
أكتر من الأول يا ماما
انتفضت والدة هالة عن مقعدها وجذبت ذراعها تنهضها بقوة وقالت بحماس:
ومستنية ايه يا بنتي! قومي هاتيه بسرعة، يلا اتحركي
ايه اللي بتقوليه ده يا ماما! بقى معقولة أقول لواحد تعالى اخطبني!
يا بنتي هو خطيبك أصلاً
لالا يا ماما، كرامتي ما تسمحليش
لكن تسمحلي أنا، ناوليني التليفون خليني اكلمه، قبل الواد ما يطير من
إيدينا هو والزلع
وضعت هالة يدها على فمها تكاتم الضحك، وهي ترمق والدتها، تجري نحو هاتفها،
فهتفت والدتها:
يا هالة، مليني الرقم أوام
دقت على هاتف منتصر، بلهفة لسماع صوته، فانشرح صدرها حين قال:
الو
ايوة يا منتصر يا ابني
أدركت أذنه نبرة صوتها، فعلم أنها والدة هالة، فرد بتعاظم:
ايوة، مين معايا؟
ههه أنا مامت هالة
هالة مين؟
لالا بقولك ايه، كدة أزعل والله، هالة خطيبتك، بنت الأستاذ عبد الغفار ناظر
المدرسة
أه، افتكرت، أنا جيت خطبتها أكتر من مرة وحضرتك رفضتيني
أنا غلطانة يا ابني ومش عارفة مصلحتي. أوعى تكون زعلت مني، أنا زي امك،
قصدي زي الهانم والدتك
والمطلوب مني ايه دلوقتي؟
ههه تجيب الشبكة لهالة ال 100 جرام، ولو عاوز تزود، زود وبحبح ما يهمكش،
وهات الهانم والدتك عشان يزيدنا شرف، وتعالوا شرفونا بكرة، أو النهاردة، احنا ما
ورناش حاجة
ههه هاجي يا طنط حاضر، بس لما ماما ترجع من الاقصر، بعد ما تخلص إجراءات
الميراث ومعاها شبكة هالة
ايوة ياابني بس اديني معاد، عشان ما اقعدش على نار وفكري يودي ويجيب
خلاص، بعد تلات تيام إن شاء الله
ههه دانتوا هتأنسونا وتنورونا، في انتظارك من دلوقتي يا عريس بنتي يا غالي
يا ابن الناس الأكابر
أغلق الهاتف وأنشد بيتاً مشهوراً من الشعر حضره بتلك المناسبة:
رأيت الناس قد ذهبوا، إلى من عنده ذهبُ
ومن لا عنده ذهبُ، فعنه الناس قد ذهبوا...... الله يسامحك يا ام هالة
******************************************
اصطحبت عبير بنتيها
لمحال الملابس، لشراء بعض الملابس الجديدة لهما، وفي الشارع الطويل المكتظ
بالمحال، أخذن يتفرسن في الموديلات المعروضة، ويتنقلن من فاترينة محل إلى آخر، وأمام
أحدى الفاترينات، تسمرت الابنة الصغرى أمام أحد الفساتين، وألصقت عينيها به
إعجاباً، فقالت لشقيقتها الكبرى تستشيرها:
ايه رأيك في الدريس ده
يا مرام
واوو حلو قوي ولونه
يجنن يا ميار
يعني أجيبه؟
أه هاتيه، وبنفس اللون
البيبي بلو ده
أوكيه
لم تهتم الفتاة بأخذ
رأي والدتها، واكتفت برأي شقيقتها الكبرى، ولكنها أمرت الوالدة:
يلا يا ماما ندخل عشان
تجيب الفستان ده، أصله عجبني قوي
ماشي، يلا
أمسكت الكبرى بذراع
والدتها تسنيها عن الدخول قبل سماع الشروط:
استني يا ماما، بقولك
ايه يا حبيبتي، انتِ ما تتكلميش خالص جوا عشان ما تفضحيناش
اتسعت حدقتا والدتهما
وصاحت بها:
نعم يختي! ما افضحكوش
يعني ايه! شايفني وش فضايح!
يا ماما وطي صوتك
واسمعيني، بصي يا ماما، انتِ لا عارفة أسامي الألوان، ولا أسامي الهدوم، هتقعدي
بقى تقولي للبنت اللي بتشتغل جوا، ناوليني اللبني ده، وهاتي البمبي، ومش عايزين
الزتوني وتضحكي الناس علينا
قهقهت الأخرى وقالت
لشقيقتها:
ولا المرة اللي فاتت
لما قالت على السيمون بصلي
فردت الأخرى ضاحكة:
ولا فاكرة يا ميار لما قالت على الترانش كوت بلطو؟
استشاطت الأم غضباً
وصاحت بهما:
ايه يا قلالات الأدب يا
اللي ما اتربتوش، بقى بتتريئوا عليا يا سافلة منك ليها! طب يمين بالله ما شريالكو
حاجة،وهاتوا الموبايلات دي خسارة فيكو، هاتوا
تشبثت كل منهما بهاتفها
واستماتتا في الدفاع عنه:
لا يا مامااا
لااااا
امتشقت الجوالين من
يديهما، وألقت بهما في حقيبتها وأمرتهما بصرامة:
يلا قدامي عاالبيت
انطلقت غاضبة وهما
تجريان خلفها طلباً للعفو
خلاص يا ماما، أنا أسفة
حقك عليا يا ماما، أنا
أسفة
بلا أسفة بلا نيلة، أنا هعلمكوا الأدب يا كلاب، بقى
معزتين جربانين زيكو يقلوا أدبهم عليا واسكتلهم! لاااا دانا أم زفت وقلبتي سودة.
عشان تعرفوا تتعاملوا مع امكو ازاي بعد كدة يا قلالات الأدب، يلا عا البيت
يووه عاجبك كدة يا
مرام! انت اللي استفزتيها
انتِ اللي ولعتِ الدنيا
يا ست ميار وخلتيها خدت الموقف ده. اهي خدت الموبايلات يختي وما اشترتليناش هدوم
اهئ اهئ مش مهم الهدوم،
أنا عايزة الموبايل بتاعي
قادت عبير ابنتيها إلى
البيت، ثم ذهبت مسرعة إلى والدتها قاصدة اللقاء بشقيقتها الصغرى سلمى، عند الباب
سمعت أصوات نسائية متداخلة وأحاديث مبعثرة، قرعت جرس الباب، ففتحت لها شقيقتها
الوسطى أسماء، فتفاجأت عبير وقالت باسمة:
الله! انتِ هنا يا
أسماء!
أهلاً يا عبير، أه جيت
اطمن على ماما وخالتي وجبتلهم معايا حلة محشي، لسة شايلين السفرة، بس الحلة مليانة
في المطبخ، ادخلي كلي
والله ماليا نفس،
البنات نكدوا عليا. أما ادخل اسلم على ماما وخالتي.. ألا هي سلمى فين صحيح، أوعي
تكون مش هنا
مش هنا ازاي! دي بتعمل
صينيتين كيك بالبرتقان لماما
أتاهما صوت والدتهما:
بتكلمي مين بقالك ساعة
عالباب يا أسماء؟
دي عبير يا ماما
دخلت عبير وألقت السلام
على والدتها التي كانت منكفئة على طبق الفاكهة تقشر بسكينها وتأكل، وخالتها التي
كانت على حال الوجوم والكآبة:
السلام عليكم يا جماعة
وعليكم السلام
ازيك يا خالتي عاملة
ايه؟
زي ما انتِ شايفة يا
بنت اختي، متشردة وقاعدة عند امك
ههه ما هو ده بيتك برضو
يا خالتي
ردت والدتها:
بقولها والله يا بنتي،
طول النهار لساني نشف، اقولها البيت بيتك واحنا ضيوف عندك يا سميحة، لكن هي بعيد
عنك قلبالنا وشها القلبة السودة دي، ومش هاين عليها الضحكة
معلش يا ماما، خالتي
غصب عنها برضو، مش متعودة تسيب بيتها
سألتها خالتها:
ازي البنات يا عبير
مطلعين عيني والله يا
خالتي، أخر قلة أدب، لا احترام ولا ذوق ولا أخلاق
وهيجيبوهم منين طالما
ما اتربوش!!
عندك حق والله يا خالتي،
قعدنا نطبطب وندلع وندادي ونراضي لحد ما خدنا بالجزم القديمة
قهقهت أسماء وقالت:
ما هي دي التربية
الإيجابية اللي قالولنا عليها، فضلوا يقولولنا ما تزعلوش العيال، اوعوا تعاقبوهم
عشان نفسيتهم، لحد لما ما بقيناش قادرين عليهم
قالت لها عبير:
انتِ برضو ولادك لسة
صغيرين وتقدروا تعدلي أسلوبك بللي فيه مصلحتهم ومصلحة أخلاقهم. الدور والباقي على
بناتي اللي بقوا زي الشحوطة.. البنات يختي ولا تمران فيهم اللي بنعمله عشانهم ولا
اللي بنصرفه عليهم. أهو النهاردة مثلاً، خدت معايا في شنطتي عشرتلاف جنيه عشان
أجيبلهم هدوم جديدة، لكن طلعوا ما يستاهلوش
شهقت أسماء وقد اتسعت
حدقتيها وقالت:
عشر تلاف جنيه هدوم
للبنتين يا عبير!!
أعمل ايه! ما هي الهدوم
غالية نار، دول يا دوب يجيبولهم كل واحدة طقمين بجزمهم وشنطهم
ضربت أسماء على صدرها
وقالت:
يا لهوي! ليه! هما
بيجيبوا جزم وشنط نوعهم ايه؟
جلد طبيعي، بناتي ما
بيجيبوش غير الجزم والشنط الجلد الطبيعي
تنهدت بحسرة وقالت:
أه يختي، يستاهلوا كل
خير، مش خسارة فيهم
والله يا أسماء بيصرفوا
مصاريف مش قادرة أقولك، كل يوم والتاني يطلبوا دليفري، أو يخلوني أطلبلهم،
ومخاصمين أكل البيت
وارت الضيق وقالت ببسمة
مصطنعة:
على رأي المثل، اللي
يلاقي دلع وما يتدلعش، يبقى حرام عليه.. عن إذنك أنا ماشية
الله! ليه يا أسماء! ما
تخليكِ قاعدة
لا، همشي عشان سايبة
العيال عند الجيران
اتخذت طريقها إلى الباب بخطوات غاضبة، وهي تقول:
أنا ماشية يا ماما
ما تقعدي يا أسماء
تاكلي كيكة البرتقان مع كوباية شاي معانا
معلش يا ماما، مرة
تانية
طب سلمي على سمير
والعيال
الله يسلمك.. مش عايزة
حاجة يا خالتي؟
لا يختي كتر خيرك
غادرت المنزل، وأغلقت
الباب خلفها، فقامت عبير عن مقعدها قاصدة المطبخ، فأشارت لها خالتها سميحة خلسة،
فاتجهت إليها وجلست إلى جوارها، بينما أمها منهمكة في أكل الفاكهة:
خير يا خالتي
همست في أذنها:
تعالي يا خايبة يللي
هتجيبي الهم والمرار لبيتك ولجوزك
ليه بس يا خالتي بعد
الشر؟
يا بت، يا بت يا ام عقل
مسوس، ايه يخليكِ تطلعي سر بيتك وتقولي بجيب هدوم لبناتي بكام ألف، وبياكلوا من
برا ولا من جوا! وجزمهم وشنطهم جلد طبيعي!
يا بنتي داري على شمعتك تقيد، مش كدة. دي العين فلقت الحجر
يا خالتي هو انا قلت
الكلام ده لحد غريب! دي أختي، هي أختي هتكرهلي الخير!
لا مش هتكرهولك ولا
حاجة، انتو اخوات وحبايب، لكن هيصعب عليها حالها وغصب عنها هتتمنى اللي في ايدك.
فريحي روحك وبلاش تحكي وتتحاكي بعيشتك، وكمان بطلي تلبسي الدهب اللي لبساه ده كله
لتتنشي عين لا بتسمي ولا بترحم، وفي الآخر يضيع منك وتترحمي على أيامه وتقولي أه
يا دهبي يانا يامّا
تبسمت عبير وقالت:
حاضر يا خالتي، هخلي
بالي بعد كدة إن شاء الله
الله يصلح حالك يا
بنتي، ويصلح حالي أنا كمان وارجع بيتي بقى
دخلت عبير على سلمى وهي
تخرج صنيتيّ الكيك من الفرن وحيتها:
السلام عليكم يا سلمى
يا حبيبتي
عليكم السلام يا بيرو،
وحشاني والله، سامعة صوتك وكنت هخرج أسلم عليكِ، بس قولت اطلع الكيك من الفرن
وأقطعه، واجيبهولك مع الشاي
أمسكت بذراعها وجذبتها
جانباً وهي تقول:
سيبك من الكيك والشاي
دلوقتي، عشان أنا جايالك مخصوص عشان تنجديني
في ايه يا بيرو قلقتيني
عايزاكِ تعلميني أسامي
الألوان بتاعة اليومين دول وأسامي الهدوم، عشان أنا آخر معلوماتي عن الألوان لبني
وزتوني وكموني وكحلي وبمبي مسخسخ
ههههههههه لا يا
حبيبتي، دانتِ قديمة قوي
أيوة، ما هو العيال
فاضحني، خرجت معاهم عشان اجيبلهم هدوم قالولي ما تتكلميش انتِ عشان ما تفضحيناش
استاءت أختها:
ايه قلة الأدب دي! ما
يصحش يقولولك كدة
ما انا عاقبتهم وروحتهم
من غير ما اشتريلهم، وخدت منهم الموبايلات كمان.. بيني وبينك هو عقاب عشان
يستاهلوا، بس كمان قولت أخد عندك كورس سريع وحلو كدة وتعلميني أسامي الهدوم
والألوان المعقربة بتاعة اليومين دول
ههه بس كدة! بسيطة يا
اختي .. استني كان في أجندة في الدرج ده بكتب فيها وصفات الأكل، هاخد منها ورقة
واكتبلك أسامي الألوان واللبس قديماً وبقى ايه حديثاً عشان تحفظيهم ويبقى مافيش حد
زيك ههه
وأسامي الأكل كمان الله
يكرمك وخصوصا الصلصات
قصدك الصوصات
ايوة، عشان يختي من
فترة كنت رايحة اشتري طلبات، والبنات قالولي هاتيلنا معاكِ رانش صوص. دخلت ادور
عليه وما لقيتوش، قلت للعامل اللي في الممر، من فضلك ألاقي الطرانش صوص فين، لقيت
بنتين مزاغيد قد بناتي، حطوا ايديهم على بقهم وقعدوا يضحكوا، وواحدة فيهم قالتلي
اسمه رانش صوص يا طنط، قولتلها طب الله يسعدك هاتيهولي يا حبيبتي عشان مش عارفاه،
جابته من على الرف زي القردة وادتهولي وقالتلي احفظي اسمه يا طنط بقى ما تبقيش زي
ماما. شكل امها بتعاني هي كمان
هههه أه فعلا، في ناس
بتتلخبط في الأسامي والمصطلحات الجديدة دي
نفسي أفهم يا سلمى
الكلام المكعبل ده جالنا منين! ومن امتى الفستان بقى دريس، والبلطو بقى كوت!! هو
احنا عرب ولا ولاد ماريكا والخواجة يني!!
ههههه غزو فكري يا
أختي، حاجة كدة لزوم التفاخر، أصل اللي تدخل محل ملابس دلوقتي وتقول عايزة فستان،
بيضحكوا عليها ويفتكروها جاهلة... لما اتناقشت مع اخوكِ طارق قبل كدة في الموضوع
ده، وقالي إن الناس بتتسلق على ثقافة المتغلب، وطالما الغلبة للغرب، فالناس بتفتخر
انها تتكلم بألسنهم ولغاتهم. وقالي إن لما الغلبة كانت للعرب والمسلمين، كانوا
أبناء الغرب بيتعلموا اللغة العربية عشان يدرسوا علوم العرب المتقدمة وينهضوا فكرياً .. لكن دلوقتي للأسف
إحنا مهزومين عشان كدة بننسلخ من هويتنا وبنتفاخر بمصطلحات الغرب
لالا ده الموضوع كبير
قوي بقى أنا مش قده.. بس برضو لازم اتعلم الكلام ده عشان أجاري البنات
تعرفي يا عبير إني رغم
معرفتي بكل المصطلحات دي، بكون مصرة إني لما أدخل محل، اقول عايزة فستان مش دريس،
جيبة مش سكيرت، ايشارب مش سكارف.. وفي مرة بقول لبنت شغالة في محل ملابس، أنا
عايزة الفستان ده لو سمحتِ قالتلي اسمه دريس، روحت مكالماها بالانجليزي محادثة
طويلة عريضة، لقيتها تنحت وقالتلي ها! هههه روحت قايلالها حبيت اعرفك بس إني أعرف
انجليزي كويس قوي لكن بعتز بلغتي العربية وبسمي كل شيء بمسماه العربي
اللهم بارك، ماشاء الله
عليكِ يا سلمى، ياريتني كنت اعرف انجليزي زيك كنت أفحمتهم. بس اعمل ايه! مضطرة
اتعلم كام كلمة انجليزي عشان أجاري البنات
حاضر يا عبير. .. للأسف
إحنا أمة مهزومة ومنقادة، وعايشة على التقليد الأعمى
****************************************
في المساء، سمعت والدة
رضا، دقات على الباب وصوت نسائي يناديها:
خالتي ام رضا، افتحي يا
خالتي
مين اللي على الباب
أنا هند
فتحت متهللة:
يا حبيبتي يختي، تعالي
يا بت يا هند، ادخلي
دخلت عندها وبيدها طعام
ملفوف بالورق، قبلت والدة رضا وحيتها:
مساء الخير يا خالتي
يسعد مساكِ يا عين
خالتك، اقعدي
تعيشي
ازي امك يا بت، بقالي
كتير ما شوفتهاش
أمي كويسة وبتسلم
عليكِ، أصلها الكام يوم اللي فاتوا كانت عند اختي رباب عشان ولدت
يا صلاة النبي أحسن.
جابت ايه؟
بت زي العسل ههه الكل
بيقول شبه خالتها هند
ههه لا دي تبقى عسلين
مش عسل واحد
تعيشي يا خالتي. أنا
جبت معايا رغيفين حواوشي، قلت أجي اتعشى معاكِ وأخد بحسك على ما رضا يرجع
وربنا أصيلة يا بت. ما
حدش فكر يدخل عليا بلقمة حتى بناتي الاتنين. إلا ما في واحدة فيهم قالت اروح أطل
على امي واشوفها عاملة ايه لوحدها في غياب رضا
معلش يا خالتي، كل واحد
وله ظروفه، تلاقي العيال مطلعين عنيهم.. يلا ناكل بقى قبل الحواوشي ما يبرد ويجلد
فتحت الأوراق الملفوفة،
وأعطتها رغيفاً وقالت بود خالص:
كلي يا خالتي، ألف هنا
وشفا
تعيشي يا بت يا هند يا
أصيلة. وربنا الواد رضا ابني محظوظ عشان هيتجوزك، جابلي بنت مش مرات ابن
ههه دا انا اللي جابلي
أم تانية
ان شالله تتهني وتتسعدي
يا قلب امك
أردفت والدة رضا، وهي
تمضغ الطعام:
ألا ما سمعتيش حاجة عن
رضا يا بت يا هند؟
ما تقلقيش يا خالتي ام
رضا. هو هيروح فين يعني! مسيره يرجع عشانك وعشاني، هو يستغنى! هههه ... ما قولتليش
ايه رأيك في الحواوشي؟
عسل زي اللي جابته
ما تحرمش منك يا خالتي.
ربنا يجبر بخاطرك يا
هند زي ما جبرتي بخاطري في وحدتي
وحدة ايه بس يا خالتي
ما تقوليش كدة، وانا روحت فين! وربنا ازعل منك.. كلي، كلي، على ما اقوم اعلق على
كوبايتين شاي نحبس بيهم
طيب يختي، الشاي والسكر
عندك في النملية
****************************************
في هذه الصبيحة
المشرقة، كان عنتر على عربة الفول، يبيع لزبائنه، بينما عيناه تترقب ظهور وجه عزيز
على قلبه الأجدب ليسقيه بشائر الصباح، فتزهر روحه أمالاً لا طاقة له بتحقيقها، لم
يخالط صخب أصواتهم المتداخلة، تلك الهدءة في طرقات قلبه.. ها هي قد أهلت، فخفق
معها قلبه وارتسمت ابتسامة تحية لملامحها الجادة الوقورة.. إنها الدكتورة ملك،
جاءت كعادتها المستجدة لأخذ سندوتشات الفول لها ولزميلاتها بالمشفى.. حيته وطلبت
بغيتها:
السلام عليكم، من فضلك
أربع سندوتشات فول
رد بنبرة ترتعش فرحاً
واضطرابا وقد ازدرد ريقه::
عليكم السلام ورحمة
الله يا جناب الداكتورة، حالاً طلبك يكون جاهز
هزت رأسها وانتحت
جانباً، ففرغ من إعداد السندوتشات، وزادها بعض المقبلات، واتجه إليها وقدمها على
طرح أغضان قلبه:
اتفضلي يا جناب الدكتورة
متشكرة
أخذت بغيتها وانصرفت،
بينما ظل يرقبها غير عابيء بهتافات الزبائن حوله
****************************
كان الأسطى زيزو حلاق
الحارة، في دكانه يحلق لأحد زبائنه، حينما دق رقم غريب على هاتفه، فوضع ماكينة
الحلاقة جانباً، واستأذن زبونه:
لامؤاخذة يا عم الحاج،
هرد على التليفون بس
اتفضل، بس ما تغيبش
الله يكرمك، ورانا مصالح
ايوة مين
ردت امرأة صعيدية بصوت
أم حانية:
ايوة يا ولدي، آنا ام
عنتر
رحب بحفاوة
يا أهلاً يا أهلاً يا
حاجة، انما ايه الرقم الغريب ده؟
ده بتاع جوز بتي،
جولتله لافيي التلافون أطمن على عنتر ولدي عشان اتوحشته
والله عنتر كل يوم
والتاني يسألني، هي امي ما اتصلتش، اقوله لا، خد كلمها من عندي، يقولي مش عايز
اكلفك. أصل عنتر بيستحي قوي
والبني أدم من غير حيا،
يعيش يعمل ايه يا ولدي!
بصراحة عنتر جدع شهم
ورجولة، ربنا يخليهولك، والحاج عامل ايه؟
والله يا ولدي مرضان
وحاله بيسوء يوم عن التاني. وطالبين الشفا من ربنا عاد.. لافيني عنتر الله يرضى
عنيك
عنيا حاضر، ربنا يشفي
الحاج ويخليهولكو
أمين يا ولدي، الله لا
يبليك بمرض ولا وجع ولا تكدير خاطر
وقف الاسطى زيزو على
باب المحل وهتف بأعلى طبقات صوته:
يا عنتر. تليفون من
البلد يا عنتر
تهلل وجه عنتر وقال وهو
يهرول:
أمي
***************************
إلى هنا انتهت حلقتنا
ألتقيكم الخميس القادم
إن شاء الله
لا تنسوا ذكر الله
والصلاة على الحبيب عليه الصلاة والسلام فإنها ليلة الجمعة، وغداً الجمعة إن شاء
الله
لا إله إلا الله ولا حول
ولا قوة إلا بالله
اللهم صل وسلم وبارك
على نبينا محمد

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
ردحذفكنت متوقعة ان جباير هتخرج منها مش بالساهل نهايتها كده ويا عينى على ميسون
هند طلع عندها اصل اكثر من رضا
غادة للاسف ده ازمة جيل كامل بس لازم شدة مع الدلع
ام هاله مادية بشعة
سماح
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ردحذفالحلقة رائعة جدا سلمت يداك 🌹❤️
صلى الله عليه وسلم
ردحذفتسلم ايدك
روووعة
عائشة
لا اله الا الله
ردحذفاللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
رائعة كالعادة ❤️❤️❤️❤️❤️
هدى البليسي
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ردحذفالمعلمة جباير دى طلعت مش سهلة ابدا 👊
أما ام هالة طلعت تستاهل اللى ما بين يعملوه فيها 😊
عبير صعبت عليه اوى لأن للأسف دلوقتي بقى حال ولادنا شبه حال بناتها 😢
وعنتر بعد ما كنت فرحانه بيه شكله بدأ يخيب 😏
تسلم ايدك يا خويه
تحياتي 🌷🌷
ولاء القوصى
معقول عنتر يحب دكتوره ملك!!
ردحذفسبحان الله بحمده اللهم صلي على محمد شكر على الحلقه يا غاليه لولو 💕💕💕😘
ردحذفمبدعه حبيبتي ربنا يفتح عليكى
ردحذفاللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
Wafaa ali
Smsma Mohamed
ردحذفالحلقات الجايه هتكون حرب بين جباير وميسون🤭🤭
تسلم ابدعاتك حبيبتي وف انتظارك باذن الله💓💓
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ردحذفحلقة جميلة كالعاده تسلم الأفكار الجميله( بسملة )
اللهم بارك حلقة جميلة جدا تسلمي يا حبيبتي
ردحذفجباير مش سهلة بس المعلم عدوي طلع بيحبها ولف عشان يخرجها وطلع واصل كمان
ميسون ربنا يعينها بس هي اللي اختارت تدخل عش الدبابير
لو كانت نيتها زي جمالها كانت من اولياء الله الصالحين🤣🤣🤣
عبير حالها زي حالنا وحال امهات كتير مرة واحدة لاقينا كل المصطلحات اتغيرت
كلام اخوهم صح للاسف
مش عارفة ليه خايفة ملك متتجوزش محمد مهو الكل باصص في الجوازة دية🤷🤷
عبير غلطت فعلا المفروض متقولش على كل حاجة كدة بس اسماء كمان المفروض تتمنى الخير لاختها وتقول اللهم بارك وتسأل ربنا انه يرزقها زيها
في انتظار الحلقة الجاية نشوف مامت عنتر كانت عايزة اية
حلقة انهاردة مميزة عن اللي قبليها عشان مليانه مواقف واحداث كتيرة🤩🤩
ردحذفرقية اسماعيل
اللهم صل وسلم على نبينا محمد
ردحذفالحلقة جميلة ياهوبة
فالرواية تحكي الواقع الذي نعيشه مع اختلاف البلدان فحتى نحن عندنا هذه العادة مع الأسف فكل شيء استبدلناه يااما بالفرنسي او الاسباني😅 والله المستعان
اما ميسون فباين ان جباير حترجعها كفتة وحتخليها تندم على التبليغ بها ههه
لكن لازم يجي حد يوقفها عن حدها وياحبذا لو كان عنتر فالله يضع سره في اضعف خلقه
يمكن يكون هو السبب والله اعلم 😁
انا مع عبير فيما فعلته باولادها لان اللي مايحترم والدته لا يستحق الدلع وحتى خالتها عندها حق والله فحتى الاخت ممكن تحسدك ولا تغير منك فكل شيء جائز في هذه الحياة والله يكفينا شر الخلق
حلقة جميلة جدا كنت متوقعة أن جباير هتخرج طبعا ،وصعبان عليا ميسون علي اللي هيجرلها مع انها طماعة بس جباير ناب ازرق وصعبة ربنا يستر
ردحذف