السابعة والعشرين( حارة الموعودين)

 


وعلى مقهى المساطيل، تقابل المسطول الذي علم بسر والدة رضا، والمال الذي يرسله إليها ولدها، فقال المسطول الآخر:

 

انت بتتكلم جد ياض يا كيمو؟ بقى الولية ام رضا، تحتكم على خمستلاف جنيه في بيتها؟

 

ايوة ياض

 

طب ما احنا أولى بيهم من الولية دي

 

سحب نفساً من سيجارته، وقال:

 

أنا بقول كدة برضو. بس ازاي؟؟

 

الولية دي لازم تطلع من الشقة عشان نوصل للفلوس

 

سحب نفساً من سيجارة الحشيش وسأل رفيقه؟

 

ونطلعها ازاي؟

 

أخرج المسطول الآخر الإوار من أنفه وقال:

 

أنا أقولك

 

أسر إليه بخطة رسمها، فذهب على إثرها المسطول إلى أم رضا في وضح النهار، ووقف أسفل النافذة المشرعة، وأخذ يدق عليها وينادي:

 

خالتي ام رضا.. يا خالتي ام رضا

 

هرعت إلى النافذة وسألته بتأفف:

 

عايز ايه يا مدهول على عينك؟

 

أمي عايزاكِ

 

عايزاني تهبب بيا ايه؟

 

أصلها عيانة وبتطلع في الروح، ونفسها تشوفك

 

شهقت أم رضا وقالت فزعة:

 

يا لهوي! بتطلع في الروح ازاي يا واد! أنا شوفتها الصبح معدية تحت الشباك زي القردة ومصبحة عليا وصوتها كان زي الرعد

 

اهو اللي جالها، جالها على غفلة يا خالتي ام رضا، يا تلحقيها يا ما تلحقيهاش. دي مشددة عليا أبلغك تروحيلها دلوقتي حالم

 

حالم!! حاضر، هلبس واروحلها حالاً يا واد، دي امك غالية علية قوي ياض يا كيمو، دي عشرة عمر في الحارة وياما كلنا عيش وملح. دي أكتر من اختي

 

وهي بتعتبرك زي بنتها

 

روح ياض يا اهبل عشان مش ناقصين سطلة دماغ، خليني اروح ألحق أمك قبل ما تموت. عيني عليكِ يا ام كيمو. الولية كانت زي الوردة المفتحة

 

ما أن غادرت والدة رضا المنزل، حتى أشار المسطول إلى زميله، وطفقا في محاولة لفتح الباب وهما يتلفتان خوفاً من أن تراهما عين نازل أو صاعد على الدرج، نجحت محاولة فتح الباب، واندفعا داخل البيت يفتشان عن المال على عجل قبل عودة والدة رضا

 

في ذات الوقت، كانت والدة رضا قد بلغت باب منزل المسطول، فدقت الجرس، فسمعت صوت والدته مدوياً:

 

مين بيخبط؟

 

أسدلت والدة رضا حاجبيها تعجباً، وغمغمت:

 

ايه ده! ده صوت الولية ام كيمو زي الفل اهو! اومال الواد ابنها بيقول انها بتموت ليه!

 

نادتها والدة رضا:

 

افتحي يا ام كيمو، أنا ام رضا

 

فتحت ترحب بها:

 

أهلاً يا ام رضا، حبيبة وغالية يختي، حماتك بتحبك. ادخلي اتغدي، عاملة شوية محشي بتنجان وفلفل وكوسة يستاهلوا بقك

 

كوسة وفلفل ! طب ما انتِ زي الجن اهو وفيكِ صحة تهد جبل

 

اتسعت حدقتا المرأة وتعوذت:

 

قل أعوذ برب الفلق . ربنا يديم عليا صحتي ويخزي عين عدويني. جاية لحد باب بيتي تنقي عليا ليه يا ام رضا!

 

يوه! مش انتِ اللي باعتالي الواد المسطول ابنك كيمو، يقولي امي عيانة وبتموت وعايزة تشوفك!

 

شهقت المرأة وقالت وكأنها تدفع الشر بعيداً بيديها:

 

الله أكبر.اسم الله عليا وعلى شبابي. بقى الواد اللي ينشك ده، قال عليا كدة؟ طيب أما أشوفك يا كيمو

 

قالت والدة رضا بتعجب:

 

الله! اومال الواد جالي يقول ليه كدة!!

 

وانا يختي ايش عرفني! تلاقي دماغه كانت مشعشعة

 

ربنا يتوب عليا من ابنك المسطول ده ويتوب علينا من عمايله

 

عادت والدة رضا إلى المنزل، فجحظت عيناها، حينما رأت الباب مفتوحاً على مصراعيه، فاندفعت مرتاعة إلى الداخل، فوجدت المنزل قد اختلط عاليه بأسفله، فالخزانات مفتحة و الملابس والأغراض ملقاة على الأرض، فشهقت وجرت إلى موضع المال المخبأ، فلم تجده، فصرخت مستغيثة:

 

الحقوني يا ناس، فلوسي اتسرقت يا ناس، الحقوني

 

فهرع إليها الجيران، فسقطت مغشياً عليها، فحملوها بعض الرجال  إلى فراشها، وصاحت إحدى الجارات:

 

 

هاتوا بصلة، حد يدشلها بصلة يا ولاد عشان نفوقها

 

أفاقت من غشيتها، فوجدت الجارات ملتفات حول فراشها، ناظرات إليها ويمصمصن شفاههن شفقة عليها، فأجهشت بالبكاء وأخذت تولول:

 

فلوسي اتسرقت، القرشين اللي الواد رضا سابهوملي عشان أكل واشرب بيهم طاروا

 

سألتها إحدى الجارات:

 

ومين بس اللي هيسرقهم؟

 

قالت أخرى:

 

أكيد حد عنده علم بالفلوس دي وعارف مكانها، وجاي متقصدها. الهي تتقطع إيده الحرامي

 

سألتها الثالثة:

 

يكون مين يا ام رضا يختي اللي سرقهم منك؟

 

ردت بنشيج:

 

هو.. هو ما فيش غيره الواد كيمو

 

ضربت إحداهن على صدرها وقالت؟

 

الواد كيمو الشمام يا ام رضا؟

 

ردت باكية:

 

ايوة يختي هو . هو, الله ينتقم منه وما يتهنى بفلوسي

 

قالت إحداهن:

 

استعوضي ربنا يختي، طالما كيمو خدهم يبقوا مش هيرجعوا تاني

 

أكدت أخرى على الرأي:

 

أيوة اومال، يرجعوا فين! دا أكيد سرقهم عشان يشم بيهم ويتسطل أكتر ما هو مسطول

 

أخذت أم رضا تضرب على رأسها وتولول

 

يا فلوسي يا امّا اللي ما اتهنتش بيها، يا فلوسي. هاكل واشرب منين! اشحت ولا اقعد على ابواب الجوامع استنى لقمة ولا رغيف!!

 

نظرت إليها إحداهن شفقة واقتربت منها تربت على كتفها وتطمئنها قائلة:

 

ما تخافيش يا ام رضا، مش هسيبك يختي، اللقمة اللي هعملها هنقسمها سوا

 

ردت والدة رضا باكية وهي تربت على يد جارتها:

 

تعيشي يختي، كتر ألف خيرك يا ام فتحية.. منك لله يا كيمو، حوجتني للي يسوا واللي ما يسواش

 

 

 

******************************************

في ذات المساء، هاتف رضا صديقته هند كعادته اليومية، فأخبرته عما أصاب والدته:

 

اسكت اسكت يا واد يا رضا عاللي جرى.

 

في ايه يا بت يا هند؟

 

الواد كيمو دخل الشقة وقشّط امك

 

قشطها! ازاي يا بت؟؟

 

الواد ضحك عليها وقالها امي عايزاكِ ضروري، هي خرجت من هنا، وهو دخل شال الجمل بما حمل. الخمستلاف جنيه اللي انت سيبتهوملها، بلعهم واختفى زي العفريت، ما حد عارفله طريق جٌرة

 

ومين يا بت اللي عرفه ان امي معاها فلوس؟

 

أمك بذات نفسها

 

استشاط رضا غضباً وقال باحتداد:

 

هي امي كدة طول عمرها ما بيتبلش في بقها فولة

 

عيب يا رضا، احترم امك شوية

 

يا بت امي دي حبيبتي ونور عيني، بس لصانها جايبلها الكافية، اهي اتصرقت واتقشطت

 

وانت هتسكت ياض يا رضا؟

 

اومال عايظاني أعمل ايه يا هند! اسيب شغلي وحفلاتي والكام فرح اللي هغني فيهم الكام الليلة الجايين دول، واروح ادور على كيمو الشمام، اشوفه مصتخبي في انهي خرابة!!

 

ما قولتش كدة، ولا انت حتى لو دورت على الواد كيمو هتلاقيه. أنا قصدي هتبعتلها فلوس تاني ولا لأ

 

هبعت يا بت، اومال اسيب امي تتبهدل! بس ما اقدرش ابعت مني ليها كدة عشان ما اتقفش وتعرف طريقي. اسمعي يا بت يا هند، أنا بكرة هبعتلك خمستلاف زيهم بإسمك، تروحي تسلميهم من البوسطة بعد بكرة، وتصرفي منهم على امي، على أساس يعني إن الفلوس دي منك انتِ.

 

جدع ياض يا رضا، وجدعنتك دي اللي مخلياني مستمسكة بيك بإيدي واسناني. كنت عارفة انك مش هستندل مع امك

 

اصتندل معاها ازاي! امي دي زي والدتي بالظبط

 

راجل يا رضا

 

طب وامي عاملة ايه يا بت؟ عندها أكل ولا معندهاش؟

 

اطمن يا رضا، انا لسة راجعة من عندها من شوية، أمي كانت عاملة فتة كوارع وفشة وممبار، وروحت وديت لامك صينية قد كدة مليانة على عينها، تكفيها يومين بحالهم

 

تبسم وقال بامتنان:

 

يا سلام! أصيلة يا بت يا هند. وربنا أرجل وأجضع بت في حارة الموعودين.. بقولك ايه يا هند، أنا نويت ابعتلك عربية من بتوعي مخصوص تجيبك هنا عشان افرجك عالفيلا

 

تهللت وقالت بعينين متسعتين من فرط السعادة؟

 

بجد يا واد يا رضا هتفرجني عالفيلا من جوا واشوف الهنا اللي بتحكيلي عليه من ساعة ما سكنتها؟

 

ارتبك رضا وتنحنح:

 

احم احم.. لا ما هو مش من جوا قوي يعني، أنا هفرجك عليها من برا

 

رفعت شفتها وشهقت امتعاضاً وقالت:

 

من برا!!

 

ما هو يا بت افهمي الكلام. اختي سوكا قاعدة جوا، ما اقدرش ادخلك لتاكلك

 

يا سلام! ولما انت بتخاف وتتنفض منها كدة ومش عايز تدخلني الفيلا من جوا عشان اتفرج عليها، اومال هتتجوزني ازاي وتخليني ست الفيلا وست ست ست اختك قطرانة!

 

وربنا يا بت لاخليكي ست ستات الدنيا دي كلها

 

هأ! امتى يا اخويا؟

 

اديني فرصة شهر واحد بس، اتمكن من حالي ومحتالي، وبعدها أقول لسوكا اقعدي بالعافية

 

هتطردها يا ولا؟

 

لا ما اقدرش، بس هجيبلها فيلا تانية تعيش فيها لوحدها بقى وتنزل من على كتافي

 

صاحت به هند:

 

ايه! فيلا ايه اللي تجيبهالها وحلة البرك دي!! انت هتبعزق فلوسك عاللي يسوي واللي ما يسواش!

 

يا بت ما تنسيش انها سبب النعمة اللي انا فيها، وانا مش غدار

 

ههه تعجبني يا ولا. ولو اني ما بطيقش اختك ولا بتنزلي من زور، بس بحب شهامتك وجدعنتك.. بس برضو تخلي بالك من فلوسك، أه، انت تعبان وشقيان فيها، يعني اختك دي، كفاية عليها تجيبلها شقة اوضتين وصالة وتفرشهالها، وكدة تبقى عملت معاها أحلى واجب

 

عندك حق يا هند، اهو أنا عايزك دايماً جنبي كدة تفوقيني وتوعيني لمصلحتي

 

أي خدمة ههه ما قولتليش هتبعتلي العربية امتى عشان استنظرها؟

على بكرة، بالليل كدة، يعني الساعة تمانية تسعة

 

ايه! انت هتوريني الفيلا بالليل! ده ايه السواد ده!

 

يا بت سواد ايه! دي الفيلا منورة بالكهارب والانوار زي ما يكون فرح واتنصب

 

ماشي يا رضا،  بالليل بالليل، هعديها بمزاجي، واهو كفاية اني هشوف الفيلا واعرف مطرحها

 

بس بقولك ايه، العربية هتستناكِ برا الحارة، عشان كلام الناس كتير وانا اخاف على سمعتك، انتِ عارفة بقى هيقعدوا يقولوا جاتلها عربية، ويا ترى العربية خدتها وراحت فين، ما هم عالم سو وانا عارفهم

 

ههه يخليك ليا يا رضا، خلاص يا ولا اتفقنا، بكرة الساعة سبعة بالليل هستنى العربية برا الحارة، بس خلي الجدع السواق ما يتأخرش عليا

 

لا يا عسل ما تخافيش. مش هيتأخر عن تمانية، بس انتِ استنظريه من سبعة

 

 

اقتحمت سوكا غرفته وهي تنادي:

 

واد يا رضا:

 

ارتبك وقال لهند:

 

طب اقفل دلوقتي يا حاج خميس وهبقى اكلمك الصبح

 

هيهييي هي العقربة اختك دخلت!

 

سلام بقى يا حاج خميس وبكرة الفلوس هتكون عندك وابقى استلمها من البوسطة

 

هيهيي ماشي يا عم البوسطجي. وهلبس واجهز واستنى  العربية من الساعة سابعة، سلام ياض يا رضا

 

سلام يا حاج

 

ألتفت مغتماً إلى سوكا، وزاغ ببصره، فربعت ذراعيها وسألته:

 

كنت بتكلم المقشفة بتاعتك؟

 

مقشفة مين! أنا كنت بكلم الحاج خميس الكهربائي، عشان له عندي قرشين

 

لا يا شيخ!! بتضحك على سوكا ياض!!

 

يووووه! عايظة مني ايه يا سوكا!

 

عايزاك تقولي بصراحة. فلوس ايه يا واد اللي هتبعتها للجعانة دي! انت هتطمع الأشكال دي فينا!

 

هند لا طلبت فلوس ولا عايزة مني قرش، الفلوس عشان امي

 

وامك بلاعة الفلوس اللي ما بتشبعش دي، عايزة فلوس ليه تاني! مش اديتها خمستلاف جنيه بحالهم!

 

الفلوس اتسرقت

 

هيهييي اتسرقت! بقى امك اللي تسرق الكحل من العين، يتسرق منها ربع جنيه مخروم حتى!!

 

اهو اللي حصل، الواد كيمو الشمام سرق امي وقشطها

 

واحنا نعملها ايه!

 

نبعتلها فلوس يا سوكا، ولا اسيب امي تشحت في الشوارع!

 

وضعت يديها على جنبي خاصرتها، وأخذت تفكر وهي تتشدق بالعلكة، ثم قالت بمكر:

 

طب خلاص ياض يا رضا، أنا هبعتلها عشرة تلاف بحالهم

 

اتسعت حدقتاه وقال:

 

بتتكلمي جض يا سوكا؟

 

وجد الجد كمان.. يا واد امك دي مهما كان مرات ابويا، وفي مقام امي، وكفاية انها امك وام اخواتي اخلاص وبطة حبايب قلبي، دانتو عزوتي يا واد، صحيح ما بطيقش امك، لكن برضو ما تهونش عليا بهدلتها. من الصبح عشر تلاف جنيه يكونوا عندها تصرف وتتمتع، دي ام المطرب رضا التمساح ولازم ينوبها من اليغمة نصيب

 

ههه اهو ضا الكلام المية مية يا سوكا يا ضي عنيا

 

هههه هي امك لسة شافت حاجة! دانا همتعها واهنيها هناوة المسعدين

 

ربتت على كتفه وقالت:

 

خليك انت في شغلك وسيب الحاجات دي ليا أنا يا رضا

 

ما اتحرمش منك يختي سوكا يا غالية

 

تبسمت بمكر، ثم استدارت تتوعد زوجة أبيها:

 

إن ما طلعت على عنيكِ البلا الازرق يا مرات ابويا، وسقيتك من نفس الكاس اللي طفحتيهولي وانا عيلة صغيرة، ما ابقاش أنا سوكا

 

 

**********************************

تهيأت هند للذهاب إلى الفيلا، فارتدت ثوب لامع خال من الذوق، وتزينت بالمساحيق الفجة، وفاحت عطورها حتى جذبت أنف والدتها، فاقتحمت الغرفة، فألفتها تقف أمام المرآة تعاين هيأتها في إعجاب، فسألتها والدتها:

 

ايه يا بت اللي عملاه في نفسك ده؟ لابسة الفستان اللي بيلمع ده ومدهولة وشك ومغرقة روحك كلونيا ورايحة في انهي مصيبة؟

 

ايه يا امّا! الملافظ سعد يا امّا. رايحة فرح واحدة صاحبتي

 

صاحبتك مين دي يختي؟

 

ما تعرفيهاش، أصلها بنت ناس عليوي قوي

 

وبنت الناس العليوي ايه اللي لمها عليكي يا قحطانة؟

 

يوووه اتعرفت عليها في الكوافير

 

طب يختي، واسمها ايه المحسبة

 

اسمها ريري

 

ريرك!!

 

ده الدلع بتاعها يا امّا، هي الحقيقة اسمها ريهام

 

راهام! راهام ده ايه!

 

بعد اذنك يا امّا هنزل عشان ريري هتبعتلي عربية مخصوص تاخدني من برا الحارة

 

قالت والدتها والريب قد لاح في عينيها:

 

بت، أنا مش مرتاحة للحكاية دي، عربية ايه ونيلة ايه اللي هتبعتها، واشمعنى انتِ يعني اللي هتبعتلك عربية!

 

يووو يا امّا! ما تخافيش، دي بنت ناس قوي، ولما عرفت اني ما اعرفش العلوان، قالتلي هبعتلك عربية تاخدك من برا الحارة لحد الأكاندة اللي فيها الفرح

 

أكاندة!! لا هي هتعمل فرحها في أكاندة!

 

اومال يعني هتعمله فوق سطوح بيتهم!! بقولك بنت ناس عليوي، عليوي قوي. بالإذن بقى يا امّا عشان ألحق العربية، وإلا السواق يجي ما يلاقنيش

 

بالسلامة يختي. ابقي هاتيلي حاجة حلوة من الفرح، وما تنسيش مناب ابوكِ واخواتك

 

حاضر يا امّا، حاضر. سلام

 

هرعت إلى الخارج لتغادر المنزل، يصحبها صياح والدتها:

 

ما تتأخريش يا بت يا هند، قبل اتنين بالليل تكوني هنا، لحسن ابوكِ يطلقني

 

حاضر يا امّا

 

***********************************

أمر رضا السائق أن يذهب ليأتيه بهند ويبقها خارجاً، ويهاتفه ليخبره بوجودها، فأبصرته سوكا يستعد للانطلاق بالسيارة، فهرعت إليه لتسأله في الخفاء:

 

على فين يا اسطى علي؟

 

ارتبك وتلعثم:

 

آآ م.. مش.. مشوار، رايح مشوار خصوصي كدة تبع النجم بتاعنا

 

ضيقت عينيها وقالت:

 

مشوار ايه؟

 

ما تآخذنيش يعني يا ست هانم، النجم بتاعنا قالي ده سر

 

وضعت يديها في وسطها وقالت باحتداد:

 

لخص يا اسطى علي وقولي رايح في انهي داهية، وإلا قطع عيشك هيكون على ايدي

 

ها! آآ لا، أبوس ايدك، أنا صاحب عيال

 

خلاص، يبقى حافظ على أكل عيشك وعيش عيالك وقولي رايح فين؟

 

بصراحة، النجم قالي أروح استنى واحدة اسمها هند برا الحارة، واجيبهاله

 

اتسعت حدقتاها وصاحت:

 

يا وقعته سودة!! يجيب البت الرمة دي في الفيلا!!

 

لا، هو قالي اخليها تستناه برا الفيلا، عشان انتِ مش هترضي تدخليها

 

تبسمت بمكر، ثم أخرجت بعض المال المخبئ في صدرها، كعادتها القديمة التي لم تتخلص منها، ومدت يدها إليه بالمال وقالت:

 

خد دول يا اسطى علي، واعمل اللي هقولك عليه

 

امتشق النقود من يدها، وقال:

 

أنا تحت أمرك في كل اللي تطلبيه

 

انت روحت واستنيت البت دي كتير، لحد عشرة بالليل وما جاتش ولا خيالها ظهر

 

تمام، يبقى هختفي كدة لحد حداشر بالليل، وهرجع اقوله الكلام اللي قولتهولي

 

اتسعت ابتسامتها وقالت:

 

اختفي انت دلوقتي

 

انطلق السائق بالسيارة، فأسرعت الخطى إلى داخل مبنى الفيلا، فألفت رضا أمامها، فتصنعت أنها تذكرت شيئاً وقالت:

 

يوووه على عقلي ، دانا نسيت اكلم البت الميكر ارفيست عشان تيجي تمكيجني عشان خارجة بالليل.

 

أخرجت هاتفها، وقالت كذباً:

 

يوه! ده فاصل شحن.. اديني موبايلك يا رضا اكلم البت دي

 

خدي اهو

 

بس مش فاكرة رقمها، استنى اما انادي ع البت الشغالة ام لسان معوج

 

بت يا كاتي، كاتي، انتِ يللي تنشكي في معاميعك

 

هرولت إليها الخادمة الأجنبية التي تتكلم بعض العربية بصعوبة:

 

تهت أمرك

 

اديني رقم الميكر ارفيست

 

جحظت عينا الخادمة الأجنبية وقالت باستياء:

 

اسمها ميكب أرتيست

 

يختي بلا نيلة، اديني رقمها، وما تتأنعريش عليا عشان ما احطكيش في دماغي

 

أخذت رقم مزينة الوجوه الكالحة، وتصنعت أنها تطلبها من هاتف أخيها، ثم ألقت به أرضاً، عامدة تهشيمه دون أن ينتبه، فأفزعه صوت ارتطام الهاتف بالأرض، فشهقت هي وقالت:

 

يوه! الموبايل وقع غصب عني

 

استشاط غضباً وصاح بها:

 

ايه يا سوكا اللي هببتيه ده! دغدغتِ الطلافون

 

الله! ماكانش قصدي يا رضا. ده بدل ما تقولي فداكِ

 

فداكِ ايه ونيلة ايه بس! الطلافون عليه ارقام متعهدين الحفلات والمؤلفاتية والملاحماتية، ده عليه رقم حريقة وولعة، وكل حبايبي

 

يا خويا ابقى هات تليفون تاني، واللي عايزك يبقى يكلمك

 

يووووه، اعمل ايه أنا دلوقتي، أنا عايظ الطلافون دلوقتي

 

الصباح رباح يا رضا. النهاردة من بكرة ما فرقتش

 

زفر وأشاح بيده، وغادر مبنى الفيلا، لينتظر هند خارجاً حتى تأتيه

 

****************************************

طال انتظار هند للسيارة، حتى شعرت بلآلام كعبيها، غير تعرضها لمضايقات الشباب بسبب مظهرها اللامع ومساحيقها البهلوانية.. أخذت تزفر وتغمغم:

 

الله ينتقم منك يا رضا يا ابن ام رضا. فين العربية النيلة اللي قالي عليها!! آآآخ، الجزمة هتقطّع رجلي، قطيعة تقطع الكعب العالي واللي بلانا بيه.. مش عارفة الساعة كام دلوقتي. أما اسأل الجدع اللي جاي هناك ده؟

 

بقولك ايه يا كابتن، هي الساعة كام

 

الساعة تسعة إلا ربع يا عسل

 

يا لهوي!

 

هههه هو اتأخر عليكِ ولا ايه؟ بقى حد يدي معاد للقمر ده ويتأخر عليه! على العموم احنا في الخدمة يا عسل، وبنقدر الحلوين والطعمين قوي

 

رفعت شفتها وانحنت تخلع فردة حذائها وأمسكت بها وهددته باحتداد:

 

غور من هنا ياض بدل ما اقطع الجزمة على دماغك

 

ههه لا وعلى ايه. خليكِ مستنية سبع البرومبة اللي عملاله في وشك بيض شم النسيم

 

امشي جاتك نصيبة تشيلك.. منك لله يا رضا. فرجت عليا الصيّع والمقاطيع.. اتأخر قوي السواق، وموبايلي فصل شحن من كتر الاتصال على موبايل رضا اللي خارج الخدمة..وبعدين في سواق الغبرة ده بقى!!  ده رضا قالي مش هيتأخر عن تمانية.. اعمل ايه واسوي ايه في الخيبة دي يا ناس!! أنا هستنى لحد عشرة يمكن تكون في حاجة عطلته في السكة

***************************

في العاشرة والنصف عادت هند إلى المنزل مغتمة، تجر أذيال الخيبة، ألقت التحية على والدتها بنبرة كسيرة:

 

سالخير يا امّا

 

يوه! ايه اللي رجعك بدري يا بت! لحقتي تروحي الفرح وترجعي!

 

زفرت وجلست على الأريكة تخلع نعليها وتقول بضيق:

 

الفرح اتلغى يا امّا

 

اتلغى ازاي يا بت!

 

العريس ما جاش، والعروسة اتصلت بيا قالتلي ما تجيش، بعد ما وقفت استنظر العربية لما كعوبي ولعت من الوقفة

 

أحسن، تستاهلي، عشان قولتلك لا تروحي ولا تيجي. بركة انك جيتِ دلوقتي، اطلعي انشري الغسيل فوق السطوح

 

ييييييي يا امّا ارحميني بقى يا امّا، حسي بيا شوية, ده ايه ده! أنا داخلة اغير هدومي واتخمد

 

اتخمدي يختي. وانتِ يعني لما بتكوني صاحية بتعمليلي ايه! قال يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات

 

****************************************

في الحادية عشر عاد السائق إلى رضا، ليبلغه بحديثه الكاذب، فرد رضا، والضيق يملأ صدره:

 

استنظرتها وما جاتش يعني ايه يا اسطى علي!

 

رد بعينين أزاغهما الكذب:

 

زي ما بقولك كدة يا نجم. أنا استنيتها من سبعة إلا ربع لحد الساعة عشرة وخمسة، وهي لا ظهرت ولا بانت

 

يووووه والطلافون بتاعي اتدغدغ ومش عارف اكلمها ولا حتى اجيب رقمها. ده حظ ايه النحس ده!!

 

طب ممكن امشي يا نجم عشان العيال مستنيني عالعشا؟

 

روح اطفح يا اخويا أوووف. الواحد مش هيجيله نوم الليلة دي. دانا لغيت الحفلة بتاعة الليلة عشان عيون هند.. يا ترى ما جتيش ليه يا هند !!

 

****************************************

دخل المعلم عدوي إلى منزل زوجته ميسون، على حين غرة، وقد كانت مستغرقة في محادثة هاتفية، فارتبكت حين رأته، وقالت تنهي المكالمة بصوت خافت:

 

طيب يا جميل، هاجي، هاجي، اقفل دلوقتي عشان عدوي جه

 

حدجها عدوي بنظرة ارتياب، إذ هي قادمة إليه وعلى وجهها ابتسامة مضطربة:

 

أهلاً يا عدوي، وحشتني

 

ضيق عينيه وسألها:

 

كنتِ بتكلمي مين يا مرسون؟؟

 

آآآ دي.. دي ماما. كنت بكلم ماما

 

اومال اتكهربتِ ليه لما شوفتيني وقفلتِ!!

 

ردت بانفعال:

 

ايه اتكهربتِ دي!  ده جزائي إني أنهيت المكالمة أول ما دخلت احتراماً ليك! هو مش الزوج ده، استقباله لازم يكون باحترام ، ومهما كانت الست مشغولة، تسيب كل اللي في ايديها، أول ما يدخل البيت عشان تستقبله!!

 

هأ هأ، ونعم التربية والتعليم

 

قالت بتوتر:

 

بقولك ايه يا عدوي

 

نعمين يا ست الحسن والجمال

 

ابتلعت ريقها وقالت بعينين زائغتين:

 

أنا بكرة مسافرة مع ماما واخواتي البنات، نقضي كام يوم في اسكندرية

 

قال باحتداد:

 

نعم! يعني ايه مسافرة! هو انا اديتك الإذن بكدة!! ازاي تتفقي مع امك واخواتك من غير ما ترجعيلي!

 

يوه يا عدوي! وانا كنت هقولك امتى بقى! انت بالنهار مشغول في الوكالة، وبالليل في بيت واحدة من ضرايري. قلت استنى اليوم بتاعي واستأذنك

 

وانا مش موافق

 

زفرت وقالت:

 

ليه بس يا عدوي! هو انا هروح مع حد غريب! دول ماما واخواتي. وبصراحة بقى أنا اللي عرضت عليهم الموضوع، وقولتلهم إني هأجر شاليه على البحر على حسابي

 

وهي امك واخواتك هيكفيهم شاليه! دا امك عايزة ست شاليهات مفتوحين على بعض. امك توزنلها مية وعشرين كيلو مستريح

 

عدوي، ما تغلطش في ماما لو سمحت

 

هو أنا لما اتكلم عن وزنها، ابقى بغلط فيها! أنا بس بقولك احجزي تلات شاليهات، اتنين لامك يتفتحوا على بعض، وشاليه ليكِ انتِ واخواتك يا مانجة عمري

 

لفت ذراعيها حول رقبته، وقالت بتغنج:

 

ههه يعني وافقت يا حبيبي؟

 

لأ

 

 

سحبت ذراعيها غاضبة وقالت:

 

ايه! اومال ايه بقى احجزي شاليهين واحجزي تلاتة!!

 

 

اسمعي يا مرسون. سيبك من امك واخواتك. وانا كلها كام يوم، أخدك ونطلع عالساحل، نقضي كام يوم عسل، أنا وانت يا عسل . واهو، نغير جو، ونبعد عن السحن الملخفنة، وننسى الواغش كام يوم، وتننا راجعين

 

يا حبيبي وماله، نبقى نروح الساحل انا وانت، ونغرق في العسل كله. بس أنا وعدت ماما واخواتي، وحرام أخلى بيهم، بعد ما جابوا المايوهات

 

أخذت تقبله ذات اليمين وذات اليسار، وتقول بإلحاح:

 

عشان خاطري يا دودي. ما تكسفنيش يا دودي. ده هما التلات تيام اللي بتغيبهم عني، وفي اليوم الرابع بتاعي، هتلاقيني مستنياك هنا وبقولك شوبيك لوبيك، ميسون بين إيديك

 

قهقه وقال:

 

أه يا عفريتة يللي طلعتيلي من القمقم

 

ههه يعني وافقت؟

 

وافقت عشان خاطر عيونك الزرق اللي جننوني دول.. من الصبح هبعتلكو السواق عشان يوصلكوا

 

ارتبكت ميسون:

 

ايه! آآ لا.. لالا.. ما تشيلش همنا، احنا هنتصرف. هنسافر بالقطر. أصل ماما بتتعب من السفر بالعربيات، ومعدتها بتقلب

 

ده لما تبقى عربيات سَكة من ام أجرة اللي متعودين عليها. لكن مش عربية أبهة متكيفة وبتطير زي الريح زي عربيتي

 

يا حبيبي قولتلك ما تشيلش همنا. أنا بصراحة وحشني السفر بالقطر

 

نظر إليها بارتياب أربكها صامتاً هنيهة، ثم قال:

 

على راحتك.. بس ابقي سيبيلي تليفونات امك واخواتك، عشان لو تليفونك مقفول ولا ما اعرفتش أوصلك، أبقى أرن على حد فيهم

 

ازدردت ريقها وقالت باضطراب:

 

حاضر

 

خلع عن رأسه الطربوش، وخلع القفطان، وأعطاها إياهما قائلاً:

 

خدي الطربوش والقفطان دخليهم أوضة النوم، على ما اخد دوش عشان عرقان

 

حاضر

 

ذهب إلى الحمام، فهرعت إلى هاتفها، ودقت على هاتف والدتها بسرعة واضطراب. وهي تردد حين سماع الجرس:

 

ردي يا ماما، ردي

 

ردت والدتها:

 

ميسون حبيبتي، عاملة ايه يا روحي وازي..

 

قاطعتها باضطراب هامسة لها وهي تتلفت حولها:

 

بقولك ايه يا ماما، كمان ربع ساعة كدة، اتصلي على تليفون عدوي، ووقوليله يتوسطلك عندي عشان أرضى إن يمنى بنت خالتي تيجي معانا اسكندرية

 

ردت والدتها باندهاش:

 

اسكندرية ايه! ومعانا مين؟ هو مين رايح فين يا بنتي؟

 

يوه يا ماما! ماحدش رايح. أفهمك بسرعة، أصل أنا ومي صاحبتي، عايزين نفك عن نفسنا كدة يومين في اسكندرية، وطبعاً عدوي مش هيرضى. فعشان كدة قولتله إني مسافرة مع ماما واخواتي، بس هو زي ما تقولي كدة مش مصدق، وحاسس إني رايحة حتة تانية مع حد تاني، فأنا بقى هخليكِ تكلميه عشان يتأكد  اننا مسافرين سوا، وتقوليله يتوسطلك عندي عشان يمنى بنت خالتي تروح معانا،  عشان أنا مش موافقة وهي شبطانة فينا.اهو عشان نسبك الدور يعني ويصدق اننا مسافرين مع بعض حقيقي

 

ايوة فهمت.. بس ليه اللف والدوران ده كله. ما تخليه يوصلك انتِ وصاحبتك بعربيته لحد اسكندرية عشان يتأكد

 

 

أوووف يا ماما افهميني، بقولك عايزة افك عن نفسي بعيد عن عدوي الزفت ده. بقى أنا أبقى مخنوقة منه ومش طايقاه، واخليه يوصلني أنا ومي صاحبتي!! أوووف عالخنقة

 

طيب يعني انتِ عايزة ايه دلوقتي؟

 

يييي!! تتصلي بعدوي يا ماما كمان ربع ساعة و...

 

خلاص، خلاص فهمت. هقوله زي ما قولتيلي، وهبدّع وازود كلمتين من عندي عشان يبصم بالعشرة اننا مسافرين معاكِ أنا واخواتك

 

ههه يا حبيبتي يا ماما، ربنا ما يحرمنيش منك، سلام بقى عشان سامعة صوته خارج من الحمام

 

وضعت الهاتف جانباً في خفة ووقفت بعيداً عنه.. ناداها عدوي بصوت جهور:

 

انتِ فين يا مرسون

 

أنا هنا في الريسبشن يا دودي، نعيماً يا حبيبي

 

الله ينعم عليكِ، هاتيلنا لقمة ناكلها بقى، حكم الواحد واقع من الجوع

 

حاضر يا حبي، هطلبلك أكل حالاً. تحب تاكل بيتزا ولا فراخ مشوية؟ ولا اطلبلك سمك وجمبري واستاكوزا؟.

 

اسطى كوسا!! هو انتِ مش ناوية تدوقيني طبيخ من صنع ايديكِ بقى!!

 

ردت بامتعاض:

 

يا حبيبي صنع ايديا ايه بس! هي المطاعم خلصت!! المطاعم فيها كل الأكل اللي بنحبه، على كل شكل وكل لون. ايه اللي يخليني اطبخ بإيدي بقى وابهدل نفسي!!

 

اومال ايدك لزمتها ايه يا مودام؟

 

ايدي دي عشان اعملها اسكين كير، احطلها مويستشريشر، أحط لضوافري فيك نيلز ومانيكير

 

ايه البلاوي اللي بتقوليها دي!! اوعي تكون شتيمة بالخواجاتي يا ولية انتِ!!

 

اخص عليك يا دودي! شتيمة ايه بس! وبعدين ايه ولية دي! البيلادونا ميسون يتقالها ولية برضو!

 

زفر وقد ضاق بها ذرعاً:

 

خلاص خصلنا، اتصلي هاتيلنا الطفح اللي هنطفحه. وإياك تطلبي أكل ما يتاكلش زي المرة اللي فاتت

 

ههه يا حبيبي دي كانت لازانيا

 

لازانيا ولا زاني، ربنا يكفينا شر الحرام . اطلبيلنا فتة كوارع وممبار، وشوية حلويات مدبح

 

ايه! هو المدبح بيبع حلويات ازاي يعني!

 

افهمك يا غشيمة يا رباية المكرونة الاسباجيتي، حلويات المدبح يعني فضلة خيرك فشة على طحال على قلب على شوية كبدة وكلاوي.. اومال، أكل ملوكي

 

شهقت وصاحت:

 

لا، الأكل الغريب ده ما يدخلش بيتي. أنا هطلبلك مشويات

 

ماشي يا مودام. اطلبيلنا شوية طرب على شوية نيفا

 

ايه نيفا دي كمان! أنا هطلبلك كباب وكفتة

 

وطرب يا مرسون. الكفتة ما تحلاش من غير الطرب المدهنن، وخليهم يتوصلوا بالسلطة البلدي

 

حاضر، حاضر

 

زفرت وأخذت تغمغم:

 

راجل سوقي ومتخلف، بقى ده أكل ياكلوه بني أدمين!!

 

دق هاتفه، فوجد رقماً مجهولاً، فرد فإذ بها والدة ميسون

 

الو

 

ايوة يا معلم عدوي، انا مامت ميسون

 

يا مرحب، استني اما اناديهالك، يمكن الشبكة وحشة عندها

 

لالا انا متصلة عايزاك انت

 

خير يا تنت؟

 

أصل يا معلم عايزة اشتكيلك من ميسون

 

عملت ايه؟

 

يرضيك ان بنت اختي يمنى عايزة تسافر معانا اسكندرية وشبطانا فينا، وميسون تقول لا ما ناخدهاش

 

طب وانا ايه دخلي في هبل النسوان ده؟؟

 

يا خويا كلمها، انت الخير والبركة، قولها عيب, دي مهما كانت بنت خالتك والدم ما يبقاش مية، بنت خالتك عايزة تفك عن نفسها

 

طيب طيب، هقولها, سلام يا تنت

 

جاءت ميسون تتصنع الجهل بالمتصل:

 

كنت بتكلم مين يا دودي؟

 

الست امك

 

ايه! ماما! غريبة قوي! كانت عايزة ايه؟

 

بتقولك خلي عنايات بنت خالتك تسافر معاكو

 

عنايات مين! انا بنت خالتي اسمها يمنى

 

وانا ايش عرفني بقى! اهي بتقولك خليها تروح معاكو

 

اوووف دي يمنى دي زنانة بشكل، قولنهالها لا، وهي برضو مصرة تيجي

 

معلش يا مرسون، خدوها معاكو تبلبط في المية على نفسها، دي مهما كانت بنت خالتك

 

خلاص يا حبيبي، عشان خاطرك انت بس

 

هكذا انطلت الحيلة على عدوي، فتيقن أن زوجته ميسون على موعد مع أهلها للسفر إلى الإسكندرية

 

 

************************************

كانت نعمة قد تهيأت بأجمل الثياب، استعداداً للقاء عمر وخالته .. غير أن السعادة ضلت طريقها إلى قلبها.. فقط الحيرة... الحيرة وفقط هي من تمكنت من سكنى دواخلها.. شيئاً ما يهمس في أذنها، ويصدقه ذاك الخافق الحائر داخلها.. أن عمر ليس لها.. عمر لن يجيء إلا ليرفع الحرج عنها أمام أهل الحارة.. ولكن الأكيد، أنه قادم في موعده المحدد الليلة، ليعلن خبر خطبتهما أمام الجميع .. خرجت من غرفتها لتتفقد أحوال أسرتها، فرمقت البيت كخلية نحل ، فأمها تعد أصناف الطعام الفاخرة في المطبخ، وأختها تمد المفرش على طاولة الطعام، وأخوها الصغير ينشر عبق معطر الجو .. كل ما في البيت ينطق بالبهجة .. حاولت طبع ابتسامة على محياها، وقالت لاختها:

 

عايزة مساعدة يا ندى؟

 

لا يا أبلة خلاص، فرشت المفرش وهحط فازة الورد

 

نظرت ندى إلى الزهور البلاستيكية بأسى وقالت:

 

خسارة، كان نفسي الورد ده يكون طبيعي،بدل الورد البلاستيك ده، كان هيبقى أحلى كتير في الفازة

 

تبسمت نعمة وقالت بغصة:

 

المهم إن شكله جميل، ويقضي الغرض يا ندى

 

اجتاح نعمة شعور بأن حالها لا يختلف عن هذا الزهر البلاستيكي.. ففرحتها بلاستيكية، بلا روح ولا رائحة.. تماماً كهذا الزهر البلاستيكي، يبدو جميلاً أمام الناظرين، ولكنه بلا حياة.. بلا عطر.. ولكن لا ضير، فإنه يضفي جمالاً على المكان .. فالتشع هي الأخرى سعادة أمام الناظرين، كي لا يشقى بها أحد .. فتلك الليلة ستنقضي وتمضي إلى سلام المغيب، تاركة ذكريات، أو آهات يئن بها القلب ما بقي له من خفقان

 

أفاقت نعمة من شرودها على صوت أخيها الصغير يهنئها فرحاً:

 

مبروك يا أبلة نعمة

 

ها!.. الله يبارك فيك يا حبيبي

 

أنا جيبتلك هدية من مصروفي، اتفضلي

 

مد إليها يده الصغيرة، فأعطاها إسورة جميلة من البلاستيك.. وكأن كل شيء في هذه الليلة زائف، كما استقر في وجدانها . ولكنها أظهرت ابتسامة واسعة على محياها، حين لمحت تلك السعادة اللامعة في عيني أخيها، فاتسعت ابتسامته، فضمته إلى صدرها

 

دق هاتفها، فجاءتها به أختها تقول فرحة:

 

دي سهاد هانم

 

شعرت نعمة ببعض الخزي وقالت:

 

يا خبر! سهاد هانم! أرد عليها ازاي بس! أنا مكسوفة منها قوي عشان بقالي كتير ما كلمتهاش

 

يعني مش هتردي يا أبلة؟

 

لالا هرد.. السلام عليكم

 

ردت السيدة سهاد بحنين يمازجه اللوم:

 

عليكم السلام يا نعمة. وحشتيني ووحشني صوتك قوي. مش بتسألي عليا ليه يا بنت؟

 

والله أنا مكسوفة من حضرتك جداً، من وقت الزلزال وانا مشغولة مع أهل الحارة. يا دوب النهاردة قعدت في البيت عشان....

 

لم يطاوعها لسانها على ذكر السبب، فمن وجهة نظرها هو سبب عبثي لا يركن إلى مرتبة جدية الحديث، فأجابت عنها السيدة سهاد بنبرة مرحة:

 

عشان الليلة دي خطوبتك على عمر ابن اخويا، هو قالي من كام يوم على الحكاية دي.. عشان كدة حبيت اتصل أباركلك النهاردة

 

صمتت نعمة هنيهة ثم قالت بتردد:

 

الله..الله يبارك في حضرتك

 

.... مالك يا نعمة؟ ليه صوتك مش فرحان زي أي عروسة في يوم زي ده؟

 

..... بصراحة يا سهاد هانم، أنا مش عارفة اقول ايه.. بس أنا حاسة إن في شيء مش حقيقي

 

ههه مش حقيقي ازاي! عمر جاي يخطبك النهاردة ومعاه خالته، وانا لو كنت أقدر أجي أشارككم ليلة سعيدة زي دي، كنت جيت قبل الجميع.. لكن هديتك عندي لما تجيلي إن شاء الله

 

تبسمت نعمة وقالت بنبرة هادئة:

 

هديتي الوحيدة إني أشوف حضرتك بخير يا سهاد هانم

 

... ماما سهاد.. قوليلي ماما سهاد

 

شعرت نعمة بسعادة تجتاجها وقالت بمودة بالغة:

 

أنا بحبك قوي يا ماما سهاد

 

وأنا بحبك أكتر يا نعمة.. اسيبك دلوقتي حبيبتي عشان تستعدي للقاء عريسك.. اتمنالكم وقت سعيد، مع السلامة

 

الله يسلمك يا ماما سهاد

 

****************************************

قبل مجيء عمر، جاء الحاج صادق، وولده الدكتور هشام، ليكونا في استقبال الخاطب معهم، فرحبت بهما أم نعمة في حجرة الأضياف

 

يا مرحب يا حاج صادق

 

الله يرحب بيكِ يا ام نعمة

 

يا ألف خطوة عزيزة يا دكتور هشام

 

ربنا يخليكِ يا خاتي ام نعمة

 

قال الحاج صادق:

 

هشام ابني لما عرف إني جاي احضر خطوبة نعمة، قالي هاجي معاك، عشان العريس يعرف إن عندها أهل وعزوة

 

انفرجت أسارير والدة نعمة وقالت للدكتور هشام:

 

ان شالله يخليك يا دكتور هشام. طول عمرك جدع وصاحب واجب. تربية الحاج صادق بصحيح

 

وضع يده على صدره تحية لها، وقال باسماً:

 

ربنا يخليكِ يا خالتي ام نعمة

 

دق جرس هاتف الحاج صادق، فوجدها زوجته أم هشام، فرد على الفور:

 

ايوة يا ام هشام، خير؟

 

ايه يا راجل! بترد عليا كدة ليه! ايش حال إن بقالك كتير ما شوفتنيش!

 

مش وقته يا ام هشام، خلصي وقولي متصلة ليه

 

ليه يا اخويا! وراك ايه؟

 

النهاردة خطوبة نعمة، وانا وهشام عندهم في البيت

 

ردت متهللة:

 

يا ألف بركة ويا ألف ليلة بيضا، ربنا يتمملها على خير

غيرت نبرتها لنبرة لائمة وقالت:

 

طول عمرك جدع مع الناس كلها يا صادق، ومقصر معايا

 

لا إله إلا الله! مقصر معاكِ في ايه يا ست!

 

يعني عاجبك رميتِ عند اختي لطيفة، وقلة راحتي في بيوت الناس!!

 

والله يا شيخة ظالماني، هشام راح اتكلم مع جباير، ورفضت تساعد، وشبه طردته من البيت

 

شهقت أم هشام وكالت السباب لجباير:

 

ربنا يطردها من رحمته البعيدة، تاجرة لحمة الحمير

 

عيب يا ام هشام، ما تتهميهاش زور

 

دا هي الزور ذات نفسه. يعني عديمة الضمير دي، تاكلنا لحم وترمينا عضم!!

 

بتقول إن الإيجار ملاليم ومايستاهلش

 

وهشام ما ردش عليها ليه وقالها إن الإيجار الملاليم ده، هو اللي كان يساوي تقله دهب زمان، وياما بنوا من وراه عمارات ورا عمارات وخزاينهم تقلت

 

رد الحاج صادق، ببعض التدبر للأمر:

 

ده كان زمان يا سميحة. فعلاً الإيجار اللي بندفعه دلوقتي قليل ومش هننكر.. بس احنا طالبين الرحمة عشان ما حيلتناش اللي نسكن بيه برا، ولا حمل إيجارات عالية بالآلافات

 

طب والحل يا صادق؟

 

ربك هيدبرها إن شاء الله. سلام دلوقتي عشان ما يصحش اسيب الناس اكتر من كدة. العريس زمانه جاي

 

طيب يا صادق. قول لنعمة وامها ألف مبروك، وأنا بكرة ولا بعده هعدي عليهم أبارك بنفسي واعمل الواجب

 

فيكِ الخير يا ام هشام

 

 

 

  ******************************************

أوشك عمر على الإنعطاف إلى الحارة بسيارته، وإلى جواره خالته، التي أبصرت المقهى الشعبي على ناصية الحارة، فابتهجت وقالت:

 

واو! قهوة شعبية من اللي كنت بشوفهم في الأفلام الأبيض وأسود القديمة في السينما والتليفزيون زمان. وقف هنا يا عمر بليز

 

رد باحتداد:

 

أوقف ايه بس يا خالتو! الناس مستنيانا

 

زفرت وقالت بتأفف:

 

وبعدين يا عمر! قلتلك وقف العربية، عايزة أقعد على القهوة

 

استشاط عمر غضباً وأوقف السيارة يقول:

 

قهوة ايه يا خالتو اللي عايزة تقعدي عليها! دي للرجالة

 

ده كلام فارغ. دي مكان اجتماعي زيه زي النادي تمام، يقعدوا عليها ستات ورجالة

 

طيب انتِ شايفة أي ست قاعدة عليها؟

 

قهقهت وفتحت باب السيارة وقالت وهي تترجل عنها:

 

هكون أنا أول ست تقعد على القهوة  الشعبية دي. نفسي أخوض التجربة اللطيفة دي، وأشرب شاي على القهوة . ياااه هتبقى تجربة تجنن, وهحكي عليها لكل صاحباتي

 

اتجهت نحو المقهى، فزفر عمر، وترجل غاضباً عن سيارته، ولحقها مغتاظاً، وسحب لها كرسياً خشبياً عتيقاً لتجلس إلى الطاولة، وقال كامتاً غيظه:

 

اتفضلي يا خالتو. ما هو أنا اللي محتاجلك

 

قهقهت وقرصت خده بلطف وقالت:

 

ميرسي يا عمر. ولد مؤدب

 

جلست تستمع إلى الأغنية المدارة في الراديو بانتشاء، وجلس عمر على الكرسي الآخر مقطب الجبين

 

أخذت تدندن مع الأغنية وتتمايل بعض الشيء

 

يا واد يا سمااااارة

 

كفاية شطاااارة

 

يا واد يا سماااارة

 

يا فايت دموعي على الخد حيااااارى

 

يا فاين عيوني من شوقي سهااااارى

 

كفاية شطاااارة

 

يا واد يا سمااااارة

 

يا واد يا وااااد يا سماااااارة

 

جاء صبي المقهى ، فأخذته الهيبة من عمر الذي يضج مظهره ومظهر خالته بالثراء، ولا يشبهان زبائن المقهى بأي حال من الأحوال:

 

أي خدمة يا سعادة الباشا؟

 

تبسم عمر، وتاقت نفسه لاحتساء بعض الشاي على المقهى الشعبية، التي تملكته أجواؤها، فقال بلطف:

 

من فضلك اتنين شاي

 

من عنيا، هجيب اتنين شاي، وهخلي السكر برا

 

شكراً

انصرف صبي المقهى ليجلب الطلب، فانصرفت عينا عمر إلى خالته المنتشية مرددة كلمات الغنوة القديمة، فتنهد ولاذ بالصمت

 

يا واد سمااااارة

 

كفاية شطاااارة

 

يا واد يا وااااد يا سمااااارة

 

تمتم عمر متأففاً:

 

يا رب فوت النهاردة على خير

 

جاء صبي المقهى بالشاي:

 

اتفضل يا سعادة الباشا

 

متشكر

 

انصرف صبي المقهى، فتعجل عمر خالته:

 

يلا يا خالتو اشربي من فضلك عشان ما نتأخرش

 

أوه! لا بقولك ايه يا عمر، سيبني براحتي. عايزة استمتع بالأجواء الشعبية الآخاذة دي، على أنغام الموسيقى يا سمارة هههه

 

سمارة مين!

 

حطلي أربع معالق سكر بليز

 

حاضر

 

بعدما أنهت خالته بغيتها من المقهى، عادا إلى السيارة، وقادها عمر إلى منزل نعمة، وأخذ يتفرس في أرقام المنازل، حتى لمح رقم منزلها، فأوقف سيارته، وترجل عنها، وفتح الباب الخلفي، والتقط باقة الزهر وعلبة الحلوى، ونزلت خالته تحدق في الدكاكين والحرفيين.. توقفت أمام ورشة الأسطى حودة الميكانيكي، وأخذت تطالعه، إذ هو يصلح إحدى السيارات، بمساعدة صبيه، وإلى جواره على منضدة خشبية صغيرة، صينية عليها كوباً من الشاي، وآخر من الماء، فتسمرت أمامه تشاهد ما يفعل باسمة، وكأنها ترقب كائنات غريبة لم تعهدها، وأخذت تلتقط لهما بعض الصور بجوالها. زفر عمر وناداها:

 

يلا يا خالتو من فضلك. مش معقول كدة

 

استنى بس يا عمر

 

أكملت إلتقاط الصور، فلمحها الأسطى حودة، فترك ما بيده، واعتدل فأبصرها، وأبصر عمر خلفها، قطب جبينه حين رأى عمر، فهو يذكر ذاك الشاب جيداً، فهو غريمه الذي أتى ليأخذ فتاته التي تمناها قلبه وطالما تاقت نفسه إليها، ولكنه تجاهله و صرف بصره إلى المرأة الراقية، يرحب بها بابتسامة واسعة :

 

أهلاً وسهلاً يا ست هانم. اتفضلي اشربي شاي

 

ميرسي ميسيه

 

انصرفت عنه وتبعت عمر باتجاه منزل نعمة، فقال صبيه مازحاً:

 

أهل حارة الموعودين بقوا زي الأهرامات وأبو الهول يا اسطى حودة، والبهوات بيجوا يتفرجوا علينا ويصورونا

 

قهقه الأسطى حودة وقال:

 

لا وانت الصادق ياض يا فرج، احنا في نظرهم متحنطين زي تماثيل متحف الشمع، وبكرة الفورجة علينا تبقى بتذاكر

 

غشيهما الضحك والقهقهقة

 

سبقته خالته على الدرج وهي تدندن بصوت خافت، وتتمايل على أذات أنغام الأغنية:

 

كفاية شطااارة

 

يا واد يا سماااارة

 

يا واد يا وااااد يا سمااااارة

 

تمتم عمر غيظاً:

 

الله يسامحك يا ماما. بقى تضطريني ألجأ لخالتي كريمان! كان نفسي أجي بكامل وقاري، من غير بتاعة سمارة دي

*************************************

فجأة سمعت نعمة صوت دقات جرس الباب، فارتعدت وتعالت دقات قلبها، وانتابها الارتباك، فقالت والدتها:

 

ادخلي انتِ أوضتك يا نعمة، ما يصحش يدخلوا يلاقوكِ في استقبالهم. الأصول كدة

 

حاضر يا ماما

 

فتحت والدتها الباب، فألفت خالة عمر أمامها، تختال بشعرها المخضب بالأحمر الناري وعلى محياها بسمة فاترة مترفعة، ، وخلفها عمر يرفل في أناقته، يحمل باقة الزهر والحلوى،ورائحة عطره قد فجت في الأرجاء، فأطفأت سحر عبق خالته المضمخة بالعطر

 

 

*************************

انتهت حلقتنا، ألقاكم بعد عيد الفطر المبارك إن شاء الله

 

كل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا جميعاً باليمن والخير والبركات.

 

في هذه الأيام المباركة أكثروا من ذكر الله وتسبيحه واستغفاره، والصلاة على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام

 

لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

أستغفر الله وأتوب إليه

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 

 

 

 

 

تعليقات

  1. عليه افضل الصلاة والسلام هقراها بكرة بس قولت اطمن عليها قبل ما انام ان شاء الله

    ردحذف
  2. كاميليا محمد
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    الحلقة رائعة جداً سلمت يداك ❤️🌹
    وكل عام وأنت بألف خير وصحة وعافية 😍

    ردحذف
  3. كل سنة وانتى طيبة وبألف خير وصحة وسعادة يارب

    ردحذف
  4. لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
    كل عام و الجميع بخير وصحة و سعادة
    رمضان كريم

    ردحذف
  5. حلقة حلوة اوي ف انتظار الجديد بعد العيد إن شاء الله كل عام وانتي بخير وصحة وسلامة

    ردحذف
  6. جميلة تسلم ايديك حبيبتى
    وكل عام وانتى بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

    ردحذف
  7. سبحان الله و بحمده اللهم صلي على محمد لولو 😘💖💖💖

    ردحذف
  8. تسلم ايدك ياحبيبتي وف انتظارك باذن الله وكل سنه وانتى طيبه وبخير يارب 💞💞💞


    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا

    ردحذف
  9. كل سنة وحضرتك طيبة🥰،لسه بقول لماما هي طنط هبة منزلتش الحلقة ليه للتليفون نزلتها🤩، هقرأها واجي اعلق تاني إن شاء الله
    رقية إسماعيل

    ردحذف
  10. خلصتها وبحاول اني اصبر نفسي اني هستني لغاية العيد🙂.
    بصراحة ام رضا غلطانة اوي انها قالت على الفلوس اللي معاها ،بس ربنا يستر من سوكا،وهند بجد حلوة ربنا يهديها.
    وميسون دي بقا انا نفسي أمحيها من على وش الأرض هي وأمثالها،ونعمة انا بحبها لكن الي الآن مستغربة موقفها لما اترفض كمدرسة موسيقى لما عيطت قدام عمر وقعدت تشتكي فقرها قدامه ،هل ده واقعي ولا كان يعني من باب انها رواية وكدا😂 ؟
    لكن ربنا يستر من خالة عمر متبوظلوش الجوازة وتضايق نعمة بكبرها.
    رقية إسماعيل.

    ردحذف
  11. جزاك الله خيراً

    ردحذف
  12. حلقة جميلة جدا جزاك الله خيرا

    ردحذف
  13. حلقة جميلة اللهم بارك وكان نفسي احضر الفرح بتاع نعمة لكن نقول اية بقى يلا نفرح فالعيد ان شاء الله
    ام رضا معقول على نيتها كدة ويتسرق منها الفلوس بالسهولة دية واضح من سوكا انها كانت شديدة وصعبة
    هند ورضا رغم تحفظنا عليهم بس جدعين ومش ناسين اهلهم وناسهم
    سوكا الغل مالي قلبها للاسف وعايزة تكون هي بس اللي في الصورة
    ميسون واضح انها بقت شيطان ربنا يعافينا بس اكيد جباير مراقبها ونهايتها على ايدها
    خالة عمر رخمة جدا الصراحة فرق شاسع بينها وبين عمته سها ذوق جدا وجميلة
    نعمة مستنين نفرح معاك بعد العيد ان شاء الله

    ردحذف
  14. تسلم ايدك حبيبتي معلش عندنا امتحانات للاسف مش عارفه اتفاعل
    Wafaa ali

    ردحذف
  15. ياصباح الروقان ياأنطي ياكريمان 😂
    ايه الحلقة اللي كلها كتم أنفاس دي يا اأستاذة هوبة ،
    يخيبك ياست ام ميسون انت تساعدي بنتك ف الخبص ياولية 🙄
    ياسوادك ياميسون هتقعي ف ايد جباير وعدوي ، الاتنين يالهووتيني عاللي هيجرالك 🤕
    انا خايفة من البت سوكا اكتر من جباير ، شيطان ومسكوه فلووس بالعبيط
    يارب ابعدها عن ملك 😔😔
    بار ياض يارضا وبتفهم ف بر الوالدين ماهو رضا الوالدين ف مقام رضا الأب والأم بالظبط 😂😂
    دي مقولة لكيمو الحرامي المحشش 😁😁
    بالهنا والشفا القفا يام رضا زين ما ربيتي ياختي
    كويس ان هند مااتأخرتش ل2 بليل كان زمان امها مطلقه دلوقتي ، اصلهم عيلة محافظة أووووي 😂
    بس البت هند جدعة صحيح ناقصة رباية بس جدعة ومش شرانية ، علشان كدة هتاخد قفا محترم 😂😂😂

    استخرج من الرواية شخص ما اخدش على دماغه 😒😒
    تسلمي يا أستاذة هوبة يام قلب رهيف وحنين على أبطالك 😂😂😂

    ردحذف
    الردود
    1. 😂😂😂😂
      إنتي عسل يا ام عبدالرحمن
      أضحك الله سِنك يا حبيبتي 😍

      حذف
  16. في سماء الإسلام نعلو15 فبراير 2026 في 3:08 م

    انتي ضحكتي علينا والله الفصل صغير جدا وعلقتينا وخلاص 😭

    ردحذف
  17. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً طيباً مباركاً فيه 💕

    ما شاء الله الحلقات بقت تنزل من غير ما آخد بالي ليه كدة
    كل سنة وحضرتك وكل الأهل والعيلة والأحباب والقراء بخير
    أعانكم الله جميعاً على الصيام والقيام وقراءة القرآن 🤲🏻

    حلقة حلوة وجميلة قبل رمضان مع إننا هنفضل متشوقين لمعرفة باقي الاحداث لغاية العيد
    كاريمان دي تحفة عاملة فيها جاية من بلاد الواء الواء😂
    شكل نهايتك قربت يا مرسون وهنفرح فيكي إن شاء الله
    انسانة انتهازية وطماعة وأكيد الاستاذة مش هتبخل علينا بمشهد نهاية ليها يشفي غلنا منها
    أهل الحارة ناس طيبين والحاج صادق والزكتور هشام محترمين وعارفين الأصول ياريت كل الناس كدة

    حلقة جميلة ورائعة يا جميلة

    🌷دُمتِ مُبدعة 🌷

    ردحذف
  18. اللهم صلِ على محمد ،،،مبااارك عليكِ الشهر أستاذة هبة 🌙
    الحلقة جميييلة كالعادة ،،،كان نفسي اعرف جباير وش بتسوي بميسون ،،
    سلمت يمينك على الحلقة الأكثر من رائعة 🌺🌺🌺
    Afaf

    ردحذف
  19. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
    الحلقة جميلة كالعاده تسلم الأفكار الجميلة 😘😘😘😘😘 بسملة ❤️

    ردحذف
  20. سامحينى ملحقتش اقرأ الحلقة قبل رمضان وقرأتها دلوقتي
    تسلم ايدك حبيبتي وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال وعيد سعيد علينا كلنا 🌹

    ردحذف
  21. الكومنت ده بتاعى 👆
    ولاء القوصى

    ردحذف
  22. عيدكم مبارك ياهوبا منتظرين جديدك بكل شوق

    ردحذف
  23. استاذه هوبا اخبارك ايه طمنيني عليكي
    ومتشوقين للحلقه اليوم ياغالية

    ردحذف
  24. تسلم ايدك حبيبتي وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال وعيد مبارك 🌸🎈🎈🎈🎈🎈🎈🎈🎈🎈❤️❤️

    ردحذف
  25. دمتي مبدعه

    ردحذف

إرسال تعليق