التاسعة والعشرين( حارة الموعودين)
في المساء، و بعد
انتهاء يوم شاق في العمل،عاد همام إلى الحجرة الحقيرة التي يتشارك فيها العيش مع
عنتر، وأحد الرفاق الآخرين. دخل مغتماً دون أن يلقي السلام على عنتر والزميل الآخر
إد هما يتسامران، فضحك عنتر وقال:
عليكم السلام يا سيدي،
ولو انك ما رميتوش
جأر همام غاضباً:
بجولك ايه يا عنتر، شيل
المعلم عدوي من دماغك وبطّل تتحداه، وخليك في أكل عيشك عاد
هب عنتر واقفاً يتساءل
في دهشة:
واه! حُصُل ايه يا
همام!!
المعلم عدوي كان ناويلك
على نية أسود من الليل الغطيس، كان رايد ني أدسلك حتة حشيش عشان يبلغ عنيك
بدا الغيظ على وجه
عنتر، وقال:
هي حصلت لكديه!
واكتر من كديه كماني،
لولا اني اترجيته يهملك لحالك، وآنا جولتله انك هتبعّد عنيه
زأر عنتر غاضباً:
هو آنا اللي كنت جيت في
سكته! ولا هو اللي كل يوم والتاني يشيعلي كلابه يرازوا فيا!
مالكش صالح بيهم، سوي
روحك ما شايفهومش
رد عنتر متهكماً:
وايه كماني! تحب اوطي
راسي لما انضرهم، ولا اسلمهم جفاي عشان
يسكعوني عليه!
ما حدش جال كديه. انت
بلاش منيها الحمجة اللي عم تتحمجها لما تنضرهم. ما يجراش حاجة لما تضحك في وشهم
وتعاملهم معاملة مليحة
بجولك ايه يا همام، أنا
ما هتغيرش، لو نضرت نفر منيهم جاي لحدي يترازل، ما هسكتش وهدفنه مُطرحه
صراخ همام في وجهه:
والله كانّك انت اللي
هتدفن مُطرحك على يد المعلم عدوي ورجالته.. ولما انت راجل وحر كديه، ليه كل ليلة
والتانية تتسحب وتنزل تعس على اخبار الداكتورة اللي اسميها ملك وتبات جدام بيتها
لوش الصبح!!
جن جنون عنتر وصاح به
مكذباً:
ما حُصُلش. آنا عم انزل
في الليل اتمشي في الشوارع من الخنجة، وبعاود بعد الفجر
قال همام بلهجة
تحذيرية:
اسمع يا واد عمي، إن ما
كنتش ترتجع عن اللي في راسك، وتشوف أكل عيشك وبس، آنا هكلم بوك في البلد واجوله
على عمايلك ديّ مع المعلم، وعشجك للداكتورة، عشان أبرأ ذمتي منيك
أشاح عنتر بيده وزأر:
عم تهددني إياك!اعمل
اللي رايد تعمله عاد
زفر همام، واستلقى على
فراشه وتدثر مخفياً وجهه، فقام الزميل الريفي الثالث إلى عنتر، ربت على كتفه وأسدى
إليه النصح:
اسمع كلام قريبك يا
عنتر، وخليك في أكل عيشك
يعني ايه!
يعني زمن الفتوات انتهى
يا عنتر، وكل واحد فينا خدام أكل عيشه. وما اظنش انك مهمل بلدك عشان تيجي هين
تلابط وتعمل فتويه. فكر في ابوك وامك يا خال، هما اللي هيتبهدلوا لو جرالك حاجيه،
ومش هيلاجوا اللجمة يكلوهيي. المعلم النهاردة كلم صاحبك عشان يحطلك حتة حشيش،
وصاحبك ما رضيش، لكن غيره ألف يرضوا ، ومش كل مرة تسلم الجرة يا ابن الناس
أطرق عنتر ملجماً بلجام
صمته، غير أن حديث عبثي يدور بين جدران عقله:
حتى عشجي ليكِ يا ملك
دريوا بيه! كن عيني فاضحة اللي في جلبي آآآه يا ملك، عملتِ فيا ايه يا بت الناس..
اسكت واخبي عنيها اللي في جلبي وخليني في الهم التاجيل اللي مطوج رجبتي! ولا
اجولها واللي يحصل يحصل!!! يا بووووي وبعدهالك يا عنتر!! الدنيا مخبيالك ايه يا
واد الناس!!
********************************
كان يعلم أن الدكتورة
ملك بعملها بالمستشفى في هذا التوقيت، لذا
توجه عنتر إليها، وطلب لقائها كحالة مرضية، وعندما جاء دوره، دخل وألقى السلام:
السلام عليكم يا ست
الداكتورة
رفعت رأسها لترد
السلام، فانتابتها الدهشة هنيهة، ثم ردت السلام وما زالت آثار الدهشة في عينيها:
عليكم السلام ورحمة
الله وبركاته.. اتفضل
اقترب من مكتبها
مرتبكاً وقد تعرق وجهه، وظل واقفاً، فأشارت إلى المقعد وقالت:
اتفضل اقعد
جلس وألصق بصره بالأرض،
فسألته بدورها طبيبة:
خير إن شاء الله؟
استرق نظرة عابرة إليها
بابتسامة مترددة، وعاد يخفض بصره وقال بتلعثم بعد أن ازدرد ريقه:
آنا يا ست الداكتورة، ..
آنا...ما خابرش ابتدي كيف
اتفضل قول مشكلتك بكل
ارتياح، أنا سامعاك
هدر بكلمات مطرق الرأس:
آنا يا ست الداكتورة،
كيف ما حضرتك خابرة، عنتر بياع الفول.. لكن آنا مش جاهل، لاه، آنا معاي دابلوم
الزراعة، وكان حدانا أرض وطين .. لكن... لكن ولاد الحرام وضعوا يدهم عليها، لكن إن
شاء الله ترجع ونزرعها من جاديد وخيرها يبجى لينا، ما ههملهاش واصل، راجعلها يعني
راجعلها.. بس كل شيء بأوان عاد
استنتجت مأساته من بين
تعاريج أحرفه
هي دي مشكلتك يا عنتر،
الإحساس القاسي إنك اضطريت تسيب أرضك وبلدك، وتضطر تشتغل بياع فول، رغم إنك صاحب
أرض وكان ممكن...
قاطعها بلهفة وهو يجفف
بكمه، عرقه المتفصد من جبهته:
لاه يا ست الداكتورة،
لاه... يا ست الداكتورة، أنا كنت بس رايد أعرفك بنفسي، لتظني إني جاهل وما
اتعلمتش. آنا ما جاييش هنيه عشان اشكيلك حالي
ردت وقد انتابتها
الحيرة:
اومال جاي ليه يا أخ
عنتر؟
استجمع قواه وقال بحسم:
آنا طالب حلال ربنا يا
ست الناس.. رايدك على سنة الله ورسوله
اتسعت حدقتاها وانعقد
لسانها، ولم تملك إلا أن تشر إلى خاتم الخطبة في أصبعها، فنظر إليه فطعنته الصدمة
بخنجرها، وقال بنبرة حزنى:
مخطوبة!!!
مكتوب كتابي، وزفافي
قريب إن شاء الله.. ربنا يرزقك بإنسانة تستاهلك يا أخ عنتر.. شرفت
ارتدت نظارتها، وانشغلت
بأوراقها حتى لا يطيل البقاء.. غير أنه ظل ملتصقاً بمقعده يبث أحزانه إلى قلبها
الموصد
****************************************
كان الاسطى حودة شارداً
في همومه التي نبعت من فشل زواجه من نعمة وخطبتها لأحد أبناء الطبقة الثرية، ويدخن
السجائر بشراهة، أطال فرج نظرة إليه وقال:
ما تنسى يا اسطى حكاية
جوازك من نعمة دي اللي ركبك الهموم، وعملك مشاكل مع الست نجوى
أفاق من شروده وقال:
انسى ازاي! انسى الحلم
اللي عايش عليه ليل ونهار!! انسى نعمة! مش قادر أوصفلك حالتي من ساعة ما عرفت انها
اتخطبت للجدع ابن الذوات المحفلط ده. بس برضو مش قاطع الأمل، وحاسس انها ليا في
الآخر، أنا ابن حتتها اللي من توبها وشاريها بقلبي.. لكن الواد اللي متربي على ريش
النعام ده ، عمره ما هيقدر يكمل مع واحدة من حارة الموعودين عاشت على سف التراب
والمرمطة
يا اسطى انساها يا
اسطى، البت سكتها مش سكتك، وقالتلك لأ بدل
المرة ألف .انساها وحافظ على بيتك ليتخرب
زفر وصاح بغليله من
زوجته:
ومين اللي هيخربه يا
فرج! مش نجوى بعمايلها السودة! حد كان مشاها من البيت ولا داسلها على طرف! هي اللي
خدت العيال من ورايا وراحت بيت أهلها، وبدل ما يطلعوا عاقلين ويقولولها ارجعي
بيتك، مقوينها عليا. روحت عشان أصالحها ما رضيتش ترجع معايا ، يبقى مين اللي بيعمل
المشاكل وعايز يسمم بيها العيشة يا فرج!!
شعر فرج بالأسى على
حاله وقال متحسراً:
صحيح ماحدش عاجبه
حاله... يا اسطى كل ده بتعمله ليه! كل ده عشان أهلك هما اللي جوزوك الست نجوى وانت
ابن عشرين سنة، بعد ما بنولك شقة وفرشوهالك!!.. ياريتني كنت مكانك يا اسطى ولقيت
أهل عندهم إمكانية يجوزوني وأنا في عز شبابي، وخلفت عيلين وانا صغير..كنت خدت عيالي
في حضني وحنيت على مراتي وأكلتها الشهد بإيدي وخبيتها جوا نن عنيا... لكن واحد زيي
اتربى في بيت فقير وأب ما حيلتوش غير اللقمة الحاف، اتخرجت من كلية التجارة من
أكتر من سبع سنين وما لقيتش شغل غير في ورشة ميكانيكا، ويادوب القرش اللي جاي بصرف
بيه على أدوية ابويا وامي وجهاز اخواتي البنات.. داخل على تلاتين سنة لا قادر
أشتري شقة ولا حتى ادفع إيجارها عشان اتجوز. اتجوز ايه بقى!! دانا عايز تل فلوس
عشان اتجوز... صون النعمة يا اسطى، صون النعمة وروح بوس ايد ابوك وامك اللي فتحولك
بيت ولموك على بنت الحلال اللي صايناك، وربنا رزقك منها بالخلف.. ربنا يباركلك في
أهلك ومالك... بص لحالي واتعظ يا اسطى
كظم فرج عبراته، بينما
قلبه يذرف عبرات الحسرة، فأشفق عليه الأسطى حودة وقام إليه يربت على كتفه ويقول:
روق يا فرج، روح اقعد ع
القهوة شوية واشربلك كوباية شاي وبعدين تعالي
مالوش لزوم يا اسطى،
خليني أحط همي في الشغل
عمد إلى السيارة، وأمسك
بأدواته وراح يصلحها وبداخله من اليأس جبال رواسي، بينما يرقبه الاسطى حودة بأسى
من خلف دخان سيجارته
******************************************
همست منى إبنة أم محمود
في أذن والدتها بمنأى عن مسامع الجارات، في بيت أم نهى الذي آواهن، حين رأت في هذا
المساء، أم هناء وابنتها قد عادتا تحملان
أكياس اللحوم والخضر، لمشاركة أم نهى في
نفقات الدار، مما أشعر ابنة أم محمود بالحرج، وحملها على صب هذا الحديث الهامس في
أذن والدتها اللاهية عن الأمر:
ماما، مش المفروض برضو
نشارك طنط ام نهى، زي بقيت الجيران اللي قاعدين عندها؟
امتعضت والدتها
وقرصتها، وقالت بهمس ملتهب:
اكتمي خالص
آآه يا ماما، بتقرصيني
ليه!
عشان بتفرسيني. مصاريف
ايه اللي هنساعد فيها! هو احنا حيلتنا حاجة! ما هو على يدك اهو، قاعدين متشردين
طيب ما هو بقيت السكان
قاعدين متشردين، بس الكل بيساعد، حتى اللي مش قاعدين معانا، ما شوفتيش نعمة اللي
كل يوم تجيب طبيخ وفراخ ولحمة!
ربنا يجازيها خير ويوسع
عليها، عشان بتحن عالغلابة
يا ماما ما ينفعش
الكلام ده، كفاية إن غير الأكل والشرب، نهى بتسلفني أنا وصفاء هدومها نروح بيها الشغل،
لازم نشارك عشان شكلنا بقى وحش قوي وبقينا عالة على الناس، وبعدين انتِ معاكِ فلوس
فلوس ايه اللي معايا يا
بت!
نظرت الفتاة في عيني
والدتها، وقالت مداعبة:
طب عيني في عينك كدة
ايه يا بت بتبصيلي كدة
ليه! ما معييش فلوس صدقيني
لا بقى، صفاء أختي قبضت
امبارح، واديتك فلوس القبض كله، ويادوب خلت معاها فلوس المواصلات
يا حلاوتك! عايزاني
اصرف فلوس اختك الشقيانة، على كروش الناس!!
يا ماما والله أنا اللي
مكسوفة عشان الناس هما اللي بيصرفوا علينا
والمطلوب ايه يختي عشان
ما تتكسفيش؟
المطلوب انك تديني فلوس
من اللي معاكِ عشان اجيب فرختين تلاتة وشوية خضار
شهقت الأم وقالت:
يا لهوي! فرختين
تلاتة!! انتِ عايزة تموتيني مقهورة يا بت! هي فرخة واحدة، وانا اللي هنزل اجيبها،
عشان انتِ لو خدتِ الفلوس هتضيعيها يا ام ايد سايبة
ماشي يا ماما، هاتي أي
حاجة، المهم مااحسش اننا عالة على الناس كدة
والله ما انا عارفة
انتِ مكبرة الموضوع كدة ليه! لكن ماشي يختي، هنزل اجيب فرخة عشان تسدي بقك
وخضار يا ماما
احنا قاعدين في بيت
بياعة خضار أصلاً، وعيب نتعدى على اختصاصها
نزلت أم محمود ، فتفاجئت
بسيارة شرطة تقتحم الحارة، ، فشهقت واتسعت حدقتاها وهمست لنفسها:
ايه ده! ايه اللي جاب
البوليس في الحارة! أما اجري ورا العربية اشوف رايحة فين
جرت خلف السيارة
كالبلهاء، فأبصرتها وقد توقفت أمام دكان الجزارة المملوك للمعلمة جباير، ونزل منها
شرطيين، فقالت أم محمود لنفسها:
يا دي الخيبة، دول
رايحين للمعلمة جباير، عملت ايه البلوى دي!
كانت المعلمة جباير
تدخن أرجيلتها، حين انتصب أمامها الشرطيان، وقد ألصق شحتة بصره بهما، وترك ما
بيده، مترقباً ما سيحدث:
نفثت أوار النارجيلة
وقالت:
نعمين
سألها أحدهما:
انتِ جباير ضرغام؟
ردت بثبات، وقد تعاظمت
في جلستها:
احنا، خير يا حكومة؟
جاسر باشا عايزك حالاً
ويطلع مين جاسر باشا؟
سعادة البيه ظابط
المباحث
زفرت وقالت بضيق:
وبعدين بقى! مش هنخلص!!
يلا يا ست قومي، الباشا
عايزك حالاً
ألقت بلي الأرجيلة،
وهبت واقفة ودماؤها تفور غضباً، وتبعت الشرطيين، فسألها شحتة قبل أن تخرج من
الدكان بلهفة زائفة:
خير يا معلمة؟
الظاهر كدة حد حاططني
في دماغه اليومين دول. خلي بالك من الدكان على ما ارجع ياض يا شحتة
غادرت الدكان، فقال
شحتة موارياً ابتسامة شامتة:
تروحي وترجعي بالسلامة
يا معلمة
خرجت جباير، فألفت أم
محمود متسمرة أمام الدكان، وتنظر إليها، فصاحت بها:
واقفة بتبصي على ايه يا
ولية انتِ!!
واقفة بطمن عليكِ يا
معلمة، خير يا حبيبتي؟ الحكومة قفشتك ليه؟؟
قفشك حانوتي، غوري من
هنا يا ولية انتِ
صاح أحد الشرطيين بأم
محمود:
اوعي يا ست انتِ من هنا
فرت من أمامه مذعورة
وهي تقول:
وعيت يا اخويا، الشر
برا وبعيد
وقفت ترقب على بعد
خطوات مايحدث. قالت جباير للشرطيين حين أشارا لها بالركوب في عربة الشرطة:
لا مؤاخذة يعني ممكن
احصلكو بعربيتي؟
لا، اركبي معانا يا ست
ردت باستياء وهي ترقب
نظرات الشماتة من أهل الحارة وأصحاب
الدكاكين حولها:
وبعدين بقى! ما هو ما
يصحش البهدلة دي قدام اللي يسوى واللي ما يسواش! فيها ايه يعني لما احصلكوا
بعربيتي! أنا مهما كان المعلمة جباير ضرغام، والناس مقامات
قال أحد الشرطيين
للآخر:
اتصل بجاسر باشا اسأله،
ينفع تحصلنا بعربيتها ولا لأ
هاتف الشرطي، الضابط
جاسر، فسمح لها، فقال لها الشرطي:
جاسر باشا وافق تحصلينا
بعربيتك
تبسمت وقالت:
عاش
اتجهت إلى سيارتها،
واستعدت للانطلاق خلف سيارة الشرطة، فما أن تحركت خلفهم، حتى لوحت لها أم محمود،
والتي احتشد معها جمع غفير من أهل الحارة، قائلة:
مع ألف سلامة يا معلمة،
تروحي وتيجي بالسلامة يا نوارة الحارة
ما أن ابتعدت السيارة،
حتى بصقت أم محمود خلف جباير ودمدمت سباباً:
غوري داهية لاترجعك.
الهي يشنقوكِ يا بعيدة
سألتها إحدى الجارات:
هما واخدين المعلمة
جباير ليه يختي؟
عشان مش عايزة تنكسلنا
البيت، وعايزاه يتهد على دماغنا، قامت الحكومة ما عجبهاش عمايلها، جم ياخدوها عشان
يشنقوها
قهقه أحد الجيران وقال:
واحنا من امتى بنهم
الحكومة!
لا اخص عليك، داحنا
عايشين في قلبهم وعلى حنانهم، بس هما ما بيعرفوش يعبروا عن مشاعرهم، واتمسى بقى
واتكتم عشان الحارة مرشقة مخبرين، لتصحى تلاقي نفسك بايت في حض الحكومة وبيعبرولك
عن مشاعرهم الجياشة
لااا وعلى ايه! عيالي
محتاجنني
جدع
يا ترى ما الذي ينتظر
جباير في مكتب الضابط جاسر!!
******************************************
إنها ليلة القصاص من
ميسون، فقد رتب لها المعلم عدوي خطة محكمة فور عودتها من سفرتها مع صديقها رجل
الأعمال.. كان في طريقه إلى منزلها حين هاتف زوجته الثالثة فريال:
ايوة يا معلم، اتأخرت
كدة ليه، ده انا محضرالك فتة الكوارع اللي طلبتها ليلتنا اللي فاتت
لا معلش يا فريال،
باقية المرة الجاية، الليلة رايح لميسون
احتدم صدرها غيظاً
وقالت:
بقى كدة يا معلم! من
امتى بتبدي واحدة على واحدة! ولا يمكن خلاص، ما بقناش قد المقام، اه يا اخويا مانا
مش بيضا ولا عيني خضرا، وشعري ما هواش اصفر
انفجر غضباً:
بقولك ايه يا حرمة
انتِ، لت وعجن حريم مش ناقص، الواحد اللي فيه مكفيه
اغلق الهاتف في وجهها،
فزفرت غليلاً ونزعت العقد عن صدرها فانقطع وتناثرت حباته، وقالت غاضبة:
طيب يا عدوي، خليها
تنفعك
ضغط المعلم عدوي
رقم ميسون فبقى الهاتف يرن حتى انقطع
الاتصال، فزفر وضغط الرقم مرة أخرى، فردت بتغنج
اليووو ايوة يا دودي
تمالك زمام نفسه، ورد
بهدوء:
أهلاً يا روح دودي،
حمدالله ع السلامة
هه الله يسلمك يا روحي
انبسطتِ مع امك في
اسكندرية؟
هه موووت انبسطت موت،
الرحلة كانت ناقصاك
هه معلش، تتعوض، هنروح
من بعض فين يا ملكة الليل!
استاءت من اللفظة وقالت
بضيق:
ايه ملكة الليل دي!
شايفني رقاصة!
انفجر ضاحكاً وقال:
لا جنية.. بقولك ايه،
أنا جايلك حالاً
ايه! جاي يعني ايه؟
هو ايه اللي يعني ايه!
بلاش اجي بيتي!!
لا ما اقصدش، بس الليلة
مش بتاعتي، بتاعة اللي اسمها فريال تقريبا
ايوة هي بتاعة فريال
صحيح. لكن بقى اعمل ايه في الشوق اللي غلبني! وحشتيني يا ست الحلوين
شعرت بالارتياب، وصمتت
هنيهة ثم قالت:
وانت كمان وحشتني..
مستنياك
ههه في الطريق إليك يا
جميل
انتفض قلبها حيت سمعت
إسم جميل، وقالت متعلثمة:
ج..جا..جميل!
ههه ايه! انت مش حلو
وجميل برضو ومافيش في جمالك ولا ايه يا واد يا عسل يا خواجاتي انت! نص ساعة واكون
عندك، سلام
أنهى المكالمة، فازدادت
ريبتها، أطرقت مستغرقة في التفكير
لم تمض نصف الساعة،
وسمعت ميسون صوت المفتاح يدور في الباب، وألفت عدوي يقف أمامها، حياها بابتسامة
تخفي خلفها الكثير من الغموض:
سلامات يا ميسون، والله
وليكِ وحشة
جرت إليه لتعانقه وهي
تقول:
دودي حبيبي، وحشتني يا
بيبي
أزاح ذراعيها، وقال:
لا معلش، أصل عندي دور
برد شديد، أخاف اعديكِ
رمقت إليه البصر
وظنونها تعاركها، فقال:
البسي عشان عازمك على
حفلة، موجود فيها جماعة خواجات
ارتجفت وقالت بنبرة
مرتعشة:
حفلة!!
اه، ولازم تيجي عشان
تشرفيني واتباهى بيكِ وبكلامك الخواجاتي ههه اومال انا متجوزك ليه! يلا البسي عشان
ما نتأخرش
بدت بسمة باهتة على
محياها وقالت:
حاضر
أولته ظهرها واتجهت إلى
الغرفة تتخطفها الظنون، ثم تذكرت أمراً ورجعت لتسأله، فوجدته قد أخرج مسدساً من
جيبه ويتأكد من خزنة الرصاص، فشهقت وتجمدت في موضعها، فانتبه لوجودها، فانفجر
ضاحكاً وقال:
ايه! مالك؟
قالت وجسدها يرتعد:
ايه ده يا عدوي!!
ايه! مال وشك اصفر كدة!
ده المسدس بتاعي، كنت بنضفه
ومن امتى بتخرج بمسدس!
لا ده على طول، أنا ما
بخرجش من غيره، بس انتِ ما بتاخديش بالك.. انتِ رجعتِ من أوضتك ليه؟
...... كنت عايزة أسأل
الضيوف جنسيتهم ايه؟
هه ويهمك ايه! ما انتِ
عارفة كل اللغات وبتلعبي على كل الاحبال وما حدش يقدر يغلبك.. يلا روحي البسي عشان
ما نتأخرش ع الناس يا عسل
هزت رأسها بارتباك،
واتجهت بخطوات متخبطة إلى حجرتها
أخرج عدوي هاتفه، ضغط
رقم كبير رجاله:
ايوة يا شردي، جهز
الرجالة
أوصدت ميسون باب غرفتها جيداً، وأنفاسها تتلاحق،
وهاتفت صديقها جميل، والذي رد على الفور
حياتي
ابتلعت ريقها وقالت
بارتباك ورأسها تتلفت صوب الباب بين الفينة والفينة:
الحقني يا جميل، أنا
مرعوبة، حاسة إن عدوي ناويلي على نية سودة، شكله كدة عرف بعلاقتنا
ايه اللي بتقوليه ده!
عرف ازاي
يوووه انا مش في عرف
ازاي دلوقتي، أول حاجة خليتني أشك إنه جه عندي الليلة، رغم دي ليلة واحدة تانية
ههه عادي، يمكن مشتاق
جميل أرجوك مش وقت
هزار، أنا مرعوبة بجد، قالي انه عازمني على حفلة، وقبل ما البس افتكرت حاجة، وخرجت
اسأله، لقيته ماسك مسدس وبيتمم على الخزنة بتاعته
مسدس!! ميسون حياتي، يمكن يكون الأمر عادي وانتِ اللي
مكبرة الموضوع
ردت وهي تتلفت حولها
بارتعاب:
لا، لا، نظراته مخيفة.
طريقة كلامه مش مريحاني، حاسة إن جواه غضب فظيع مداريه ورا ابتسامة. اتصرف يا
جميل، اتصرف أنا مرعوبة
طيب اسمعي، حاولي
تتأخري في اللبس لحد ما ارتب أموري .. ما تنزليش إلا لما ابعتلك رسالة فاضية،
تمام؟
قالت مرتجفة:
تمام، اوعى تسيبني يا
جميل، اوعى
ما تخافيش
في أثناء غيابها في
حجرتها، رن هاتف المعلم عدوي، فأخرجه من جيبه متأففاً، فوجد المتصل هو ولده رضوان،
فزفر ورد ضائقاً:
ايوة يا رضوان
ايه يا بابا! مش عارف
اتلم عليك، كل ما اتصل بيك تقولي مش فاضي واقفل دلوقتي، يا إما تلغي المكالمة، هي
ايه الحكاية!
زأر غاضباً:
ايه حكايتك انت يا
رضوان! بتطاردني زي القضا المستعجل ليه!
يا بابا كنت عايزك في
موضوع مهم قوي
أُطرش الكلمتين اللي
عايز تقولهم وخلصني
رد بضحكة سخيفة:
أصل أنا لقيت عروسة
وهتجوز
جأر المعلم عدوي:
يا أخي انت ما عندكش
دم! جواز ايه ونيلة ايه على دماغك! انا في ايه ولا في ايه!
هو في ايه يا بابا! مش
تعرف طيب مين العروسة! دي جينا بنت جميل بيه
هاج هائج المعلم عدوي
وقال مصراً على أسنانه:
اسمه ياض، البت دي
بالذات تنساها، النسب النجس ده ما يلزمنيش
ايه اللي بتقوله ده يا
بابا! هو انت سمعت اسم العروسة غلط ولا ايه! دي جينا بنت جميل بيه صاحبك
دمدم المعلم عدوي
سباباً:
ده راجل ندل ونجس، لولا
رجالته وألاضيشه وعلاقاته بالكبار كنت فعصته تحت رجلي زي الصرصار، واقفل السكة
وغور بقى مش ناقص بلاويك انت كمان
اغلق المعلم عدوي الخط
في وجه ولده، فانتابته الدهشة وقال:
ايه اللي بابا بيقوله
ده! هو زعلان مع جميل بيه ولا ايه!
**************************************
انتهت الحلقة
إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله
شكراً جزيلا للقراء المتفاعلون مع الحلقات، لأجل
تقديركم أتواجد
لا تنسوا ذكر الله والصلاة على الحبيب عليه
الصلاة والسلام
لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد

كاميليا محمد
ردحذفلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
الحلقة رائعة وياترى انتقام المعلم عدوي هيكون ازاى سلمت يداك ودمتي مبدعة ❤️🌹
الحلقه اكثر من رائعه
ردحذفومشوقه جداااا
Smsma Mohamed
ردحذفتسلم ايدك حبيبتي مبدعه كالعاده والاحداث بقت مشوقه اكتر
ف انتظارك باذن الله
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا
لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 🌹
ردحذفاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً طيباً مباركاً فيه 🌷
هي الحلقة صغيرة ولا انا بيتهيألي؟
الحلقة جميلة يا جميلة بس لازم كل مرة تقفلي على دماغنا كدة.. لا احنا عرفنا اللي حصل لجباير ولا مرسون
هنفضل على أعصابنا كدة لغاية الاسبوع اللي جاي..
ام محمود ديعايزة تعيش سفلقة على قفا الناس ليه كدة.. كويس ان بناتها عندهم دم ما طلعوش زيها..
ياريت عنتر يكون فاق ونزل لأرض الواقع ولو انه صعب عليا كسرة قلبه بس هو من حبه ما اخدش باله من الدبلة في ايديها... ربنا يعوض عليه
منتظرين باقي أخبار الحارة في الحلقات الجاية إن شاء الله
🌷دُمتِ مُبدعة 🌷
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ردحذفتسلم ايدك الغالية وقلمك الرائع