السادسة والثلاثين( حارة الموعودين)

 


طيب بعد إذنك يا خالتي هدخل أصحي طارق وادردش معاه شوية

 

 

وماله يا حبيبي، بيتك ومطرحك، هحصلك بالشاي المعتبر والكيك اللي هو

 

*******************************

دلف هشام إلى غرفة طارق، وأشعل الضوء، فانزعج طارق الذي كان متدثراً بلحافه لا يبدو منه شيء، وجأر:

 

يا ماما بتفتحي النور ليه، قولتلك عايز انام

 

قهقه هشام وقال:

 

أنا مش ماما، أنا هشام

 

انتفض طارق جالساً:

 

هشام! ما قولتش يعني ان انت جاي

 

يعني هو انا لازم استأذن وانا جاي بيت خالتي يا جدع انت!

 

هه لا طبعاً، منور يا هشام، تعالى اقعد

 

جلس هشام على طرف الفراش، وسأله:

 

مالك بقى يا سيدي، خالتي بتقول انك راجع من الشغل متضايق

 

زفر بضيق وقال:

 

يا اخي أنا حاسس بالعجز وقلة الحيلة

 

ليه بس؟

 

عديت من قدام دكان خالتي ام نهى لقيت عدوي وكلابه بيهددوهم وعايزنهم يخلوا البيت والدكان عشان يهدهم

 

هز هشام رأسه بحسرة وقال:

 

بصراحة أنا مش عارف الراجل الجشع ده عايز ايه من الحارة، عمال يهدم في البيوت ويشرد الناس

 

تعاظم طارق وقال متوعداً:

 

أنا بقى اللي هقف في وشه ومش هسيبه يمس بيت خالتي ام نهى ودكانها، على جثتي لو قرب من البيت أو الدكان

 

اقتحمت والدته الغرفة غاضبة إثر كلماته، وهي تحمل صينية الشاي والكعك، وصاحت به:  

 

طب ما هو هد معرض السيارات بتاع جوز اختك عبير اللي بياكلوا منه عيش وفاتح بيتهم، ما عملتش فيها ابو زيد الهلالي سلامة وروحت وقفت في وشه ليه!! ولا هو عرق الشهامة ما نطرش إلا لما هدد ام نهى وبنتها المعصعصة!!

 

يا ماما من فضلك ما تخلطيش الأوراق

 

أوراق ايه اللي هخلطها! أنا يا خويا ما عرفش غير ورق المحشي اللي بحشيه، وياريت كل واحد يخليه في همه ويسمع كلام امه، انت مهندس خليك في الهندسة، قال يقول لابن خالته على جثتي لو عدوي قرب من بيت ام نهى ودكانها. وهتعمله ايه يا ابو جثة!!

 

حاول هشام أن يهدئ من ثورة خالته:

 

خلاص بقى يا خالتي، اهدي شوية

 

يا ماما من فضلك أنا مش عارف ايه اللي دخلك في كلامي مع هشام! ابن خالتي وبفضفض معاه، شوفتيني عملت حاجة!

 

وضعت صينية الشاي على المنضدة وقالت باحتداد:

 

لا يا حبيبي وانا ما يرضنيش تسكت، إنت لازم تنتقم من عدوي، عشان عيون ست الحسن والجمال، روح ربي شنب زي قرن الجاموسة، و البس جلابية وتحت منها صديري، وامسك نبوت، والبس في صباعك خاتم فضة، ولم رجالة بجلاليب ونبابيت في عربية نص نقل وخدهم وروحوا على عدوي في الوكالة أدبوه وسط رجالته عشان ترجعوا مكسحين إن شاء الله . ما هو انا ما ربيتش مهندس قيمة وسيما، أنا ربيت فتوة من فتوات الحيسينية يا معلم طارق. جاتك نيلة حتى اسمك ما ينفعش اسم معلمين

 

أولتهما ظهرها وانصرفت من الغرفة غاضبة، صافعة الباب خلفها

 

زفر طارق بغيظ وقال لهشام:

 

شايف خالتك وكلامها اللي يسد النفس!!

 

هه خايفة عليك يا طارق

 

خايفة عليا من ايه! وبعدين أشرف جوز اختي ما قاليش ان دكانه هيتهد ولا قالي يوم ما جم يهدوه

 

تبسم هشام وقال متهكما:

 

وكنت هتعمل ايه بقى يا غضنفر؟

 

سدد إليه نظرة لوم وقال:

 

انت كمان هتتريأ يا هشام!

 

مش بتريأ ولا حاجة.. بس أنا أسف أقولك إن خالتي عندها حق، إنت اللي حركك هو خوفك على نهى ووالدتها، وعايز تثبت قدامهم انك فارس مغوار.. أنا بقى عايز اقولك إن المبادئ ما بتتجزأش، واللي عايز يدافع عن المظلومين، يبقى كل المظلوميين، مش اللي يخصوه وبس

 

لم يرقه الكلام، فبدا الضيق على وجهه وقال:

 

هشام، من فضلك غير الموضوع. أنا مش عايز اتكلم فيه

 

تمام.

 

التقط هشام قطعة من الكعك، وقضمها وأخذ رشفة من الشاي وقال:

 

عندي خبرين حلوين

 

هو في حاجة بقت تفرح في الدنيا دي!

 

هه في يا متشائم، في، أنا وهناء خلاص هنتجوز الخميس اللي بعد الجاي إن شاء الله

 

تهلل وجه طارق:

 

حقيقي يا هشام! ألف مبروك

 

الله يبارك فيك، وعقبالك انت ونهى يا سيدي

 

يارب إن شاء الله. لكن انت لقيت شقة؟

 

شقة جاهزة بعفشها كمان

 

ماشاء الله. ربنا يتمملك بخير.. لكن ايه الخبر التاني بقى؟

 

 في عريس جاي لسلمى اختك يوم الجمعة

 

عريس! مين ده؟

 

*********************************************

في هذا المنزل الهادئ في أحد ضواحي لندن، سمعت شقيقة عمر خاطب نعمة، رنين هاتفها، فإذ بها تبتسم وقد لمعت عيناها للمفاجأة، إنها عمتها السيدة سهاد:

 

أهلاً عمتو سهاد حبيبتي ، وحشتيني قوي

 

وانتِ كمان وحشتيني يا شذى. ازي زوجك وأولادك يا حبيبتي؟

 

الحمد لله بخير يا عمتو. لكن ايه المفاجأة الرائعة دي!

 

عاتبتها السيدة سهاد برفق المحبين:

 

قلت اسأل عليكِ، طالما مش بتسألي

 

أسفة والله يا عمتو، سامحيني أرجوكِ، أنا عارفة إني مقصرة جداً في حق حضرتك، بس والله غصب عني، مشغولة على طول بين التدريس في الجامعة والبيت والولاد، حتى ماما مش بقدر أقعد معاها كتير للأسف

 

ربنا يكون في عونك يا حبيبتي. يا ترى ماما موجودة؟

 

ايوة يا عمتو، في أوضتها منهمكة في قراءة كتاب، هديها خبر حالاً

 

ذهبت إلى حجرة والدتها، استأذنت في الدخول بدقات هادئة على الباب، ونادتها بنبرة مهذبة:

 

ماما

 

ادخلي يا شذى

 

تليفون عشانك

 

مين؟

 

عمتو سهاد

 

وضعت الكتاب جانباً وصمتت قليللاً، وقد خمنت سبب الاتصال، ثم قالت:

 

هاتي التليفون من فضلك

 

اتفضلي يا ماما

 

أعطت والدتها الهاتف وجلست على مقعد مقابل، ألقت والدة عمر التحية على السيدة سهاد:

 

السلام عليكم يا أبلة سهاد

 

عليكم السلام ورحمة الله يا مريهان.. اتصلت ولو اني زعلانة منك عشان سافرتِ من غير حتى ما تبلغيني بالتليفون

 

تنهدت ببعض الأسى وألقت معاذيرها:

 

والله يا أبلة سهاد، أنا سافرت في ظروف نفسية صعبة، وما قدرتش أكلم حد

 

ويا ترى ايه الظروف اللي أثرت على نفسيتك بالشكل السيء ده؟

 

أكيد حضرتك عرفتِ السبب من عمر، ما اعتقدش إنه بيخبي على حضرتك حاجة

 

تنهدت السيدة سهاد بعمق وقالت:

 

في الحقيقة هو قالي، بس ما اقتنعتش

 

ما اقتنعتيش بإيه يا أبلة!!

 

يا مريهان يا حبيبتي، أنا عارفة إنك رافضة جواز عمر من نعمة.. لكن الرفض شيء، وفرض الوصاية شيء

 

ردت السيدة ميريهان ببعض الضيق:

 

يعني ايه يا أبلة! عايزاني أرفض بيني وبين نفسي مثلاً، وما ابديش أي أعتراض!.. البيه إبني اللي رايح يخطب بنت دون المستوى من بيئة ...

 

قاطعتها السيدة سهاد ببعض الحدة:

 

من فضلك ما تجرحيش في البنت، ما اعتقدش إنها أساءتلك بأي حال من الأحوال. مش ذنبها أبداً إن ابنك اختارها زوجة تشاركه حياته

 

عادت السيدة سهاد لنبرتها الهادئة الارستقراطية واستطردت حديثها:

 

أؤكدلك يا ميريهان إن البنت جديرة بالاختيار ده. إنسانة نبيلة ومتدينة وراقية.. وأظن دي دواعي معتبرة لاختيار زوجة مثالية

 

يا أبلة سهاد افهميني، كون إن البيت كويسة ومثالية زي ما حضرتك ذكرتِ، فده ما ينفيش انتمائها لطبقة ووسط غير وسطنا

 

وايه المانع في الأمر!! أظن اختلاف الطبقات مش عائق للزواج ، وبالأخير إبنك حر في اختياره، يا ريت ما تفرضيش وصايتك عليه، اديله مساحة من الحرية

 

انفعلت السيدة ميريهان وقالت باحتداد:

 

أظن إن الحرية اللي حضرتك عايزاني امنحها لإبني في اختياره، هي نفس الحرية اللي أدت بيكِ للمهالك في يوم من الأيام يا أبلة سهاد

 

انتفضت شقيقة عمر عن مقعدها من هول عبارة والدتها وفغرت فاها بانزعاج، وأدركت السيدة ميريهان وقع قسوة ما تلفظت به، على قلب السيدة سهاد، التي تلقت الكلمات كخنجر في صميم قلبها، طفرت له عبراتها ولاذت بصمت يصرخ حزنا، فبادرت السيدة ميريهان باعتذار مغلف بخزي:

 

أنا أسفة يا أبلة سهاد، والله ما قصدت أي إساءة، التعبير خانني، سامحيني.. أنا أسفة

 

ردت السيدة سهاد بصوت تخنقه العبرات:

 

أنا اللي أسفة إني اتدخلت في شيء لا يعنيني.. مع السلامة

 

أغلقت السيدة سهاد الخط، فابتئست السيدة ميريهان، وتجمدت الأحرف على شفتيها، حين لامتها ابنتها بلطف:

 

ايه يا ماما الكلام اللي حضرتك قولتيه لعمتو سهاد ده!

 

أشارت السيدة ميرهان بيدها أن كفي.. واتجهت واجمة إلى غرفتها، وذاتها تجلدها بسياط اللوم

 

********************************************

تسربلت والدة رضا بعباءتها، وخرجت من بيتها قاصدة محل تأجير التكاتك، خرجت من عطفة إلى عطفة، حتى استشرفت الحارة، فأبصرت صاحب الدكان يقف أمام دكانه ويصيح في أحد سائقي التوكتوك الذي يبدو أنه وصل للتو وأعطاه الإيراد:

 

هما دول الكام ملطوش اللي طلعت بيهم وجاي تتشملل وتديهوملي ياض!

 

يا اسطى فضل، وربنا الدنيا النهاردة ملطشة وما فيش زباين إلا قليل

 

مافيش زباين ليه ياض! اغتنوا واشتروا عربيات ملاكي! ولا الحكومة ركبت تليفريك في الحارة! ما الناس رايحة جاية بيشاروا للتكاتك اهو والسواقين مش ملاحقين, اشمعنى انت اللي مالقيتش زباين

 

حظي الاسود بقى يا اسطى

 

لا مش حظك الاسود، دي ايدك الطويلة اللي عايزة قطعها، انت حرامي ياض

 

الله يسامحك يا اسطى فضل، أنا بقى مش شغال معاك تاني طالما بتشكك في ذمتي، وادي التكتوك بتاعك اهو

 

غور يا ابو ذمة كاوتش، جاتك داهية في اللي حدفك عليا

 

حيته والدة رضا:

 

ازيك يا اسطى فضل

 

ام رضا! خير يا ام رضا؟

 

خير إن شاء الله. ام رضا ما تجيش غير بالخير، أنا جاية اتعلم السواقة

 

صاح بها بغليه:

 

سواقة ايه يا ولية يا ام مخ مفوت!

 

ما تحترم نفسك يا راجل انت وكلم الهوانم عدل

 

هما فين الهوانم دول!!

 

انا يا اخويا هانم وست الهوانم وجاية اتعلم سواقة التوكتوك

 

ليه! من قلة الرجالة لما الحريم هتسوق تكاتك!

 

ايوة من قلتهم يا اخويا. يلا اتكل على الله وعلمني

 

يا ولية غوري من وشي انتِ كمان، مش ناقصين هبل عالمسا

 

أنا عارفة انت بتعمل كدة ليه وعايز تمشيني ليه، عشان فاكر اني مش هديك فلوس، مش كدة؟

 

نظر إليها بازدراء وجلس يشعل سيجارة، فقالت:

 

عندك حق، أنا ما معيش فلوس ادهالك

 

طب هوينا بقى وخلينا نشوف أكل عيشنا، حكم الحكاية مش ناقصاكِ، مش نسيب الحريم وقرفهم في البيت، نقوم نلاقيهم في الشارع، اتهدوا في بيوتكو وسيبونا في حالنا بقى يا شيخة

 

أشاح بوجهه، فسحبت أحد الكراسي وجلست قبالته تقول:

 

شوف يا اسطى فضل، أنا هعمل معاك اتفاق، صلي عالنبي

 

عليك الصلاة والسلام يا نبي.. خير؟

 

إنت هتعلمني السواقة من غير فلوس، وأنا لما اتعلم وابقى حلوة كدة وسواقة بريمو، واسوق التكتوك بتاع رضا ابني هديك عشرين في المية من المكسب لمدة تلات شهور بحالهم، مرضي يا اسطى؟؟

 

نفث دخان سيجارته ونظر إليها دونما رد، فقالت:

 

قول موافق بقى، الله يكرمك ويوسع عليك، دانا حالتي كرب ومحتاجة الشغل، مش بدل ما امد ايدي للناس واشحت في الشارع؟

 

اعتدل الرجل في جلسته وقال:

 

وابنك المغنواتي الغندور اللي غرقان فلوس، ما بيصرفش عليكِ ليه؟

 

تنهدت وقالت بحسرة:

 

والله يا اسطى فضل يا اخويا، الواد زي ما يكون فص ملح وداب، مش باقي منه إلا غناويه اللي بتتحدف علينا من كل خرابة نعدي من جنبها، أصله عايش في بلاد برا، وباين عليه مش ناوي يرجع ونسي امه، وبعيد عنك مش لاقية اللقمة أكلها، إلا لما الجيران يحنوا عليا ولا بناتي يفتكروني كل حين ومين، قولت يا بت يا ام رضا عندك التكوكتوك، اتعلمي السواقة وأكلي نفسك وما تستنيش حسنة من حد.. غلطانة انا يا اسطى فضل يا اخويا؟

 

أبداً يا ام رضا، عداك العيب وأزح. كفاية انك عايزة تتعلمي سواقة التكاتك وتدخلي كار رجالي عشان عزة نفسك ووطنيتك

 

وطنية ايه يا راجل! أنا بقولك دخلني الجيش!، انا عايزة اسوق التوكتوك بتاع رضا عشان أكل عيش.. ها قلت ايه يا اسطى فضل، هتعلمني؟

 

نفث أوار سيجارته وتبسم قائلاً:

 

ماشي كلام الحريم

 

***************************************

عند الظهيرة، حضر عباس الجنتل للقاء المعلمة جباير في مقرها الخاص، فلمحت الغم على ملامحه، ولكنها لم تعقب على الأمر وأحسنت استقباله، وقالت وهما يحتسيان الشاي:

 

ايوة كدة يا جنتل، نتكلم بعيد عن مراتك وغاغة الحريم ورغيهم في الفاضية والمليانة، اشرب الشاي ومخمخ كدة عشان نعرف نتكلم في الشغل

 

أخذ رشفة من الشاي، ووضع الكوب على المكتب وقال واجماً:

 

أنا تحت أمرك يا معلمة

 

أسدلت حاجبيها وقالت:

 

يوه! مالك يا راجل! شايل طاجن ستك ليه عالصبح!!

 

قال ضائقاً:

 

الولية اللي اسمها سعدة مسممة حياتي وحياة البت، ومعيشانا في جحيم، بتضايق البت ومش عايزاها تذاكر.. تصوري امبارح دخلت عليها قطعتلها الكتب!

 

اتجننت الولية دي ولا ايه! ما تضربها وأدبها يا عباس، ولا مش قادر عليها!

 

اضربها ازاي بس يا معلمة! العيال تقول ايه! ابونا أول ما خرج من السجن ضرب امنا!

 

دي امنا الغولة بعيد عنك. حد يهون عليه بنته يضيع مستقبلها كدة! طب دانا صرفت على غادة مصاريف ما حدش صرفها، عشان بس أشوف في ايديها شهادة الجامعة واتباهى بيها

 

هو انتِ في زيك يا معلمة! الستات دول حظوظ، والمعلم عدوي محظوظ بيكِ

 

هاً، والرجالة دول حظوظ، وعدوي ده بختي الاسود

 

قهقه عباس الجنتل وقال:

 

انتو لسة زي القط والفار يا معلمة!!

 

سيبك من سيرته اللي تغم دلوقتي، أنا بقى عايزاك ترمي كل حاجة ورا ضهرك وتنسى هم المدعوءة مراتك وبنتك وتفوقلي كدة

 

زفر وقال بضيق:

 

ازاي بس يا معلمة! انتِ ما تعرفيش البت بسمة دي غالية عليا ازاي! دمعتها بتنزل على قلبي زي النار بتحرقه

 

مصمصت شفتها بامتعاض وقالت:

 

يا حنين!

 

الضنا غالي يا معلمة. وأنا مش هرتاح إلا اما بنتي ترتاح في عيشتها

 

تنهدت وأخذت رشفة من الشاي وقالت:

 

يعني ناوي تعمل ايه يا جنتل؟

 

زفر وقال مدعياً الحيرة:

 

مش عارف يا معلمة، مش عارف

 

أطرق رأسه وكأنه يفكر، ثم قال بعد هنيهة، وكأن فكرة طرأت على رأسه:

 

بقولك ايه يا معلمة، ما تاخدي البت عندك

 

رفعت نص شفتها العلوي امتعاضاً ثم قالت:

 

نعم يا خويا! أخدها عندي اهبب بيها ايه! حد قالك إني فاتحة ملجأ!!

 

أنا سمعت من الناس يا معلمة إن البت سوكا خدامتك، سابت الخدمة واخوها بقى مغنواتي بفضلك وعيشتها بقت أبهة. فيها ايه لو خدتِ بسمة بنتي بدالها!

 

نظرت إليه باستياء وقالت:

 

انت اتجننت يا راجل! عايز بنتك تشتغل خدامة!

 

يا معلمة أنا عارف إن بنتي عندك هتبقى في الحفظ والصون وهتعتبيريها بنتك، هي هتساعد في البيت زي ما كانت بتساعد امها، والبت شاطرة ولهلوبة، وبعد ما تخلص شغل البيت هتقعد تذاكر من غير ما امها تنغص عليها عيشتها، أنا أهم حاجة عندي أبعد البت عن امها وقرفها لحد ما تخلص كليتها وتشتغل، وكفاية انها تبعد عن ابن خالتها الصايع اللي قاطع عليها الطريق في الروحة والجاية.. قولتِ ايه يا معلمة

 

ايوة يا عباس، بس البت غادة بنتي عصبية ويتفاتلها بلاد، تقول للبت كلمة كدة ولا كدة وتقعد تعيط وتقلبهالي مندبة

 

هه لا ما تخافيش على بسمة، بسمة مطيعة ومش هتزعل الست غادة وطلباتها هتكون أوامر، وحتى يعني لو لسان الست غادة فلت بكلمتين تستحملهم، ما هي زي أختها الكبيرة

 

أخذت الرشفة الأخيرة من الشاي، ووضعت الكوب جانباً وقالت:

 

خلاص يا عباس، اذا كان الوضع ده يريحك ويصفي دماغك للشغل وترجع عباس الجنتل بتاع زمان، أنا موافقة

قال متهللاً:

 

ربنا يخليكِ لينا يا معلمة وما يحرمناش منك

 

تعيش، هاتلي البت من الليلة يا عباس

 

ها! ايوة بس امها مش هترضى تسيبها

 

صاحت به:

 

يوه! حيرتني يا جدع

 

أنا طالب منك خدمة يا معلمة

 

اللهم طولك يا روح، قول يا خويا

 

يعني لو تجيبي الرجالة وتيجي الليلة تاخديها من امها، هتخاف وترتجع وتسيب البت، لكن أنا لو عملت اللي ما يعمل مش هتسيبهالي

 

هزت رأسها وقالت:

 

ماشي يا عباس، أنت تؤمر، لولاش غالي عندي بس وجميلك على راسي، ما كنتش وافقت أشاركك في الملعوب ده ولا كان يعنيني بنتك تتعلم ولا تولع بجاز

 

ربنا يخليكِ لينا يا معلمة، طول عمرك جدعة وبنت أصول

 

استناني بالليل كدة على الساعة حداشر اما اكون خلصت مصالحي وهاجي أنا والرجالة ناخد البت

 

تنورينا يا معلمة

 

قام عن مقعده، واستأذن للمغادرة:

 

طيب تؤمريني بحاجة يا معلمة قبل ما امشي:

 

متشكرين يا جنتل.. ابعتلي نويشي في سكتك

 

أؤمري يا معلمة

 

خرج فأبصر نويشي يجلس واجماً، فقال:

 

ايه يا نويشي مالك؟

 

سدد إليه نظرة كراهية وقال:

 

في حاجة؟

 

المعلمة عايزاك

 

قام عن مقعده يقول بنبرة حاقدة:

 

وهتعوزني في ايه! ما انت خرجت من السجن وبكرة تتمريس علينا

 

تبسم وضرب على صدره بقوة وقال:

 

انت الكل في الكل يا ريس نويشي. بالإذن

 

إذنك معاك يا اخويا

 

دلف إلى مكتب المعلمة جباير يقول بوجوم:

 

نعمين يا معلمة

 

امتعضت من وجهه المتربد وصاحت به:

 

مالك يا اخويا، قالبلي سحنتك ليه، أنا ناقصة فقر!!

 

أوامرك يا معلمة

الراجل بتاع بني سويف اللي طالب البضاعة اتصل؟

 

ايوة

 

هيجي يستلم امتى؟

 

لا يا معلمة، هو بيقول عايز يستلم في بلده وسط ناسه وأهله عشان يأمن نفسه

 

واحنا شغالين عنده! قوله لو عايز البضاعة يتنيل يجي ياخده، ولا مش لازمنا الموضوع كله

 

مش لازمنا ازاي بس يا معلمة! دي بضاعة بعشرة مليون والراجل هيدفع كاش

 

واحنا ايه يسفرنا في بلاد ما نعرفهاش عشان نسلم بضاعة!! بص يا نويشي، اضغط عليه وقوله يجي هو ورجالته يستلموها في المكان اللي احنا هنحدده، وعباس الجنتل هيروح معاك

 

امتعض وقال:

 

أه طبعاً، ما هو ده الريس الجديد

 

تبسمت وقالت:

 

نويشي.. أنا ما ابعيش رجالتي ولا افرط في ضفر واحد فيهم، وانت طول عمرك كبير، والكبير مقامه محفوظ.

 

بدا على وجهه بعض الارتياح وقال:

 

واحنا خدامينك يا معلمة

 

طب روح انت وابقى كلم الراجل بتاع بني سويف ده وشوف هتميل دماغه ازاي عشان يجي ياخد البضاعة هو ورجالته

 

ماشي يا معلمة، لما اكلمه هقولك ايه اللي تم

 

**********************************

هذا هو موعد الزيارة المتفق عليها سابقاً بين والد هالة والأستاذ منتصر الذي أتى بوالدته، حاملاً صندوق الذهب المزيف إلى صدره، جرت والدة هالة إلى الباب حين سمعت رنين الجرس، فتحت واستقبلتهما متهللة:

 

يا ألف أهلاً وسهلاً يا أستاذ منتصر

 

أهلاً بحضرتك يا طنط. أقدملك والدتي، الأستاذة أميمة، مدرسة تاريخ

 

طالعت المرأة متعجبة من ملابسها القديمة ومظهرها البسيط، وحقيبة يدها المتآكلة الجلد، ولكنها رحبت بحرارة:

 

يا أهلاً بالأستاذة أميمة، خطوة عزيزة يا ست ام منتصر

 

أهلاً بيك يا ست ام هالة

 

نظرت بشغف إلى الصندوق، وقالت:

 

ايه اللي انت واخده في حضنك ده يا ابني؟

 

 قهقه منتصر وقال:

 

ده صندوق الدهب، جبناه عشان هالة تنقي منه الشبكة، أهو بدل ما ادخل عليكو شايل بطيخة، ادخل شايل صندوق دهب

 

وليه التعب ده يا حبيبي! هو احنا مستنين منك دهب برضو! دانت عندنا بالدنيا

 

ها!! .. ربنا يخلي حضرتك يا طنط.. ممكن ندخل ولا مش فاضيين نجيلكو وقت تاني؟

 

ههه مش فاضيين ده ايه! داحنا مستنينكو على نار، اتأخرتوا كدة ليه؟

 

ردت والدة منتصر بعفوية:

 

هنعمل ايه بس! فضلنا مستنين الميكروباص زيادة عن نص ساعة، ووقف نص ساعة تاني على ما حمّل الركاب والعدد اكتمل

 

اتسعت عينا والدة هالة اندهاشاً وقالت:

 

ميكروباص! لا هو انتوا جايين بميكروباص وانتو شايلين الدهب ده كله!

 

ههه تمويه يا طنط، عشان ما حدش ياخد باله إننا من الأثرياء ومعانا دهب

 

نظرت والدة هالة إلى حذائه البالي وقالت:

 

اه يا ابني الحرص واجب، وانت اللي يشوفك انت وامك يطمع بصراحة. اتفضل يا أستاذ منتصر اتفضل انت والست هانم والدتك، عمك مستنيك في الصالون، وأنا هروح استعجل هالة

 

أدخلتهما وظلت تنظر إليهما من الخلف وتلوي شفتيها يمنة ويسرة، ثم هرعت إلى غرفة هالة التي كانت تتهندم أمام المرآة:

 

هالة، منتصر وامه جم برا ومعاهم صندوق الدهب

 

هه والله! طيب كويس

 

جلست على الفراش تقول:

 

لكن ايه الهدوم المأيحة اللي امه لابساها دي!

 

مأيحة ازاي! هي لابسة ايه يعني؟

 

لابسة جيبة وبلوزة مهربدين كأنهم طالعين من بق كلب. والطرحة على دماغها زي طرحة ستي قبل ما تموت،  بقى مش هاين عليها تشتري طقم جديد وهي جاية تخطب لابنها! ده حتى ر بنا فرجها عليها والدهب بقى عندها اكوام اكوام . باين عليها ايدها ماسكة الولية دي، وهو كمان طالع لامه

 

يييي يا ماما! انتِ هتتدوري على منتصر هو كمان!

 

لابس طقم جربان وجزمة مأرحة، وماهانش عليه يجيب في ايده علبة جاتوه وهو جاي لعروسته

 

يا ماما ما هو جايب دهب اهو، كمان عايزاه يجيب جاتوه! وبعدين بالنسبة لهدومه بقى، فالإنسان بجوهره مش بمظهره

 

لا ده الإنسان بخيبته القوية بعيد عنك

 

ماما بقولك ايه، انتِ اشترطي عليه يجيب 100 جرام دهب، واهو ما قصرش وجاب بزيادة، ايه المطلوب منه تاني

 

يا هالة يا بنتي أنا خايفة عليكِ من بخله، ياما رجالة معاهم دهب وفلوس ومجوعين حريمهم، أوعي تطاوعيه على بخله يا هالة

 

ما تخافيش يا ماما، أنا هصرف أموري مع منتصر. يلا بقى نخرج عشان اتأخرنا على الناس

 

طب روحي اسبقيني انتِ، على ما اجيب الحاجة الساقعة والجاتوه واحصلك

 

حاضر يا ماما

 

 

 

 اجتمعوا في غرفة الأضياف، وقالت والدة هالة وعيناها تروح وتجيء على الصندوق الذي وضع على المنضدة أمامهما:

 

يا أهلاً يا جماعة، يا ألف مرحب، يا دي النور، يا دي الهنا والسرور، منورانا يا ست ام منتصر

 

الله يخليكِ يا ست ام هالة

 

والله يا حبيبتي ولا ليكِ عليا حلفان، أنا قلبي انفتح لمنتتصر من أول مرة شوفته وحبيته زي ما يكون ابني، مش كدة يا أستاذ منتصر؟

 

فغر فاه اندهاشاً، ثم هز رأسه وقال:

 

ايوة طبعاً، طبعاً يا طنط

 

حدجها زوجها بنظرة امتعاض متنهداً، ثم استدار للضيفين مرحباً:

 

يا أهلاً وسهلاً بيك يا منتصر يا ابني انت والست والدتك

 

الله يخليك يا عمي

 

ردت والدته على الترحيب:

 

الله يخليك يا أستاذ عبد الغفار

 

قالت والدة هالة:

 

كلوا الجاتوه وبلّعوا بالحاجة الساقعة، الجاتوه ده غالي قوي، دافعين في الحتة الواحدة تلاتين جنيه بس مش خسارة فيكو

 

هز زوجها رأسه امتعاضاً من حديثها، فلمحته وأشارت ليه قائلة بصوت خافت:

 

ايه! انا عملت ايه! مش بعرفهم قيمة الجاتوه اللي جايبنهولهم!

 

تنهد وأشاح بوجهه

 

رمقت والدة العريس النظر إلى هالة وقالت بلطف:

 

ايه يا هالة يا حبيبتي، ساكتة ليه؟

 

هه ابداً يا طنط، حضرتك نورتينا

 

في الحقيقة يا هالة يا حبيبتي، أنا حبيتك قوي من كلام منتصر الجميل عنك

 

تبسمت هالة بحياء وقالت:

 

متشكرة قوي يا طنط، ده من ذوق حضرتك

 

قالت والدة هالة بتلهف:

 

مش هتفتحوا الصندوق عشان ننقي الشبكة بقى!!

 

إلى هنا انتهت حلقتنا

 

نستكمل حكايات أهالي حارة الموعودين يوم الاثنين القادم إن شاء الله

 

لا تنسوا ذكر الله والصلاة على الحبيب عليه الصلاة والسلام

 

لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد 

تعليقات

  1. اول حد أقرأها تحفه كالعاده
    سلمت يمينك يااستاذه
    حبيبه أيوب

    ردحذف
  2. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

    ردحذف
  3. مش عارفة أية الخطة اللي عملها عباس مع الظباط بس مش مرتاحة أنه يخلي بنته تروح بيت المعلمة ازاي يأمن على بنته مهما كان غير أن المعلمة شر هي وبنتها في كمان عدوي وابنها كدة غلط يا عباس
    ام رضا صعبت عليا الله ينتقم منك يا سوكا
    ام طارق وهشام معاهم حق طارق عايز يثبت لنهى أنه شجاع ويرضيها وعدوي ورجالته هيكسح ه فعلا🤭
    ام هالة ست مادية جدا
    ومنتصر ومامته مهما كانوا فقراء بس برضو المفروض داخلين بيت ناس يظهروا بمظهر لائق ويدخل بهدية حتى ولو بسيطة
    وكمان انا اصلا ضد أنهم يخدعوها بالشكل دة
    كان الراجل ابو هالة دة اثبت قوامته عليها مش يتأمر عليها

    ردحذف
  4. الحلقة جميلة كالعادة ...جزاك الله خير أستاذة هبة :)
    اللهم صل على محمد

    ردحذف
  5. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

    ردحذف
  6. الله بارك حلقه جميييله اوي كالعاده
    سلمت يمينك ياهوبه
    جوجو

    ردحذف
  7. سبحان الله و بحمده اللهم صلي على محمد تسلم ايدك لولو 😘❤️❤️❤️❤️❤️❤️😍

    ردحذف
  8. لا إله إلا الله ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وسبحان الله والحمد لله والله أكبر
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    ردحذف
  9. سلمت يمناكي ياغاليه

    ردحذف
  10. في سماء الإسلام نعلو5 يونيو 2026 في 4:51 م

    دائما متألقه تبهرينا بكلماتك نفع الله بك وبقلمك ياجميله

    ردحذف
  11. خلفت توقعاتى انه هو اللى يبقى مرشد مش بنته
    تسلم ابداعاتك ياهوبه وف انتظارك باذن الله

    ردحذف
  12. حلقة جميلة كالعادة كان نفسي تبقي طويلة كمان شوية بس🥰

    ردحذف
  13. تسلم ايدك في انتظارك بإذن الله

    ردحذف
  14. تسلم ايدك

    ردحذف
  15. قصدها إيه مامت عمر بالكلمة اللى قالتها لعمتو سهاد عن الحرية اللى سببت لها المهالك

    ردحذف
  16. جزاك الله خير

    ردحذف
  17. الحلقة جميلة كالعادة تسلم ايدك يا هوبا

    ردحذف
  18. هتعرف ان الذهب فالصو طبعااااااا 😂😂😂😂😂
    عايزين نهاية تليق بجباير وعدوى تليق بشرهم جميلة كالعاده

    ردحذف
  19. فين الحلقه

    ردحذف
  20. يا خوفى ام هاله تفقس اللعبة وتعرف أن الدهب فالصو 😂😂😂

    أما الجنتل وحطته حاسه انها معتمده على وجود بنته جاسوسه عند جباير بس اتمنى تعرف تقوم بدورها كويس 👌👌

    حالة هشام بقى معاها حق فى كلامها مع ابنها وياريتك يا هشام كنت فعلا نصير الغلابه مكنش حد غلب 💔💔

    أم رضا ست بميييت راجل وعندها عزة نفس ومأظنش أنها بالصورة اللى كانت اخت رضا بتتكلم بيها عنها

    تسلم ايدك يا هوبه
    تحياتي 🌷
    ولاء القوصى

    ردحذف
  21. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً طيباً مباركاً فيه 🤲🏻
    عباس هيبقى مرشد في الشغل وبنته مرشد في البيت؟
    "خطة في منتهى الذكاء🤔
    " ربنا يستر عليها من جباير لا تكشفها

    مستغربة موقف منتصر ووالدته معقول ما عندهمش لبس مناسبات يروحوا فيه أي مكان ومهما كان ذوقيا يدخلوا ع الناس ومعاهم أي حاجة ولو حلة محشي طيب 😂

    عباس والمعلمة بيحاولوا يمتصوا غضب كبير رجالتها نويشي ويطمنوه إن السجادة ما اتسحبتش من تحت رجليه
    ياريت عباس يفضل يطمنه من ناحيته علشان ما يفتش وراه ويكشف تعاونه مع الشرطة
    بدأت الأحداث تزيد وتيرتها وتسخن
    منتظرين الباقي على شوق
    جميلة ورائعة كعادتك دائما غاليتي

    💕دُمتِ مُبدعة 💕

    ردحذف
  22. سهاد قمر كدة ازاي ؟ 🥺
    مش عارفة حتة ف قلبي مش مؤيدة عمر ف جوازة من نعمة لو هيتجوزها شفقة
    بس خلينا نشوف الأستاذة هوبة هتفاجئنا بإيه

    عباس الجنتل وجباير بقاااا
    هو ازاي وافق ان بنته تكون وسط الشبيحة دول ؟
    دا عدوي ممكن يقول عايز اتجوزها 😂😂
    ساعتها جباير هتشفيه وتبيعه بالكيلو ف المحل لجل عيون عباس 😅

    شاكة ان عنتر مع الحكومة
    وحوار امه وابوه دا ملعوب مش عارفة ليه 😂

    الطمع قل ماجمع يام هالة
    مبروك عليكِ الصفايح المصدية اللي أخدتيها 😅

    تسلم ايدك يا استاذة هوبة
    يعجز اللسان عن الشكر 🙈

    ردحذف

إرسال تعليق