(30)حإرة موعودين

 


فرغت ميسون من تهيئة نفسها للخروج مع عدوي، وبقت في غرفتها تنتظر الرسالة الفارغة من صديقها جميل، حتى تخرج إلى وجهتها المجهولة رفقة عدوي، طال بقائها فزفر عدوي وطفق يتعجلها:

 

ما تيلا بقى يا مرسون، كل ده بتلبسي!!

 

ردت بارتباك وهي تمسك جوالها:

 

جاية يا عدوي، جاية، لسة بكمل لبسي

 

طب اخلصي بقى، اخلصي

 

حاضر . حاضر

 

زفرت وقالت بتوتر وهي تنظر إلى الهاتف:

 

ما تيلا يا جميل بقى، هو ما بعتش الرسالة ليه، أنا أعصابي تعبت

 

طفق عدوي يناديها مرة أخرى بحدة أكبر

 

وبعدين يا مرسون، هتخرجي من الاوضة امتى

 

يوووه يا عدوي، قلت بلبس، بلبس، في ايه!! الدنيا طارت!!

 

أتتها دقة الرسالة الفارغة، فشعرت ببعض الارتياح، وخرجت لعدوي، وما زال القلق يساورها

 

اديني جيت اهو.. ايه رأيك فيا؟

 

هه حلوة و بيضا بلون التلج.. لكن يا خسارة، التلج مسيره يسيح وميته تتبخر

 

ازداد ارتعابها، وقالت بعدما ازدردت ريقها:

 

ايه اللي بتقوله ده!

 

ما تاخديش في بالك، أصل الواحد بقاله ليلتين ما نامش، عشان كدة تلاقيه بيخرف، يلا ورايا

 

اعتمر طربوشه وتناول هراوته، وسبقها صوب الباب، فتبعته بخطوات وئيدة وعيناها كبحرين يلتجان

 

ما أن اقتربت من الباب، حتى رأت بالخارج رجال غلاظ شداد بأعين يتطاير منها الشرر، يقفون إلى جوار صندوق لحمل الموتى، فشهقت هلعاً، وقالت بارتعاب:

 

ايه ده يا عدوي؟؟

 

 فقهقه عدوي، ولم يجيبها، وأشار لهم فهشموا كاميرات المراقبة محدثين جلبة، فاستشعرت الغدر، فهمت بالصراخ،فألقى عدوي هراوته، و كتم فمها بيد، وطوقها باليد الأخرى محكماً قبضته عليها،  فسكن كل شيء غير نظراتها التي غمرها الرعب. فسلمها لرجاله اللذين كمموا فمها، وقيدوها، فقال عدوي:

 

حطوا المرحومة في الخشبة عشان نلحق ندفنها قبل الليل عشان بتخاف من الضلمة

 

فتحوا صندوق حمل الموتى فنظرت إناه بصراخ مكتوم واستدارت إلى عدوي تستغيثه بنظراتها، فنظر إليها بازدراء وقال لرجاله:

 

ارموا الزبالة دي في الخشبة وخلصونا عشان ننزل بيها

 

حملوها وألقوا بها في صندوق الموتى، فاعتصرت عينيها الدموع وأدركت أنها هالكة لا محالة، أغلقوا الصندوق وحملوه كما يحمل الموتى وتقدمهم عدوي إلى الدرج، فنزلوا بنعش الحية خلفه... كانت سيارة نقل الموتى بانتظارهم، فوضعوا النعش بها، وركب عدوي سيارته رفقة كبير رجاله، حيث كان سائقه الخاص في انتظاره، وسيارة أخرى استقلها باقي رجاله،  فانطلقوا خلف سيارة الموتى

**********************************************

 

 

 

 

وكأنها سنوات من الجحيم مضت على ميسون في النعش، ظلام مخيف، وسكون قاتل، ورعب يفتت الأكباد، موت قبل الموت، وقيامة معجلة، والقضاة من البشر القساة العتاة، فلا رحيم ولا شفيق لمن ضل الطريق... بعد مضي وقت طالت شقوته على نفسها المحطمة، توقفت السيارة، فخالت ميسون مقابر الموتى فارتعد جسدها المصفد

 

ترجل عدوي ورجاله عن السيارتين في صحراء مقفرة، فكان بانتظارهم مجموعة أخرى من الرجال يحفرون القبر لميسون، فحياهم عدوي:

 

تسلم ايديكو يا رجالة، القبر خلص؟

 

كله في التمام يا معلم

أمر رجاله باحتداد:

 

هاتوا المرحومة

 

هرعوا يفتحون سيارة الموتى وحملوا النعش، ووضعوه عند أقدام عدوي، فقال:

 

طلعوها من الخشبة

 

فتحوا النعش وأخرجوا ميسون وأوقفوها أمام قبرها فصرخت صرخة مكتومة كادت تشق قلبها، واستدارت إلى عدوي تستعطفه بنظرات التوسل، فأمر رجاله بغلظة:

 

فكوها

 

فكوا القيود والكمامة فهرعت إلى عدوي تقبل يديه راجية منتحبة:

 

ابوس ايدك يا عدوي، حرام عليك، انت بتعمل فيا كدة ليه! ارحمني

 

بصق في وجهها وهاج هائجه فصفعها فصرخت وهو يدمدم سباباً:

 

أرحمك يا فاجرة يا رفيقة جميل

 

استعطفته باكية

 

ما حصلش، ما حصلش، أنا مظلومة

 

 

 فأخذ يصفعها ذات اليمين وذات اليسار حتى أدمى وجهها وهي تصرخ

 

فجذبها من جمتها فاشتد صراخها، فصاح بها:

 

بتستغفليني أنا يا بت! بتستغفلي المعلم عدوي اللي نضفك وخلاكِ بني أدمة يا بنت الجعانين! بتستغفليني وترافقي جميل! دانا هقطع لحمك وانتِ حية واوريك الموت بعنيكِ قبل ما ادفنك حية. قبرك اتحفر يا ست الحسن والجمال

 

نظرت إلى القبر فاهتاجت صراخاً، وارتمت عند قدميه تقبلها وتتوسل إليه:

 

لا يا عدوي، ابوس رجلك لأ، خليني وانا هعيش خدامة تحت رجليك

 

ركلها بقدمه وسبها:

 

ما يلزمنيش خدامة نجسة زيك

 

صاح في رجاله:

 

ارموها في قبرها واقفلوه عليها

 

هرع الرجال إليها وحملوها وصراخها يشق قلبها، ألقوا بها في القبر وبدأوا يهيلوا عليها التراب، غير آبهين بصراخها واستغاثاتها، حتى أغشي عليها، وفجأة انتبهوا لسيارات ضخمة تسرع إليهم، يستقلها رجال أكثر شدة وبأساً، مدججين بالأسلحة ويطلقون أعيرة نارية في الفضاء، فتجمد الجميع وانتظروا استبيان الأمر. توقفت السيارات، ونزل الرجال عن السيارات الخلفية، أما السيارة التي تتقدمهم فقد ترجل عنها جميل وهو يدخن سجار فخم، وحرسه الخاص الذي أحاط به، فاتقدت عينا عدوي واحتدم صدره غيظاً وهو يرى ذاك المارق يتجه صوبه بتعال وينفث أوار سجاره بأنفة ويأمر رجاله:

 

طلعوا ميسون هانم من الحفرة القذرة دي

 

أمرك يا باشا

 

اتجه لعدوي ساخراً:

 

ايه جو العصابات اللي بتعمله ده يا عدوي! فاكر نفسك في حواري شيكاغو!!

 

كمت غيظه، غير أن عيناه تموج بالشرر، وقال وكأنه رماد يواري جمراً مشتعل:

 

يعني كمان مش عايزني انتقم لشرفي يا جميل باشا!!

 

ههه ايه الجو القديم ده يا راجل! ما تتمدن بقى

 

هو الشرف كمان بقى موضة قديمة!! والجديد بقى انك تتعدى على حرمة غيرك! قالولك عليا مش راجل!!

 

هز رأسه وطقطق شفتيه باستفزاز وقال:

 

وليه واخدها بالمعنى الجارح ده! المدام بتعتبرني مجرد صديق بترتاحله وتقضي معاه وقت لطيف وبترجعلك تاني

 

استشاط غضباً وقال:

 

فضايحكو وصلتلي وبقت على عينك يا تاجر

 

قهقه جميل وسجب نفساً من سيجاره ونفثه في الهواء وقال بهدأة تثير الانفجار

 

كويس انك جيبت سيرة التجارة، أنا تاجر، والبضاعة دي تلزمني. بدل ما تقتلها، اتنازلي عنها بشياكة

 

تغور في ستين داهية، طالق مني بالتلاتة وتحرم عليا ليوم الدين. وطالما انت غاوي صفيحة زبالة، يبقى خدها واغرق فيها.. بس حاسب لتسطلطخك مع واحد تاني

 

ههه وده معقول! قالولك عليا مغفل!

 

أخذ يقهقه وأولاه ظهره استعداداً للمغادرة، ثم استدار محذراً

 

عدوي، انت لا شوفتني ولا شفت ميسون

 

ولا اعرفكو

 

تبسم بمكر وقال:

 

برافو عليك

 

مضى، ونظرات عدوي تتبعه، إذ هو يحمل ميسون عن الرجال، ويضعها في المقعد الخلفي لسيارته، وانطلق وخلفه السيارات التي تقل رجاله، فبصق عدوي خلفه بغيظ:

 

اسفوخس عليك راجل واطي، بكرة تعملك اوضة النوم بتذاكر يا هلف... مسيرك تقع تحت ضرسي عن قريب وهتشوف موتك بعينك

 

****************************************

 

 

وعند لقائها به في منزل عائلتها، قالت الدكتورة ملك لخطيبها المهندس محمد شحتة إذ هو يحتسي الشاي وهي تكاتم الضحك:

 

مش جالي عريس النهاردة يا محمد

 

اتسعت عيناه ووضع فنجان الشاي على المنضدة بضيق وقال:

 

نعم! جالك ايه حضرتك!!

 

قهقهت وقالت:

 

ومالك متعصب كدة! ده بدل ما تقولي مبروك!

 

استشاط غيظاً وصاح بها:

 

يوووه! ملك! مش وقت هزار. ممكن تفهميني ايه اللي حصل ومين البجح اللي اتقدملك ده؟؟

 

هه ولا حاجة يا سيدي، ده انسان بسيط، لكن واضح ان احلامه اكبر منه.. هو تصور للحظة إن مافيش فرق ثقافي واجتماعي بيني وبينه، ولقى إنه معجب بيا، فجالي المستشفى عشان يطلب ايدي

 

ما ان انهت ملك حديثها حتى اسرها الضحك، فقال محمد بانفعال زائد:

 

ده بني أدم وقح وكان لازم توقفيه عند حده عشان يلزم حدوده، زي ما انت عملت بالظبط مع البت السوقية اللي اسمها سوكا

 

لالا يا محمد، مافيش وجه مقارنة بين سوكا والشخص ده

 

وايه الفرق بقى إن شاء الله يا جناب الأخصائية النفسية

 

هقولك الفرق ولو انك بتتريأ عليا يا باشمهندس ههه سوكا دي ورغم انها عارفة انك خاطب وكاتب كتابك كمان، كانت عايزة توصلك بأي طريقة حتى لو استخدمت وسائل إجرامية عشان توصل لهدفها.. لكن الشخص ده بمجرد ما عرف إني مكتوب كتابي، شعر بالخجل من طلبه، ونهى الموضوع، وده لأنه إنسان سوي، ما عندوش أمراض نفسية

 

.... ويا ترى هو مين ده بقى؟

 

معرفته مش هتفيدك بحاجة غير انها هتوغر صدرك من ناحيته من غير داعي.. الموضوع انتهى، بس انا بس حبيت اعرفك إن كتير بيتمنوني يا ابني، وانك محظوظ انك فزت بيا هههه

 

يا دمك التقيل!! مملة

 

ميرسي ههه هقوم اشوف ماما ما جابتش الكيك لحد دلوقتي ليه

 

ما ان همت بالقيام حتى جاءت والدتها تهرول بهاتفها جذلة:

 

ملك، اخوكِ مهاب متصل من تركيا، وعايز يكلمك ويكلم محمد في موضوع مهم

 

قالت ملك بابتهاج تمازجه اللهفة:

 

ادهولي يا ماما

 

اخذت الهاتف وقالت بشوق:

 

ايوة يا مهاب يا حبيبي، وحشتني قوي

 

وانتِ كمان يا ملك، وحشتيني جداً، حاولت اتصل على موبايلك بس لقيته غير متاح

 

معلش، فاصل شحن، حاطاه على الشاحن، ايه اخبارك واخبار شغلك يا حبيبي؟

 

تمام الحمدلله، ما هو انا متصل بخصوص شغلي

 

مش فاهمة

 

شوفي يا ملك، انا اتعرفت على رجل أعمال مصري كبير قوي، هو نزيل عندنا في الفندق،  له مشروعات ضخمة جدا عبر العالم، ومنها إنشاءات ومباني، كلمته على محمد خطيبك وانه مهندس مدني ومش لاقي شغل، فقالي انه له مشروعات في مصر ومحتاج مهندسين، واداني رقمه وقالي خليه يكلمني

صرخت ملك فرحاً وقالت:

 

بجد يا مهاب؟

 

اومال يعني سايب شغلي ومتصل اهزر! ههه

 

يااااه بجد لو الموضوع ده تم، يبقى جه في وقته المظبوط ويبقى كرم كبير قوي من ربنا

 

إن شاء الله يا حبيبتي، اديني محمد عشان اديله الرقم

 

كان المهندس محمد شحتة يستمع إلى مكالمة ملك مع أخيها، وقد علا ملامحه رغبة استبيان حديثهما المبهم، فقالت ملك تزف البشرى بملامحها:

 

مهاب عايزك يا محمد

 

اخذ الهاتف، وبعد تبادل التحايا والاطمئنان على الأحوال، زف مهاب البشرى إلى محمد الذي تهلل فرحاً:

 

بجد مش عارف اقولك ايه يا مهاب، حقيقي مش لاقي كلام أشكرك بيه

 

يا سيدي أنا مش عايز منك شكر، انا عايزك تاخد الرقم وتكلم رجل الأعمال اللي كلمتك عنه، عشان تعرف معاد وصوله مصر وهتبتدوا الشغل امتى

 

اديني الرقم بسرعة يا مهاب

 

أخذ الرقم ولم يهدأ حتى هاتف رجل الأعمال في التو وعلم موعد وصوله إلى مصر والذي أصبح وشيكاً، وسأل عن كل ما أراد.. وكأن الحياة أدارت وجهها الباسم له، وتبدد وجهها العابس بين عشية وضحاها.. فهنيئاً لكما جزاء الصبر يا من تجرعتما مرارته سوياً..فانهل من نهر السعادة يا محمد ما يروي ظمأ سنواتك العجاف، وابذر الأرض حباً ودعه ينبت ثمار السعادة تحت أقدام ملك الصابرة الراضية

 

دمعت عينا ملك، وقالت بنبرة ترتعش فرحاً:

 

مبروك يا محمد، حقيقي مش مصدقة اللي حصل ده

 

وقال وكأنه طائر يعرش في السماء من فرط السعادة:

 

يااااه يا ملك، معقول الحلم يبقى حقيقة في لحظة واحدة كدة!

 

الحمد لله يا محمد، الحمد لله، ربنا كرمه كبير قوي

 

قالت خالته بفرحة عارمة:

 

دي بقى بركة دعايا ودعا مامتك ليك يا حبيب خالتك

 

ربنا يخليكِ لينا يا خالتي يا نهال

 

ويخليك يا حبيبي، ما قولتليش الراجل جاي مصر امتى؟

 

قالي بعد شهرين إن شاء الله

 

يعني هانت يا حبيبي الحمدلله، الشهرين دول بقى تقضيهم بالطول ولا بالعرض في محل الست اللي اسمها جباير، وبعدين تودع عهدك البائس معاها إن شاء الله ههه

 

هه إن شاء الله يا خالتي.. بعد إذنكو هروح افرح ماما

 

قالت خالته:

 

سلملي على رجاء كتير، وقولها إن هزورها بكرة إن شاء الله واخدلها غدا معايا عشان ما اتعبهاش

 

ههه ربنا يخليكو لبعض يا خالتي

 

 

******************************************

 

في قصر السيدة سهاد.. كانت نعمة شاردة على مائدة الإفطار، وكانت السيدة سهاد ترقبها بين الفينة والأخرى، وهي تدرك أسباب ما بها من شتات.. سألتها تلطفاً:

 

ما بتاكيش ليه يا نعمة؟

 

انتبهت من شرودها:

 

ها! .. حضرتك بتقولي حاجة ؟

 

هه بقول ما بتاكليش ليه؟

... ماليش نفس

 

ليه بس يا نعمة؟

 

مش حاسة بالجوع دلوقتي والله. لما احس اني جعانة هاكل

 

أطالت السيدة سهاد نظرة إليها إذ هي تحتسي كاساً من عصير، فارتبكت نعمة وهربت بعينيها و

قامت عن مقعدها،وقالت وهي تتجه إلى رفوف الكتب الخاصة بالسيدة سهاد:

 هختار لحضرتك كتاب نقرأه ونتناقش فيه

 

تبسمت السيدة سهاد وظلت ترقبها إذ هي تختار كتاباً، فأفصحت عن سؤال كاتمته:

 

مش عايزة تقوليلي حاجة يا نعمة؟

 

تجمدت على حالها، وأطرقت هنيهة، ثم أعادت الكتاب إلى رفه واستدارت تسأل بارتباك:

 

حاجة زي ايه؟

 

هه حاجة كدة بخصوصك انتِ وعمر

 

ازدردت ريقها وقالت:

 

عمر!

 

ممكن عرف انتِ مش سعيدة ليه بخطوبتك من عمر؟

 

حارت الكلمات على شفتيها للحظات، ثم قالت:

 

عشان أنا مش مقتنعة بكل اللي حصل.. حاسة إن أستاذ عمر عمل كل ده عشان يرد كرامتي قدام أهل الحارة

 

وده كلام منطقي برضو! يعني هيتجوزك عشان مجرد إنه يرد كرامتك! ده مش حقيقي.. أكيد هو معجب بيكِ و....

 

قاطعتها قائلة:

 

أنا أسفة إني أقاطعك يا سهاد هانم.. أنا متأكدة إن الموضوع هزلي .. مش جد.. والأيام هتثبتلك

 

وايه يخليكِ تقولي كدة؟

 

.... عشان أسباب كتير.. كتير قوي.. أهمها إني مش من طبقته.. ولا عمري هتأقلم على الحياة اللي هو عايشها.. راجل من طبقة الأثرياء.. وأنا مجرد بنت فقيرة... المكان الوحيد اللي ممكن يجمعنا هو الخيال

 

ياه! انتِ متشائمة قوي

 

هه قصدك واقعية قوي يا سهاد هانم

 

انتِ اتكلمتِ مع عمر في أحاسيسك دي؟

 

تنهدت بعمق وقالت:

 

للأسف لا.. ما ادانيش فرصة.. بس أكيد هكلمه وأحسم معاه الأمر

 

على العموم دي حياتك وانتِ حرة.. لكن صدقيني عمر مش هوائي ولا متقلب المزاج.. عمر إنسان عاقل ورزين

 

أنا ما عنديش شك في عقلية الأستاذ عمر.. أنا بس بقول السبب اللي خلاه يتقدملي... بس أكيد قريب هعفيه من الحرج ده

 

تبسمت السيدة سهاد وسألتها:

 

تسمعي عن الملك إدوارد الثامن؟

 

الملك إدوارد الثامن!.. في الحقيقة لأ

 

الملك إدوارد الثامن كان ملك بريطانيا في ثلاثينات القرن الماضي.. تخيلي إنه تنازل عن عرشه عشان يتزوج امرأة من عامة الشعب!!

 

هه معقول! ده أكيد كان مجنون

 

أطلاقاً.. لكن كان محب صادق.. أحب سيدة اسمها واليس سيمبسون.. كانت سيدة أمريكية مطلقة للمرة التانية.. ورغم معارضة الحكومة والكنيسة للزواج ده، لكنه أصر على اتمامه، وقال إنه لا يستطيع الإستمرار في الحكم دون دعمها.. عشان كدة تنازل عن العرش لشقيقه الأصغر ألبرت، اللي حكم بريطانيا بإسم جورج السادس... بعدها إدوارد حصل على لقب دوق وندسور، وتزوج محبوبته السيدة واليس سيمبسون في العام التالي .... وفي اعتقادي الشخصي يا نعمة، إن عمر ابن اخويا، على أتم الاستعداد للتنازل عن عرشه والحصول على لقب دوق وندسور... مع إن عمر مش ملك، ده صعلوك بين الملوك ههه

 

ههه .. ازاي حضرتك تقولي كدة! الأستاذ عمر مقامه عالي قوي.. إبن حسب ونسب، وبينتمي لطبقة الأثرياء.. واحنا بقى طبقة الأثرياء عندنا بيتساووا مع الملوك وبيتعاملوا معاملة الملوك.. وأبناء الطبقة دي مش مسموح لهم التنازل والزواج من طبقة الصعاليك اللي أنا منها ههه.... الملك اللي حضرتك حكيتِ حكايته ده، من ملوك الغرب.. والغرب له موازين غير موازين الشرق

 

تبسمت السيدة سهاد وقالت:

 

أعتقد إن كفة الحب هي اللي بترجع وبتقلب الموازين، سواء في الشرق أو في الغرب

 

بدت بسمة حائرة على محيا نعمة، فقالت السيدة سهاد:

 

واضح إن واعز الحب غير مقنع بالنسبة لك

 

ده لأني واثقة إن مافيش مشاعر في قلب الأستاذ عمر ناحيتي

 

مش هجادلك ولا أقول إني متأكدة من مشاعر عمر ناحيتك.. لكن ممكن يكون اقتناع عقلاني بشخصك وبإنك أنسب إنسانة له

 

برضو أشك

 

تشكِ ليه؟

 

... ليه أنا بالذات؟

 

وليه مش انتِ بالذات!! عمر عاقل جداً، وعمره ما كان متسرع في قراراته، وأكيد هو شاف فيكِ إنسانة مناسبة تشاركه رحلة حياته

 

قهقهت نعمة وقالت:

 

هو في ايه يا سهاد هانم! هو لو ماكانش أختارني بمشاعر الحب، يبقى اختارني بعقلانية!! هو حضرتك ليه مصرة تقنعيني إنه متمسك بيا بأي وسيلة! ليه ما يكونش السبب اللي قولته لحضرتك هو الصح، وانه كان بينقذ موقف، وبكرة ولا بعده ينهي كل حاجة

 

انا واثقة إن عمر أكيد أخد قرار حكيم مش طايش... مش عارفة ليه إنتِ مستبعدة الأمر، رغم انك أكيد عارفة إن الرسول عليه الصلاة والسلام تزوج من السيدة خديجة رضي الله عنها، وهي كانت سيدة ثرية وهو كان شاب فقير عليه الصلاة والسلام

 

عليه الصلاة والسلام

 

يا نعمة يا بنتي خليكِ واثقة إن ربنا سبحانه وتعالى قادر يغير أقدارنا للأفضل وبدون أسباب منطقية .. سبحانه من أسمائه الوهاب

 

ونعم بالله... يا سهاد هانم، صدقيني أنا مشفقة على نفسي من صدمة ما اقدرش اتحملها.. عشان كدة لازم اتكلم مع الأستاذ عمر ونحط النقط على الحروف

 

هه ما هي النقط على الحروف فعلاً.. لكن خلاص، أنا مش هتكلم في الموضوع ده تاني إلا لو فتحتيه معايا وحبيتِ تحكيلي.. خلينا دلوقتي في اختيار كتاب نقرؤه ونتناقش فيه

 

اتجهت نعمة للبحث بين الرفوف عن كتاب يتقاسما نشوته

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

  1. جميلة يا استاذة سبحان الله قاعده أدور واقول الحلقة ما نزلتش ليه خير تسلمى 🌹🌹🌹🌹🌹 بسملة ❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  2. گاميليا محمد
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    الحلقة رائعة جدا سلمت يداك ❤️🌹

    ردحذف
  3. تسلم ايدك ممتعة جدا
    عائشة

    ردحذف
  4. اللهم صل على محمد،،،،
    الحلقة جميلللة،،،،، كل حلقة احداثها مشوقة اكثر من قبل :)
    Afaf

    ردحذف
  5. ما شاء الله جميلة جزاك الله خيراً

    ردحذف
  6. Smsma Mohamed

    ع قد انها قصيره جداً بس ماشاء الله تسلم ايدك مشوقه جدا وان شاء الله تعوضيهالنا اول ما تتيسر الامور ويتصلح الاب ف اتتظارك باذن الله حبيبتي 💓💓

    ردحذف
  7. جميله اوي ما شاء الله ربنا يبارك فيكي وعينك ويفرحك زى ما فرحتينا
    Wafaa ali

    ردحذف
  8. الحلقة قصيرة او ممكن نسميها تصبيرة يا هوبا احنا بنطالب بالتعويض وعايزين حلقتين فى حلقة واحدة تعويض.
    وتسلم ايدك وقلمك يا حبيبتى.
    أم سهيلة

    ردحذف
  9. الحلقة كالعادة تحفة
    بس صغيره اوي اوي اوي
    يسر الله امرك واعانك ووفقك
    بس استغربت إن في فراغ كبير اوي ولا دي نعمة بتدور على الكتاب😅
    ولا أنا اللي عندي مشكلة في الفون مش شايفه باقي الكلام

    ردحذف
  10. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً طيباً مباركاً فيه 🤲🏻

    ليه كدة فلتت مرسون.. كان نفسنا عدوي ياخد بتاره منها.. يمكن جميل بيه اللي يخلص عليها.. ادينا منتظرين نشوف الحية والعقرب هيعملوا إيه فـ بعض...
    مبروووك للمهندس محمد.. يارب فاتحة خير عليه وهو والدكتورة ملك💞
    نعمة مش قادرة تصدق ياعيني ولا خايفة تصدق تقوم تقع بعد ما بنت الأحلام.. أعتقد إنها عقلانية ومش عايزة تظهر مشاعر او تولد مشاعر تغدر بيها بعدين.. ربنا يراضيها ويهنيها..

    حلقة جميلة صغيورة صغنتوتة..
    منتظرين باقي أخبار الحارة

    💓دُمتِ مُبدعة 💓

    ردحذف
  11. سبحان الله و بحمده اللهم صلي على محمد لولو

    ردحذف
  12. هو احنا انضحك علينا ولا انا بتهيألي 😭😭😭
    انا ماكنتش متخيلة نهاية مرسون كدة فكرته هيقتلها وقتي وسابها بسهولة لجميل ، بقيتي بضاعة يامرسون 😔

    وازاي محمد ماقامش لطش لملك لما قالتله ان ف عريس متقدملي 😂😂😂😂

    استهدي بالله يانعمة شكل استاذة هوبة هترضى عنك وتخلي عمر مش يسيبك 🙈
    سهاد دي سكر سكر ماشاء الله 🥰🥰

    الحلقة قصيرة يا أستاذة هوبة بس دسمة ومبهجة عايزين تعويض حالا بالا 😂😂

    ردحذف
  13. سلمت يمينك ياهوبه

    ردحذف
  14. رغم إن الحلقة مش كاملة ألا انها احسن من بلاش
    كان نفسى ميسون تاخد عقابها كامل بس اعتقد ان وجودها مع جميل عقاب اكبر 😉

    فرحت لمحمد واتمنى فرحتى تكمل 😂😂😂

    تسلم الايادي يا هوبه 🌹
    تحياتي
    ولاء القوصى

    ردحذف
  15. عايزين حلقه اليوم ياغالية

    ردحذف
  16. في حلقه النهارده ولا مفيش ياهوبا

    ردحذف
  17. منتظرين

    دمتي مبدعه 🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸💕

    ردحذف
  18. مافيش حلقه ياهوبه بننتظر الحلقه بفارغ الصبر

    ردحذف
  19. امتي الحلقه طمنينا ياهوبا

    ردحذف
  20. هو يا جماعه في حلقه ولا مفيش
    وهوبا معتذره ولا ايه

    ردحذف
  21. الحلقة هتنزل امتى
    اشتقت لها جدا
    😭😭😭😭😭😭

    ردحذف

إرسال تعليق