الحادية والعشرين( حارة الموعودين)

 


وفي مجلس الرجال، كان الأمر مختلفاً بعض الشيء، فالبهجة تعم المكان والتهاني والتبريكات تتناثر من أفواه المدعويين بوجوه منفرجة الأسارير، فقد كانوا يجلسون في غرفة الأضياف التي أفرغتها أم هناء من الأثاث، وملأتها عن أخرها بكراسي كثيرة لتكفي المدعوين، كما فعلت في مجلس النساء..وهناك على الجانب طاولة فارغة إلا من زجاجات ماء بلاستيكية تنادي العطشى ، كان والد العريس الحاج صادق، يجلس إلى جواره، فربت على فخذه وهنأه:

 

ألف مبروك يا هشام يا ابني، ربنا يتمم بخير

 

الله يبارك فيك يا بابا. اللهم آمين يارب

 

طب عن إذنك هروح أقعد جنب عمك عبده الطرشجي، وحبايبنا اللي جم يهنونا

 

اتفضل

 

هنأه المهندس طارق ابن خالته:

 

ألف مبروك يا هشام

 

الله يبارك فيك يا طارق.. عقبالك انت ونهى إن شاء الله

 

تنهد طارق بعمق وقال:

 

والله يا هشام، المشكلة إني كلمت خالتي أم نهى تاني، وقالت مش هوافق إلا لما أمك توافق وترضى، أنا ما ادخلش بنتي في عيلة كارهاها

 

وخالتي لسة على موقفها؟

 

زفر طارق ضائقاً وقال:

 

ايوة.. ومش عارف أعمل ايه! .. والله لو كانت خالتي أم نهى تشيل شرط موافقة أمي، كنت كتبت على نهى الليلة قبل بكرة، وبقت مرتي قدام الناس كلها

 

ربت هشام على كتفه وقال:

 

ربنا ييسر الأمر إن شاء الله .. وانت برضو ما تسكتش يا طارق، وزن على خالتي هه.. مش كانت ستي وجيدة الله يرحمها تقول الزن على الودان، أمر من السحر!

 

رحل طارق بوجدانه إلى عالم كان فيه جدته، ففاض الحنين من بين شفتيه:

 

ياااااه! ... ستي وجيدة!.. كنت اتمنى تكون معانا... كانت بتحبني قوي.. أكيد كانت هتاخد صفي، وتشخط في أمي وتقولها، اعملي للواد اللي هو عايزه يا لطيفة وما تزعليهوش، طارق ده نور عيني... الله يرحمك يا ستي وجيدة.. اتبهدلت من بعدك

 

انفجر الدكتور هشام ضاحكاً وقال:

 

ايه يا عم مالك عامل زي الست مكسورة الجناح كدة!

 

رد واجماً:

 

أنا راجل وقد كلمتي يا هشام، وقلتلك عندي استعداد أكتب على نهى الليلة، لكن الله يسامحها خالتي ام نهى، هي اللي حاطالي العقدة في المنشار

 

 

دخل إلى مجلس الرجال،الدكتور علاء، زميل الدكتور هشام بالمستشفى، وألقى السلام على الجميع

السلام عليكم ورحمة الله

 

وعليكم السلام ورحمة الله

 

اتجه إلى الدكتور هشام، الذي وقف لتحيته ، هو وابن خالته، فصافحه الدكتور علاء بضرب كفه بكفه بقوة، قائلاً بابتسامة عريضة:

 

العريس

 

تعانقا وكل منهما يربت على ظهر الآخر بود كبير، والدكتور علاء يقدم التبريكات الحارة أثناء العناق:

 

ألف مبروك يا هشام

 

الله يبارك فيك يا علاء، عقبالك

 

في حياتك إن شاء الله

 

قدم هشام، ابن خالته المهندس طارق، للدكتور علاء:

 

ده المهندس طارق، ابن خالتي

 

قال الدكتور علاء وهو يصافحه:

 

أه، انت اللي امك كانت عندنا في المستشفى؟

 

ههه ايوة هي امي. عملت معاكو مشاكل ولا عليها فلوس ولا حاجة؟

 

لا أبداً مش للدرجة دي. أهلاً وسهلاً يا باشمهندس طارق

 

أهلاً بيك يا دكتور علاء.. أنا قابلتك في المستشفى على فكرة، وسألتك عن حالة والدتي

 

مش فاكرك بصراحة. الواحد كل يوم بيشوف أشكال وعينات غريبة، هيفتكر مين ولا مين!

 

قهقه المهندس طارق، وضرب كفاً بكف

 

تلقى الدكتور علاء اتصال مفاجئ، فانتحى جانباً للرد، فقال المهندس طارق ضاحكاً للدكتور هشام:

 

صاحبك ده باين عليه مشكلة كبيرة

 

ههه لا مشكلة ولا حاجة، هو بس ما عندوش فلتر على لسانه. عشان كدة ما تتصدمش من كلامه

 

هههه يا عم هتصدم من ايه! الدنيا مليانة بلاوي

 

ههه ده إنسان طيب وعفوي جداً والله، بس الناس بتفهمه غلط

 

عاد إليهما الدكتور علاء، بعدما انهى مكالمته، وقال للدكتور هشام:

 

اومال فين ابوك عشان اسلم عليه واباركله يا هشام

 

تعالى يا سيدي سلم على ابويا

 

أخذه واتجه إلى والده، الذي كان منشغلاً بالترحيب بالأضياف

 

بابا, الدكتور علاء صاحبي، عايز يسلم عليك

 

يا ألف مرحب يا دكتور

 

الله يرحب بيك يا عمي، ألف مبروك لهشام

 

الله يبارك فيك يا ابني، وانت متجوز؟

 

لا  لسة ما اتدبستش في بوز الفقر اللي هتنكد عليا

 

ههه ليه بس كدة يا ابني! دي الست في البيت نعمة

 

ده لما تكون تعرف ربنا وتتقي الله. انما أغلب الستات دلوقتي عايزين الحرق يا عمي

 

قهقه الحاج صادق وقال:

 

ربنا يكرمك ببنت الحلال اللي تصون عشرتك، وتراضيك وتطيب خاطرك

 

آمين يا عمي آمين.. عن إذنك

 

اتفضل يا ابني

 

مال الدكتور هشام إلى الدكتور علاء وسأله:

 

هي بنت خالتك جت؟

 

ايوة.. ايه! نويت تخطبها الليلة؟

 

لا.. لسة بفكر.. خايف اتدبس بصراحة

 

استخير يا سيدي

 

ما انا استخرت امبارح، بس لسة هستخير تاني.. مش عايز اللي حصل مع ابويا يحصل تاني، وينتهي الموضوع بالطلاق، ونعيد نفس المأساة

 

يا أخي انت كدة بتتهم والدتك انها السبب

 

ايوة بتهمها، وبتهم ابويا، وبتهم المجتمع، وبتهمك انت كمان

 

هههه يا عم أنا مالي!

 

ما انت فرد في المجتمع يا هشام

 

لمح هشام زوج خالته يدخل إلى غرفة الرجال، فقال:

 

طيب عن إذنك بقى هروح ارحب بجوز خالتي

 

جوز خالتك أبو بنت خالتك اللي بفكر أخطبها؟

 

لا، دي أبوها مات من زمان

 

أحسن، ارتاح وريحنا

 

هههه يا أخي دانت كئيب. عن إذنك

 

استقبل هشام زوج خالته نادية بترحاب كبير ومصافحة حارة:

 

أهلاً  أهلاً عمي حمدي، نورتنا

 

النور نورك يا عريس. ألف مبروك

 

الله يبارك فيك. متشكر

 

 والله أنا كان عندي زبون عايز يروح مشوار مهم، اعتذرتله، وقولتله الليلة خطوبة ابن اخت المدام، وده غالي عليا وما اقدرش اعتذر عن خطوبته

 

ربنا يخليك يا عمي حمدي، طول عمرك صاحب واجب

 

تعيش.. وأخبار العيادة ايه؟

 

الحمدلله والله، انتهيت من توضيبها وتجهيزها تماماً، بعد ما أرهقتني واستنزفتني مادياً ..  حقيقي الأجهزة الطبية مكلفة جداً ..وإن شاء الله ابدأ الشغل فيها الأسبوع الجاي

 

ربنا يوفقك يا دكتور ويفتح عليك إن شاء الله. بس ما تغليش الفيزيتا عشان تعوض اللس صرفته ههه الناس غلابة ومش متحملة، وكتير من الدكاترة اتسعروا، ربنا يغيثنا منهم ويهدهم

 

ههه لا والله إن شاء الله الأجر هيكون رمزي. دي نيتي من قبل ما اجي من أمريكا

 

 ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا دكتور. ايوة كدة، الناس محتاجة الدكاترة اللي عندهم رحمة. مش اللي واخدين مهنة الطب تجارة وبيستغلوا أوجاع الناس عشان يعملوا ثروات. ده واحد زميلي في الشغل راح للدكتور أول امبارح، واخد منه كشف الف وخمسوميت جنيه، شوف الافترا! اومال الراجل هيجيب العلاج بكام!! ربنا يرحمنا منهم 

 

ربنا يهدي الجميع يا عمي حمدي

 

يارب..أومال الوالد فين؟

 

ابويا هناك اهو قاعد مع حبايبنا من أهل الحارة.. اتفضل

 

 

******************************

 

إلى مجلس النساء، هرع  حفيد أم هشام، إلى أمه أسماء يسألها بعلو صوته:

 

يا ماما، انتِ هتودينا النادي بعد الفرح؟

 

ردت بتأفف:

 

بكرة يا احمد، بكرة

 

هو انتِ مش قلتِ بكرة مش فاضيين عشان عزا تيتة سميحة؟؟

 

ضيقت السيدة سميحة عينيها ناظرة صوب زوجة ولدها، التي توترت وصاحت بابنها:

 

اخرس يا قليل الأدب، عيب كدة

 

يوووه مش انتِ اللي قلتِ يا ماما؟

 

امشي يا ولد من وشي، روح العب مع العيال، وخلي بالك من اختك لحد يضربها

 

دي هي اللي بتضرب العيال وتعضهم، وطنط سمر قالتلها انتِ مسعورة زي امك

 

امشي يا ولد، امشي يا قليل الأدب

 

انطلق الغلام إلى الخارج وعاد للعب مع الصبية، فتنحنحت أسماء وقالت لام هشام على استحياء:

 

ما تاخديش على كلام الولد يا طنط، ده مهما كان عيل

 

قالت أم هشام وهي لا تزال تضيق عينيها:

 

وهو العيل بيجيب الكلام منين! مش من الكبار اللي عايزين قطع لسانهم!!

 

تنهدت أسماء بضيق، ولاذت بالصمت

 

وقفت هناء في وسط القاعة وقالت للنساء بحبور :

 

منورين يا جماعة

 

ما أن أتمت الجملة حتى انقطعت الكهرباء وانطفأت الأنوار، فشهقت النساء هلعاً، وبدأت الهمهمات المضطربة، فخرج هشام عليهن مسرعاً ليهدأ روعهن:

 

اطمنوا يا جماعة، مافيش حاجة تقلق إن شاء الله.. خالتي ام هناء، قيدي الشموع

 

حاضر يا دكتور

 

صاحت أم هشام رعباً:

 

بلاش الشموع يا هشام لنولع. يا ابني ارحمنا واتقي الله فينا بقى. دا غلب ايه ده!

 

خلاص يا خالتي ام هناء، بلاش الشموع.. نوروا كشافات الموبايلات يا جماعة

 

مطت أم هشام شفتها وقالت:

 

كشافات ايه يا عين امك! ما ضلمت في وشنا واللي كان كان

 

رد بنبرة ضائقة:

 

بس يا أمي بقى، كفاية أرجوكِ

 

اديني كاتمة همي في قلبي وساكتة

 

قالت أم هناء للنساء في وسط أضواء الكشافات وانقطاع الكهرباء

 

زغروتة يا حبايب

 

صاحت بها ام هشام:

 

زغروتة ايه في السواد اللي قاعدين فيه يا عديمة القلب والنظر! دا اللي اختشوا ماتوا صحيح

 

يوه! دلوقتي النور يجي يا ام هشام

 

ابقي قابليني يا وش السعد انتِ وبنتك. دا غلب ايه ده يا اخواتي!

 

غادرهن هشام إلى مجلس الرجال، فهمست أم هناء في اذن ابنتها بنبرة قلقة:

هناء، اعمامك ما جوش لحد دلوقتي يا بنتي

 

يمكن جم في الضلمة واحنا ما شوفناهومش يا ماما

 

لالا، ما جوش، اعمامك ما بيدخلوش إلا اما بيتنحنحوا ويعملوا زيطة وهما داخلين

 

يمكن في الطريق يا ماما

 

أنا قلبي مش مطمن يا هناء، تليفوناتهم مقفولة بالضبة والمفتاح وخايفة يكون جرالهم حاجة ولا النجع ولع بيهم

 

شهقت هناء وقالت:

 

يا خبر يا ماما! دي كانت تبقى مصيبة، وساعتها الناس تتأكد وتبصم بالعشرة إني نحس بجد

 

ربنا يسترها معانا يا بنتي.كويس ان النور قطع، أنا هسحب نفسي من سكات كدة وادخل الاوضة واطلبهم في النجع اشوف ايه الحكاية

 

ما هما لو في الطريق ماحدش هيرد عليكِ يا ماما

يا بنتي لو هما في الطريق، الخدم والحشم في دوار عمك العمدة الحاج عبد العاطي هيردوا علينا

 

لو كانوا لسة عايشين بقى يا ماما

 

ردت ام هناء بارتعاب:

ما تفوليش عليهم يا هناء، أنا مش ناقصة يا بنتي، استر يارب، استر وعدي الليلة دي على خير

 

تسللت أم هناء إلى غرفتها ودقت رقم منزل شقيق زوجها عمدة القرية، فردت إحدى الخادمات على الهاتف:

 

عواف عاد

 

عواف! الله يعافيكِ يا حبيبتي، ازيك يا حاجة أمونة

 

آنا مش الحاجة أمونة، آنا خدامتها صبيحة

 

أهلاً وسهلاً.  هو الحاج عبد العاطي العمدة فين؟

 

الحاجة أمونة حاطاه تحت الحراسة المشددة هو وخوه الحاج عبد التواب

 

حراسة مشددة!!.. طيب واخوهم التالت الحاج عبد الصبور؟

 

لاه، الحاج عبد الصبور اتدلى مصر لحاله

 

الله! اشمعنى هو! .. طيب اديني الحاجة أمونة استفهم منها

 

وماله، ندخلولها التلافون في مجلس الحريم، حكم الحاجة أمونة مجمعة حريم النجع والدنيا جايمة ما جعداش، وكانهم هيغفلجوها على راس رجالة النجع كلاتهم

 

يا وقعة بيضا! ليه ده كله؟

 

الحاجة أمونة جالتلي ما اتكلمش عن اسرار النجع مع حد غريب يا والية انتِ

 

يووو، طب اديني الحاجة أمونة بقى نشفتي ريقي

 

اجولها مين يا مرة يا ام ريج ناشف انتِ؟

 

أنا سلفتها من مصر، اسمي  اعتماد، أو قوليلها ام هناء

 

ماشي، استنظريني عاد

دلفت الخادمة إلى مجلس الحريم الذي يعج بالنساء المتسربلات بالسواد، ويلتففن حول امرأة باكية تنعي حظها وتضرب على رأسها بكلتا يديها:

 

يا مرك يا نافيسة، يا مرك

 

  والنساء يواسينها ويربتن على كتفيها، سددت الخادمة نظرة شفيقة إلى السيدة الباكية المتململة، وأخذت طريقها إلى كبيرتهن سيدة المجلس، زوجة العمدة التي تعتلي مقعد فخم، قاطعة حديثها المنفعل مع النساء:

 

حاجة أمونة

 

عايزة ايه يا بت يا صابيحة انتِ التانية؟

 

مرة من مصر بتجول انها سلفتك ام هناء

 

أم هناء!! لافيني التلافون واخفي يا به

 

حاضر يا كابيرة

 

أخذت سماعة الهاتف الذي وضعته الخادمة على منضدة مجاورة، ورحبت بام هناء:

 

يا مُرحب يا اعطماض

 

الله يرحب بيكِ يا حاجة أمونة. بقالي كتير ما سمعتش اسمي من بقك الحلو. ازيك؟

 

نحمده ونشكره فضله، مليحة عاد، خير يا اعطماض؟

 

عايزة اكلم الحاج عبد العاطي

 

عبد العاطي وخوه الحاج عبد التواب تحت الحراسة المشددة من عشية

 

وليه ده كله؟

 

عشان كانوا التنين راكبين راسهم ورايدين يتدلوا مصر ويحضروا فرح المدعوجة بتك

 

يا سلام! تقوموا تحبسوهم عشان ما يجوش يقفوا جنب بنت اخوهم في مناسبة زي دي!

 

صاحت بها:

 

اومال يعني نضحوا برجالتنا ونهملوهم يحضروا فرح بتك، عشان ما يعاودوش النجع تاني! كاننا مستغنيين عن رجالتنا اياك!!

 

اومال اشمعنى الحاج عبد الصبور ما حطيتهوش تحت الحراسة هو كمان وسبتوه ينزل مصر؟

 

سددت زوجة العمدة نظرة إلى السيدة الباكية وسط النساء وقالت بغليلها:

 

الحاج عبد الصبور مضحيين بيه اكمنه اتجوز على مرته نافيسة وحرج جلبها، عشان كديه جالت هملوه يروح لجضاه. احنا عندينا الراجل اللي يتجوز على مرته نضحوا بيه ومالوش عندينا دية

 

أعوذ بالله! هو الراجل كان كفر عشان اتجوز عليها! ده شرع ربنا

 

مالكيش صالح بينا يا مرة انتِ، وهملينا عشان ورانا هم تاجيل مع بت الفرطوس اللي اتجوزها على مرته

 

أغلقت الهاتف في وجه أم هناء، وقالت بصوت جهور للمرأة الباكية توبخها:

 

ما بزياداكِ يا نافيسة عاد. جولتلك هنجيبولك حجك تالت ومتلت ومربع ومسبع كماني، سدي خشمك بجى

 

زمجرت المرأة وعضت أناملها غيظاً وقالت:

 

آآآخ جلبي جايد نار يا حاجة أمونة، جلبي جايد نار يختي. هي وين بت المحروج ديّ عشان اجطعها جطيع

 

الحريم راحوا يجيبوها، وديلواك تلاجيهم داخلين علينا، اطمني يا نافيسة، اطمني وسدي خشمك جلبتي راسي. يا بوووي جبر يلم العفش

 

قامت إحدى النساء ووجهت حديثها الثائر إلى الحاجة أمونة:

لازمن تخلي الحاج عبد الصبور والمرة اللي اتجوزها عبرة للنجع كلاته يا حاجة أمونة، عشان مافيش راجل في النجع بعد كديه يتجرأ ويتجوز على مرته، وإلا لو هملناهم كديه هتلاجي الرجالة يتسرسبوا من بين يدنا واحد ورا التاني ويتجوزوا علينا حرمة واتنين وما حد هيعرف يوجفهم وتبجى شوطة

 

ما تخافيش يا ام شلتوت. الحاج عبد الصبور سافر مصر عشان فرح بت اخوه هناء، يعني راح في سكة اللي يروح ما يرجعش. والبت اللي اتجوزها هنخلوها عبرة لكل مرة تخطُف راجل من مرته

 

ربنا يعطيك الصحة ويخليكِ لينا يا حاجة أمونة

 

دخلت الخادمة مسرعة وقالت لكبيرة النساء:

 

حاجة أمونة، يا حاجة أمونة

 

في ايه يا بت يا صابيحة؟ خوتاني من الصبح ليه انتِ التانية!

روحت اطلع الوكل للحاج عبد العاطي والحاج عبد التواب، وخليت النساوين اللي جنابك حاطاهم حرس جنب خشم الباب، يفتحولي، ولما دخلت هبوا فيا التنين وكانوا هياكلوني، وجالولي ماللازمناش طفح

 

شالله ما طفحوا، فرجي الوكل ع النساوين، بوي الله يرحمه كان يجول اللي وفر شيء كانه جابه

 

يعني ابوكِ اللي يرحمه كان جصده ايه بالعبارة الملخفنة دي، عشان مافهماش يا حاجة

 

يا بت يا ام مخي جاموسي انتِ، مش الوكل اللي ماراضينيش ياكلوه ديه، رجع لنا تاني؟

 

ايوة اومال

 

طيب، يبجى وفروه، وكانهم هما اللي جابوه وهادونا بيه عشان نستنفعوا بيه

 

عندك حج وابوكِ عنديه الف حاج عاد، اللي وفر شيء كانه جابه صٌح، هروح اكله آنا والنساوين بتوع لحراسة.. بس نسيت اجولك على الرسالة اللي شيعوني بيها ليكِ انتِ والحاجة زيناهم سلفتك

 

أسدلت حاجبيها وقالت:

 

رسالة ليا آنا وزيناهم! ايش عجب عاد؟

 

واه! مش انتِ مرت واحد فيهم والست زيناهم مرت التاني!

 

رسالة ايه يا بت اللي مشيعينك بيها؟

 

لازم اجولها جدام الست زيناهم هي التانية، ما هجولهاش مرتين آنا، فاضيالكو إياك! هي وين الست زيناهم؟

 

اهي متلجحة وسط الحريم عما تواسي نافيسة، نادمي عليها

 

يا ست زيناهم، تعالي يا ست، في رسالة من المحابيس

 

اديني جيت، رسالة ايه يا بت؟

 

بيجولولكو انتو الجوز لو ما كنتوش تفتحولهم وتخرجوهم من حبسهم، الدنيا هتتغفلج على راسكو انتو التنين

 

انفجرت السيدتان بالضحك، ثم قالت الكبيرة للأخرى:

 

اطلعي يا زيناهم وخدي معاكِ نساوين الحرس إبتوعك و شوفي عايزين ايه جوز الرجالة دول في يومهم ديه، حكم الحكاية ما ناجصاهموش عاد، واللي فينا مكفينا ومغرج حوالينا

 

أمرك يا كابيرة

 

أخذت حرسها من النساء المتسربلات بالسواد ذوات البنية القوية والعتاد والملامح الجامدة المخيفة، وصعدت إلى الدور العلوي، واتجهت والنساء يتبعنها إلى الغرفة التي تم حبس الرجلين بها، وأومأت برأسها لمجموعة النسوة المنوطات بحراسة الباب أن يفتحنه، فدخلت وخلفها حرسها المرعبات، فارتعدت فرائص الرجلين وصاحا هلعاً وهما يقفزان بعيداً:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

قالت السيدة زيناهم، زوجة الحاج عبد التواب وقد ربعت ذراعيها ورفعت رأسها:

 

مجوم الدنيا ما مجعدهاش ليه انت وخوك يا عبد التواب؟

 

صاح بها غاضباً:

 

اسمعي يا زيناهم، إن ما كنتيش انتِ وأمونة تطلعينا من هنيه، هرمي عليكِ يامين الطلاج

 

هههه صٌح! طب ما تفرجني عاد هترميه كيف عشان تطلع من الأوضة ديّ كل ربع لوحده ويضيع دمك بين الجبايل

 

ابتلع ريقه وقال لها متلطفاً:

 

عيب يا زيناهم، عيب يا بت الناس، آنا مهما كان راجلك وابو عيالك، وبينا أيام ماليحة

 

ماليحة دي تبجى خالتك، جصاد كل تنتوفة ماليحة، جالوصين عمايل عفشة تنسيهالي، استنى اما احسبهالك بالألة الحاسبة عاد، لافيني اللمبايل إبتاعي عاد يا بت يا حسنى

 

أها يا ست زيناهم

 

هاتي يا بت خليني احسب العمايل الماليحة والمعمايل المطينة عاد ونشوفهم كام في المية... أها شوف اها يا عبد التواب، انت ليك في ذمتي اتنين في المية عمايل ماليحة وجصاد منيها تمانية وتسعين في المية عمايل مطينة بطين، اها ع الشاشة اها.ملي نظرك عاد... جولك ايه بجى؟

 

اللمباين ديه حسبته غلط في غلط وعايز كسره فوج روس اللي ما بيشيلوش الجاميل، احسبي بس الدهبات اللي مالية صدرك ودرعاتك هتلاجيني ناجح وجايب مجموع كابير وانتِ ساجطة ولازمن تعيدي السنين المغبرة من يوم ما شفت خلجتك

 

نظرت إليه بأسى وقد انحدرت من عينها دمعة وقالت:

 

الدهبات ديّ مالهاش عازة عندي، أهم حاجة الكلام الحنين.. الجول اللي يطيب الجرح.. الضحكة اللي تزهجر عتمة الليل الحزين.. سامع صوت دعاء الكروان اللي عم يدعي عليك في السما ديّ؟؟

 

يا شيخة اتجلبي جلبة تجلبك، هتعمليلي فيها فاطن حمامة!! كان يوم إسواد يوم ما عملتي حساب ع الفيزلوك. من يومها وانت حالك اتشندل، ومش انتِ بس، حال حريم النجع كلاتهم

 

ايوة، ايوة، مانتو يا رجالة كنتو عايزينا عايشين كيف البهايم ما فهمينش حاجة، ولا داريين بحاجة..عايزينا نعيش ونموت من غير ما نعرف إن الرجل لازم يدلع مرته ويجولها يا لولو، ويجولها ما تطبخيش ولا تعتبي المُطبخ يا سوسو يا ماي صويت هارط ويجيبلها الأكل التليفري ويدي بجشيش للواد بتاع التليفري ويجوله مارسي وثانك يو كماني, عشان يبجى راجل كاجوال وجد كلمته، انت ورجالة النجع كنتوا عايزينا نعيش نربي عيالكو الصيع اللي مانفعش فيهم رباية، بدل ما نربي جطط وكلاب كيف حريم الخواجات  المتنورين،  ونروح الناضي نتهووا ونستحموا في حمام لسباحة ونلعبوا بابجي. يا بوووي على أيامكو المغفلجة، دانتو كنتوا دافنينا بالحيا.. لكن لاه، خليص، خليص يا عبد التواب، آنا وحريم النجع دخلنا الفيزلوك وما خارجينش منيه واصل مهما حُصُل

 

شالله ما خرجتو، ياكش يولع بيكو ونرتاح من سحنكم اللي تغم النَفس ديّ.. اطلعي برا يا مرة انتِ

 

طالعة يا عبد التواب، طالعة يا حلم عمري المدندش. بس يكون في معلومك ومعلوم خوك، احنا منعناكو من السفر عشان خايفين عليكو. شارين وما بايعينش يا عبد التواب، ها.. شارين وما بايعينش رغم عمايلكو اللي لا تسر عدو ولا حبيب.. برديك ليكو عمايل مليحة، والعشرة ما تهونش إلا على واد الحرام. وكفاية انكو ما عملتوش عملة خوكوا عبد الصبور الله يرحمه واتجوزتوا علينا

 

صاح الرجلان فزعاً بحدقات متسعة؟

 

هو خوي عبد الصبور مات؟

 

لاع، لسة ماجاش خبره لحد ديلواك، لكن هياجي، طالما ركب راسه وراح خطوبة بت خوكو الفجرية وش النحس.. يبجى هياجي خبره، هياجي.. ووجتها تعرفوا ان آنا وأمونة حميناكو من طيشكو وجلة عجلكو وحفظنا رجابيكو.. لكن يامين بالله يوم ما تفكروا تتجوزوا علينا ولا تحرجوا جلبنا، لنكون مطيرين رجابيكو انتو الجوز بساطور واحد.. بالإذن عاد عشان عندينا اجتماع نسائي مغلق

 

غوري جبر يلمك.. حرمة ايه ديّ!!

 

لكزه أخوه في صدره وقال:

 

مش انت اللي بليت عيلتنا بيها يا عبد التواب! حد في الدنيا يتجوز بت جتال جتلا ويجول بحبها يا بوي!! ياما أمك حبت على يدك وجالتلك بلاش منيها الحرمة الدكر ديّ يا ولدي، لكن انت ركبت راسك وجولت ما عايزش إلا هي، اهي بتهددنا بالجتل عيني عينك أها ولا حد جادر يجف جصادها

 

منك لله يا زيناهم .. عايز ازور جبر امي وابكي عنديه واجولها سامحيني يا امّا، وتعالى انت التاني معاي عشان تسامحك على جوازتك من امونة اللي خلعتك من العمودية وجعدت  مُطرحك

 

ربنا يخلعها من الدنيا بحالها، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم . الحريم استرجلوا وبجوا كيف ولاد الليل واصواتهم اخشنت من وجت ما دخلوا المدعوج الفيزلوك، وتكلم المرة من دول لا تاخد منيها لا حج ولا باطل، وناجص تبطحك براسها

 

مرار وطافح ع الكل يا عبد العاطي يا خوي، دول كماني بجوا يركبوا موتسيكلات ويجروا بيها ع الطريج ولا العفاريت الزُرج

 

والله  ما خابر ناجصلهم ايه تاني عشان يبجوا رجالة!!

 

*************************************

عادت السيدة زيناهم إلى مجلس النساء، وأخبرت السيدة أمونة بما دار بينها وبين زوجيهما، وإذ هما تتحدثان، دخلت مجموعة من النساء يحملن جوالاً كبيراً، وقلن:

 

الأمانة يا كابيرة

 

أومأت برأسها أن يفتحن الجوال.. فتحنه، فظهرت فتاة حسناء ذات شعر حريري طويل، مرتعبة العينين، مكممة الفاه بمنديل قماشي.. إنها الزوجة الجديدة الشابة، التي تزوجها الحاج عبد الصبور على زوجته، التي انتفضت عن مقعدها واندفعت صوب الزوجة الجديدة تقصد افتراسها وهي تزمجر كالنيران المستعرة، فهرعت النساء يحلن بينها وبين ما صبت إليه نفسها، فأخذت تدفعهن صائحة:

 

هملوني، هملوني اشرب من دمها خطافة الرجالة ديّ

 

صاحت بها كبيرتهن الحاجة أمونة:

 

كفاكِ عاد يا نافيسة. جولنالك هنجيبولك حجك، ارجعي مُطرحك، وإلا يمين بالله أطخك انتِ وضرتك وارتاح منيكو انتو التنين

 

أمرك يا كابيرة.. راح أصبر عاد، واحط بُلغة في حنكي، لحد ما اشوف هترجعيلي حجي كيف من المرة السو ديّ..آآآخ يا مرك يا نافيسة

 

عادت الزوجة الأولى إلى مقعدها، وعيناها الثائرتان ترقبان ما يحدث.. اتجهت الحاجة أمونة صوب الزوجة الثانية بخطوات متأنية وعينان تتقدان، فزاد مرآها ارتعاب الزوجة الثانية، التي كانت تتراجع إلى الخلف وأنفاسها تتلاحق، فنزعت الحاجة أمونة الكمامة عن فمها، وأمسكت بجمة شعرها،  فصرخت. فقالت الحاجة أمونة وهي تصر على أسنانها غلاً:

 

ايه يا بت اللي خلاكِ تتجرأي وتتجوزي الحاج عبد الصبور؟ ما خبراش إن عنديه مرة وعيال؟

 

ردت بارتعاب وفرائصها ترتعد:

 

وانا كنت اعمل ايه بس يا حاجة أمونة! هو اللي اختارني من بين حريم النجع وطلبني من بوي وناسي

 

وانتِ ياللي واكلة ناسك وافجتي ليه؟

 

واه! وما وافجش ليه عاد! هو اللي كيف الحاج عبد الصبور عين أعيان النجع يترفض برديك!!

 

هبت الزوجة الأولى واقفة وصاحت غيظاً:

 

وكان ايه اللي عجبه فيكِ يا عنزة يا انشف من النبوت انتِ!! يا نشفانة يا جعانة يللي مالجياش وكل في بيت بوكِ، وجاية تاكلي مال جوزي وتحشّي فيه كيف الباهيمة

 

صاحت بها الحاجة أمونة:

 

وبعدهالك عاد يا نافيسة! مش جولنا اكتمي عاد!!

 

آآآآخ ما جدراش، ما جدراش يا حاجة أمونة، ما جدراش يا كابيرة.. اطلّعي فيها كديه، اطلّعي، وجوليلي زايدة عني ايه ديّ! عشان حبة الشعر السايحين النايحين دول اللي كيف ديل لِحصان لِاجرب!! ولا ياكشي عشان بيضا كيف لبن البهايم!! يجوم الراجل يتهف في عجله ويتجوزها عاد! آآآخ يا مرك يا نافيسة.. هو آنا كنت عفشة ولا كنت عفشة! صٌح بجالي سنين ما سرحتش شعري، بس ديه عشان ما فاضياش للجلع الماصخ ديه، لكن اتفرجي على شعري اللي ماعاجبش عبد الصبور وبيجول عليه كيف الليفة المخوخة، لما بس احط عليه حبة جاز واسرحه وينزل يهدل على ضهري ، واحط شوية إحمر وإبيض، ببجى فشر بتوع السيما في زمانهم، أوماااال، حلاوة رباني الله أكبر

 

نظرت إليها الحاجة أمونة وفغرت فاها تعجباً، لكذبها البواح، ثم قالت:

 

الحلاوة مش حلاوة السحنة والشعر يا نافيسة، صُح ربنا خدهم منيكِ، لكن عطاكِ جلب كابير سايع هموم جوزك وعيالك

 

صاحت بها نفيسة غاضبة:

 

جصدك ايه يا أمونة! ما عاجباكيش انتِ التانية ولا ايه!! أنا حلوة وماليحة غصب عنيكِ وعنيها وعن عبد الصبور وعن النجع كلاته، كانكو عميتوا إياك!!

 

يا ولية اهمدي، اهمدي. هي الحلاوة بالعافية!! خلينا في الهم اللي احنا فيه ديلواك، ونشوفوا هنسووا ايه مع البت ديّ

 

استدارت الحاجة أمونة بغليلها إلى الزوجة الثانية المرتعبة ولكزتها في صدرها صائحة:

 

وانتِ يا بت الفرطوس انتِ، ما خبراش شعار حريم النجع، ولا اخلي الحريم يسمعهولك؟؟

 

اهئ اهئ ما خابراهوش يا كابيرة. أصل أنا وناسي من الأصل مش من النجع

 

وماله.. سمعوها يا حريم النجع، شعاركم ايه بخصوص الراجل اللي يتجوز على مرته

 

جبره ولا غدره يا كابيرة

 

سمعوها تاني يمكن طرمة

 

جبره ولا غدره يا كابيرة

 

سمعتِ بودانك يا واكلة ناسك! المرة من حريم نجعنا عندها انها تجتل جوزها بيدها، ولا انه يدخل عليها بحرمة جاديدة

 

اهئ اهئ وربنا ما كنت اعرف عاد

 

عذر انبح من كلب. ما سألتيش ليه يا به؟

 

حجك عليا يا كابيرة، أحب على يدك سامحيني

 

آنا ما املكش اسامحك ولا ادبحك وارمي جتتك في التُرعة. الحكم لضرتك نافيسة..جولي يا نافيسة حكمتِ عليها بايه عشان نار جلبك تبرد

 

نهضت نفيسة عن مقعدها لأخذ ثأرها، واتجهت إلى ضرتها وعيناها كجحيم مستعر ، والأعين ترقب عن كثب، وكلما اقتربت إلى مرماها، تباعدت خطوات ضرتها إلى الخلف مرتعدة، حتى انقضت عليها وأمسكت بتلابيبها، فشهقت الضرة المسكينة هلعاً، فقالت نفيسة بنبرة غليل:

 

لو جولت اجتلك بيدي، الموت هيريحك، وأنا ما عايزاكيش ترتاحي. ولو جولت اشوه سحنتك واخلع شعورك شعراية شعراية، ناري ما هتبرُدش.. لكن آنا اخترتلك النهاية اللي تستحجها واحدة زييكِ، لجل ما تعيش متعذبة والعذاب ما يفارجهاش لحد ما الروح تفارجها.. حكمت عليكِ تعيشي معاه طول السابوع، وما ياجيش عندي غير يوم الجِمعة، عشان تدوجي المر اللي دوجته، والنار اللي اتكويت بيها طول سنيني معاه، تتصبحي وتتمسي بخلجته اللي ما عم تتفردش كانه عايش مع اللي جتلت بوه، وتتفزعي من صوت زعاجه اللي يطفش العفريت ع الفاضية والمليانة، يصحيكِ من احلاها نومة عشان تحضريله الفاطور، وتدوريله على فردة شرابه الضايعة. وتسهري تخيطي سراويله المجطعة، وتكوي جلاليبه المكرمشة لحد ما وشك يكرمش وعمرك يعدي وانتِ ما دارياش..  أنا ماشية، ومن الصبح شرباته هتكون عنديكِ

 

لااااااااااااااا الرحمة، اجتليني، اجتليني يا نافيسة

 

*******************************************

 

 

عادت الكهرباء، فتهلل الجميع عدا أم هشام ومن جاء من أهلها، اللواتي تجلت وجوههن الممتعضة تحت ضوءالثريات القديمة..   زفرت أسماء بضيق وأخرجت جوالها من حقيبتها، فسألتها أختها سلمى:

 

ايه مالك؟

 

هبعت رسالة على الواتس لسي سمير اللي نايم في الخط جنب اخوه ، عشان يستعجله يلبس الشبكة للمحروسة ويخلصونا من القلق اللي احنا فيه ده. دي عاشر رسالة ابعتهاله، وهو يقولي ما تزنيش يا أسماء. بس أنا بقى هزن وأقرفه

كتبت أسماء في رسالتها على الواتس آب

 

وبعدين يا سمير، ما تخلصونا في ليلتكو بقى، الواحد قاعد على أعصابه، خلي اخوك يلبس الشبكة للسنيورة بتاعته خلينا ننهي الحِزن اللي احنا فيه ده, أنا اتخنقت

 

زفر زوجها فور قراءته للرسالة وكتب في رده:

 

ما تهمدي بقى يا أسماء, الناس كلها قاعدة ساكتة إلا انتِ

 

كتبت في ردها بانفعال:

 

الناس ساكتة من الخضة، دول قاعدين مبرقين لبعض، ولا سلام ولا كلام. وامك قاعدة تترعش ووشها اصفر. يا عم خلصونا من جو الرعب ده، ده الناس قطعت الخلف

 

طيب يا أسماء، طيب يا زنانة. بس ابقي فكريني أعملك بلوك لما نروح

 

ده إذا أمك ما ماتتش بعد ما اخوك يلبس الشبكة، ونسيت افكرك

 

أعوذ بالله من فالك يا شيخة. دانا اللي اتخنقت وعايز الليلة تخلص

 

وضع لها صورة تعبير لوجه غاضب، فردت بصورة لعربة شحن مملوءة بالوجوه الغاضبة

 

استدار سمير لأخيه الدكتور هشام الذي كان يحادث أحد المدعوين ويبادله الضحك، فجبذه من كمه وقال ضائقاً:

 

يلا يا هشام لبس العروسة الشبكة، خلينا نخلص من التوتر ده، أسماء مراتي قلبت دماغي برسايل الواتس. يخرب بيت اللي اخترع الموبايلات يا أخي، الستات بينطولنا في كل حتة ومش عارفين نتهنى على قعدة. كل شوية تكتبلي أنا خايفة، أنا مرعوبة، لما جابتلي العصبي

 

خايفة ومرعوبة من ايه بس!

 

معلش يا هشام، خلصنا عشان انا اتخنقت من أسماء

 

هز الدكتور هشام رأسه بالموافقة، وأخرج هاتفه من جيبه، ودق على رقم أم هناء:

 

تعالي خدي الشبكة يا خالتي ام هناء

 

ايوة يا ابني بس عمها لسة ماجاش، اتصلت بيهم في البلد وقالوا انه في الطريق

 

فجأة سمعوا نحنجه رجل أتت عبر الدرج، وصوت أجش ينادي:

 

هناء يا بت اخوي

 

هبت هناء واقفة وقد لمعت عيناها سعادة حين سمعت صوت عمها، وتهللت أم هناء وقالت للدكتور هشام:

 

أهو عمها جه اهو، عن إذنك هقفل معاك واروح استقبله وابعتهولك في اوضة الرجالة

 

هرعت أم هناء وخلفها هناء إلى الباب وهي تقول بنرة فرحة:

 

عمك جه يا هناء، عمك جه

مالت أم هشام برأسها إلى الباب وألقت المسامع المشحوذة:

ما أن أبصرت أم هناء وابنتها العم القادم من الصعيد، حتى شهقتا، وضربت أم هناء على صدرها، فقد كان الرجل مربط بالضمادات، فرأسه ملتف بالشاش والقطن إثر جرح بابغ،وذراعه معلق إلى عنقه، وقدوتفرقت السجحات في وجهه، ووضعت بعض اللصقات على الجبهة والوجنتين، والتراب قد لطخ جلبابه، وقد انفكت عمامته وتلطخت ببعض أثار الدماء، وتهلهل هندامه، فسألته هناء بحدقتين أوسعتهما الذهلة:

ايه اللي جرالك يا عمي؟

 

وسألته أم هناء مرتعدة:

 

مالك يا حاج عبد الصبور كفالله الشر؟

 

لا مافيش كيف ما انتِ ناضرة، حادثة باسيطة كديه، السواج اللي أجرته بعربيه جاني في المعاد عشان نلحج الجطر وكان معانا كام واحد تاني مسافرين، وجرينا عشان نلحج المعدية جبل ما تفرج في المية ونعدي بيها ع البر التاني ..لحجناها جبل ما تشرد في البحر، المعدية كانت هلكانة و خشبها مخلع، وكانت مليانة خلج وعربيات وبضايع مالها أول من آخر .. جوم جت وسط البحر ومالت على جنبها. وكانت هي الميلة اللي مالهاش عدلة، اتجلبت بينا في  المية، وناس كاتير غرجوا وماتوا

 

ضربت أم هناء على صدرها وقالت بعد شهقة كادت توقف قلبها، وأجحظت عينيها:

 

يا لهوي! ماتوا!!

 

سمعت أم هشام وارتجفت وأخذت تتمتم:

 

يا دي الجوازة السودة والنسب المقندل، عروسة وشها نحس، على وشها بومة مختومة بختم النسر وماضي عليها اتنين موظفين. نحس، نحس، نحسسس. بس مين يقرا ومين يسمع ومين يتعظ!! منك لله يا هشام يا ابني. اروح فين واهرب فين يارب، والقسمة والنصيب مكتفين رجليا!! آآآه الشكوى لله والأمر لله

 

صمتت وأنصتت بشغف لإجابة عم هناء، حين سألته أم هناء:

طب وبعدين ايه اللي حصل يا حاج عبد الصبور:

 

ولا جبلين، ربنا نجاني وكام واحد تاني ونجلونا ع الإسعاف، جاموا وهما بيحطوني في عربية الاسعاف، راسي اتخبطت في الباب واتفتحت كيف ما انتِ ناضرة بعينيكِ المبرجين دولي، جام الراجل المسعف وهو بيربط الجرح، اتزحلجت من العربية ودراعي اتفلج نصين، ما دريتش إلا وانا في المستشفى.. لكن هربت منيهم وجريت ع الجطر عشان ما هملكيش وحدك يا هناء يا بتي في يوم سعد وسرور كيف يومك ديه.. عمامك كان نفسهم ياجوا لكن حريمهم حبسوهم عاد، جلة عجل حريم، هنجول ايه عاد!!

 

ربتت هناء على كتفه السليم وقالت:

 

كتر خيرك يا عمي، كفاية انت موجود معايا.. وربنا يرحم الناس اللي ماتوا بقى

 

أجلهم كديه يا بتي. وأنا ليا عمر اتهنى بشوفتك يا بت الغالي

 

ربنا يخليك ليا يا عمي

 

قالت أم هناء لشقيق زوجها بهمس مضطرب:

 

اسمع يا حاج عبد الصبور، الله يخليك يا خويا أوعى تحكي كلمة من اللي حصل ده قدام حد، وإلا بعد الشر يظلموا البت ويقولوا عليها نحس

 

جطع لسان اللي يجول على بت خوي كديه

 

تعيش يا حاج عبد الصبور، تعيش. والحمدلله انك عيشت عشان تفرح معانا

 

الحمدلله يا مرت خوي، الأجل لساه ماجاش عاد

 

يديك الصحة وطولة العمر يا رب.. اتفضل، الرجالة في الأوضة اللي على ايدك اليمين دي

 

ربنا يجعلنا من أهل اليامين يا مرت اخوي، بالإذن عاد

 

اتفضل يا خويا، اتفضل

 

عادت أم هناء إلى مجلس النساء، تفرك يديها باضطراب وتحييهم:

 

يا أهلاً وسهلاً يا جماعة، عقبال عندكو إن شاء الله

 

أسدلت أم هشام حاجبيها وسألتها وكأنها تجهل:

 

هو اخو جوزك ماله مربط ومجبس كدة يا ام هناء؟

 

ابداً يا حبيبتي، ده بعيد عنك وهو بيعطس، اتقلب على وشه

 

لا يا شيخة!! هو كان بيعطس ولا بيتفجر!! ده الراجل متدشمل ومافيهوش حتة سليمة

 

أوف، نصيبه يا ام هشام، نصيبه.. أما ارن على هشام عشان يخرج يديني الشبكة، ألبسها للبت  

 

صاحت بها أم هشام:

 

والله ما حد اتشبك شبكة سودة إلا احنا

 

حدجتها أم هناء بنظرة متقدة وزفرت وضغطت رقم هشام وهي تتمتم بالاستغفار:

 

استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.. ما ترد يا هشام انت كمان

 

ما أن أحضرت أم هناء الشبكة في علبتها الأنيقة وعادت تزغرد، حتى زاد جسد أم هشام ارتعاداً، وتسارعت نبضات قلبها وأخذت ركبتاها تتخبط، وتمتمت وهي تنظر إلى الشبكة:

 

يا منجي من المهالك يارب.. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله

 

أدارت أم هناء غنوة للخطبة، وزغردت ونادت في النساء:

 

زغروتة يا حبايب والحاضر يعلم الغايب

 

اختلطت الزغاريد بصوت الغناء، وقالت أم هناء لابنتها العروس زائغة العينين:

 

هاتي ايدك يا عروسة عشان البسك الشبكة

 

مدت هناء يدها إلى والدتها، وشفتاها ترتعدان من هول الموقف، وصمت الجمع في ترقب لما سيحدث لأم هشام، التي بدت ممتقعة اللون كمن تحتضر.. أخذت الأم تلبس ابنتها القطع الذهبية، قطعة تلو الأخرى، وما أن فرغت، حتى ارتج البيت بزلزال مفاجئ، فشهق الجميع وحدث هرج ومرج وصراخ ،فصرخت أم هشام، وسبقت الجميع إلى الخارج ملتهمة الدرج وهي تصرخ:

 

يا لهوووتييييي زلزااااال، زلزاااااال

 

 

*************************

انتهت الحلقة

 

مرحباً بكم من جديد على مدونتكم

 

(ليكو وحشة ههه)

 

في انتظار أرائكم وتوقعاتكم للحلقات القادمة إن شاء الله

 

في أمان الله ولا تنسوا ذكر الله والصلاة على الحبيب عليه الصلاة والسلام

 

لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

  1. اولا عودا حميدا هوبة 😀
    وثانيا اشفقت على هناء المسكينة ليه خليتيها منحوسة بالغصب😔
    حيتأكدوا انها فعلا منحوسة وهي لا علاقة لها بما يحدث 😐

    ردحذف
  2. أمل متجدد
    الحلقة فظيعة
    أول مرة أشوف نسويات صعيدي😅
    لكن كنت اتمنى تكون الخطوبة أهدى من كده والأحداث أخف لأن بكل اللي حصل ده بيتأكد التشاؤم اللي الناس عايشين فيه 💔
    على فكرة ضحكت جدا من حوار النسوية الصعيدي ده 😅🌷🌿🌹

    ردحذف
    الردود
    1. ليه يا بنتى مقرأتيش الليل والدوادى !!
      ولاء القوصى

      حذف
  3. عود أحمد ، مبدعة كالعادة

    ردحذف
  4. وحشتينا عايزين نعوض الغيبه دى
    الحلقه جميله اوى
    ياترى الزلزال هيكون ايه

    ردحذف
  5. جميلة اوووووى سلمت افكارك الجميلة كنت عايزة اعرف ام هشام هيحصل لها ايه 😂😂😂😂اكيد هتقع تتكسر 😂

    ردحذف
  6. لا بجد كتيير ع هناء كده يا هوبة كل ده نحس انا ما كنتش بعترف بيه اوي يعني بس مع هنااء اتأكدت ا😂 كله كوم وعمها اللي ما مغرقش ولا جراله حاجة من المعدية برضه يروح متشفلط وفي النهاية زلزال 😂😂😂😂النحس كله تتجمع عند هناء 🤣🤣🤣

    ردحذف
  7. كل ده وهشام لسه مقتنعش أنها نحس يصبرك يا هشام😂😂 وعنده قوة ايمان رهيبة

    ردحذف
  8. اللهم صلِ على محمد ،،،
    عودا حميدا أستاذة هبة الحلقة رهيبة رهيبة 😂😂😂😂ما تمنيت إنها تخلص ،،،Afaf

    ردحذف
  9. 💖 عودا حميدا يامبدعة 💖

    ردحذف
  10. كاميليا محمد
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    عودا حميداً يا استاذة الحلقة جميلة جدا يارب الخطوبة تتم على خير ربنا يسترها مع هناء وامها سلمت يداك ودمتى مبدعة

    ردحذف
  11. عودا حميدا ياهوبا مش عارفة اكتب تعليق بسبب الموبايل بس زعلت على هناء

    ردحذف
  12. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد حلقة جميلة ماشاء الله تسلم ايدك
    عودا حميدا

    ردحذف
  13. عودًا حميدا يا أستاذة هوبة ياغالية ❤️❤️
    بس ليه الدخلة دي يا أستاذة هوبة زعلت علشان هناء كنت متوقعة مش هتيجي عليها الليلة دي 😭
    شكرا ياعم هناء انك وقفت جنبها ، حلال عليك العروسة الجديدة 😂😂

    انا فكرت مرات عم هناء هتقطع العروسة الجديدة وتاكل من لحمها 😂😂
    حلوة عمدة الصعيد دي
    منكو لله ياظالمة

    ياخوفي لتموت ام هشام ولا تقع تتكسر من ع السلم
    ياختااااااااااااااي 🤦‍♀️🤦‍♀️🤦‍♀️

    ردحذف
  14. في سماء الإسلام نعلو6 ديسمبر 2025 في 3:45 م

    ليه بس كدا اكدتي ع البنيه التهمة😭😭

    ردحذف
  15. ما شاء الله تبارك الله
    عوداً حميداً يا حبيبتي
    من قبل ما اقرأ اكتب التعليق وبعدين نقرأ براحتنا
    حمدالله على سلامة القمر😘
    ربنا ما يحرمنا من طلتك علينا يا جميلة
    سبحان الله بالصدفة اكتشف الحلقة كدة
    كويس اني بدخل المدونة كل شوية اطمن على اهل الحارة😂
    نقرا بقى ونكتب تعليق ع الحلقة

    ردحذف
  16. هههههه
    زلزال حتة واحدة😂
    بدل ما تيجي في ام هسام بس هتيجي في كل المعازيم
    صعبت عليا والله ليه كدة يا استاذة هوبا دي هناء غلبانة كنت متوقعة الليلة تعدي على خير عكس المتوقع من المعازيم
    ده كدة هشام نفسه وابوه هيجروا 😂
    يا ترى لسة مخبيالنا ايه يا استاذة
    حلقة جميلة
    🌷دُمتِ مُبدعة 🌷

    ردحذف
  17. بصراحة الست بتاعت الفيزلوك دي معاها حق الحنية اهم حاجة😂،نفيسة طلعت ذكية واخدت حقها وارتاحت من جوزها😂.
    هناء كتير عليها كده وانا بحب جدا الرواية تبقا واقعية 🙂‍↔️🤓خصوصا ان هناء بتتقي ربنا.
    وفي الختام ،عودا حميدا ولا تطيلي الغيبة علينا تاني🥲🩷

    ردحذف
  18. Smsma Mohamed

    بعد الغيبه دى تقلب زلزال ع طول كده🫣🫣🫣

    عوداً حميداً مبدعتنا الجميله💞💞

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيراً

    ردحذف
  19. عودا حميدا يا هوبه 😍

    ايه الضحك ده كله الله يسعد قلبك زى ما كنتى سبب السرور علينا
    لسه برده ليلة هناء مخلصتش بس اتمنى تخلص على خير عشان فكرة الناس تتغير عنها
    عسل الحاجة امونه وسلفتها دمهم شربات 😂😂
    وعلى فكرة المثل بتاع اللى وفر حاجه كأنه جابها لسه سمعاه من يومين من جوزى 😂😂

    تسلم ايدك يا جميل 🌹
    ولاء القوصى

    ردحذف
  20. سبحان الله و بحمده. اللهم صلي على محمد عليه الصلاة و السلام. ❤️❤️❤️❤️ لولو

    ردحذف
  21. انا ام عمر محمود هند
    جزاك الله خيرا
    تسلم ايدك
    رائعة اللهم بارك

    ردحذف

إرسال تعليق